شباب متعطش للضياع
شهدت مدينة القاهرة مشادات هذا الأسبوع بين قوات الأمن وبين جمهور غفير من الشباب والفتيات، سقط فيها عدد من الجرحى، ليس بسبب مظاهرة للمعارضة أو تجمع رافض لِما يحدث فى فلسطين من اقتحامات للأقصى وللمساجد والآثار الإسلامية، ومن اعتقالات وتوغلات ومصادرات للأراضى وهدم للمنازل وبناء للمستوطنات، ولكن بسبب تزاحم هؤلاء على أبواب حفلين غنائيين نفدت تذاكرهما، ولم يعد أمام هؤلاء المعجبين بالفن الردىء سوى التجمهر والتزاحم لطلب تذكرة مما ظهر فى السوق السوداء، أو من تلك المزيفة التى عمد بعض النصابين إلى طباعتها، أو للدخول بالقوة بعدما استنفدوا كل الأسباب للتعاطى مع الحدثين الجللين!
وبخلاف قوات الأمن أحاط عشرون رجلاً من الحرس الخصوصى بواحدة من مغنيات الهبوط والإسفاف، التى كانت (تحييى) أحد الحفلين، لحمايتها من الجماهير المتعطشة للسلامات والتحيات والحصول على توقيعات فى الأوتوجرافات.
علامَ كل هذا؟ ومَن ربَّى هذه الأجيال الضائعة المستعدة للموت لقاء تفاهات كهذه؟ وعلى من نلقي اللوم إذا كان حضور حفل لأحد الساقطين أو إحدى الساقطات يهون الموت دونه؟
ماذا لو تحركت هذه الجيوش الجرارة الفتية نحو عمل بناء يحيى موات هذه الأمة ويعيد لها أمجادها؟ وماذا لو وجهت هذه الطاقات وأنفقت تلك الأموال، وبذلت تلك الساعات الضائعة فى عمل مفيد؟
غير هؤلاء المضللين يموت جوعاً جراء الحصار فى غزة، أو تحت آلة القتل والتدمير فى العراق وأفغانستان والصومال، ولايجدون من ينقذهم أو يمد لهم يد العون.
غيرهم يعمل تحت لهيب الشمس ليحصل قوت يومه أو يعول أسرته التى قد يسد رمقها ثمن تذكرة واحدة من تذاكر السفه والتفاهة؟
لو سألت هؤلاء الضائعين: مَن قدوتك ومثلُك الأعلى؟ سيقول: اللاعب «فلان» أو المطرب «علاَّن»، وهذا هو بيت الداء.
لقد تكاتف الإعلام والتعليم والفشل الأسري على خلق هذا الجيل المشوه الذى يتكالب على السقوط والضياع. إنه جيل ميت، ولن يرده إلى الحياة إلا العاملون للإسلام من الدعاة أصحاب الهمم العالية، فهم وحدهم من يقدر على الإنقاذ، ولاعذر لهم مهما كانت العقبات.


