– محرر الشؤون الدولية
أكدت التصريحات التي كان قد أطلقها الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان النرويجي كاي إيدي، والتي قال فيها إن «أفغانستان غالباً ما يُنظَر إليها كبلد مستباح وليس كبلد ذي سيادة». إنها النظرة الغربية والأمريكية على وجه الخصوص التي تنتهج الهيمنة كنظام استعلائي على بقية الدول، وخاصة الإسلامية والعربية منها.
وقال كاي إيدي في مؤتمر صحفي في كابول بمناسبة انتهاء ولايته التي استمرت عامين والتي شهدت تصاعداً لأعمال العنف وجدلاً حول دور الأمم المتحدة في الانتخابات الأفغانية التي شابتها عمليات تزوير العام الماضي، إنه «في السابق كان هناك ميل لاتخاذ قرارات دون مشاركة الحكومة الأفغانية والتصرف بطريقة يعتبرها الأفغان متعالية ومهينة أحياناً»، معتبراً أن الغربيين لايحترمون الأفغان، وهي تصريحات اعتبرها بعض المراقبين فاضحة للاحتلال الأمريكي، وتبين الصورة الذهنية للأفغان لدى الغرب والولايات المتحدة، وهي صورة قائمة النظرة والسلبية.
وماتزال الولايات المتحدة عبر ما تسميه «الحرب على الإرهاب» تمعن في قتل المزيد من الأفغان، وقد شنت قوات حلف شمال الأطلسي والجيش الأفغاني في 13 فبراير الماضي في عملية (مشترك) هجوماً واسعاً على منطقة مرجه أحد معاقل طالبان في ولاية هلمند، من أجل السيطرة على أراض كانت ماتزال إلى الأمس في أيدي طالبان، وابعادهم والإسهام بذلك في إعادة السيطرة الكاملة للقوات المسلحة الأفغانية.
وقد تلقت القوات الأجنبية في أفغانستان يوم الجمعة الماضي أمراً بعدم شن عمليات ليلية ضد منازل الأفغان إلا في حال الضرورة القصوى وفقط برفقة جنود أفغان، حيث أمر الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال قائد القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) التابعة للحلف الأطلسي والقوات الأمريكية، بتغييرات في الطريقة التي تشن بموجبها هذه «العمليات الليلية» والتي غالباً ما يعبر السكان المدنيون عن استيائهم منها.
وأقر ماكريستال في توجيهاته بأن «ردود الفعل العفوية (للرجال الأفغان) بالرغبة في حماية المنزل والعائلة، يفسرها (الجنود الأجانب) في بعض الأحيان على أنها أعمال تمرد وهو ما تنجم عنه نتائج مأسوية».
واوضح أن «كل الأفغان الذين أتحدث إليهم تقريباً يشيرون إلى أن هذه العمليات الليلية (هي القضية الأكثر إثارة للغضب)».
ويتوقف دعم السكان الأفغان لمكافحة عناصر طالبان على سلوك القوات الأجنبية، وكما قال مكرستال «سيكون من عجائب القدر أن تتحول هذه العمليات التي نشنها لحماية المدنيين وتخليص القرى من المتمردين، إلى عملية لإقناع الأفغان بأننا متطفلون عديمو الإحساس».