العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

الإسراع في تشكيل الحكومة ضمن أولويات المخاوف الأمنية

المشهد العراقي بعد الانتخابات
- عبدالله الطاهر
90-29.jpg

على الرغم من التحركات المبكرة في بغداد لتشكيل ائتلاف يحرم نوري المالكي من زعامة الحكومة المقبلة، فإن العراق سيواجه عدداً من الصعوبات فيما بعد الانتخابات، خاصة وأن العديد من المهدِّدات الأمنية تطل برأسها كما يرى العديد من المراقبين للشأن العراقي.
ويقول سياسيون ومسؤولون إن هذه الانتخابات «مصيرية» و»حاسمة» بالنسبة إلى مستقبل العراق الخارج لتوه من أتون نزاع طائفي، فضلاً عن أعمال عنف وحروب بدأت قبل ثلاثة عقود تقريباً.
وعلى الرغم من أن انعدام الثقة المتبادلة بين الجهات السياسية داخل العراق، سيكون سبباً لتعميق الأزمة العراقية، وربما تدخل العراق في دوامة عنف جديد ونفق مظلم لا نهاية له، فإن تطلع العراقيين للتغيير والإصلاح ومحاربة الفساد واختيار ممثليهم الأكثر كفاءة القادرين على تقديم خدمات طال انتظارها في بلد دمرته حروب متقطعة وأعمال عنف منذ قرابة ثلاثين عاماً، يظل هو المحك الحقيقي للخروج من الأزمات السياسية التي ظل يشهدها العراق، كما سيبلور اختيار الحكومة الجديدة وضعاً سياسياً جديداً سيكون له تأثير كبير على مستقبل هذا البلد.
وتُشَكِل التحذيرات التي أطلقها مستشار الأمن الوطني العراقي الأسبوع الماضي في مقابلة مع وكالة (فرانس برس) حول الأوقات الصعبة التي قد يستغلها تنظيم القاعدة في حال حصول فراغ أمني إذا استغرق تشكيل الحكومة الجديدة فترة طويلة بعد الانتخابات، إحدى أهم المهدِّدات الأمنية في العراق ما بعد الانتخابات، خاصة مع التهديدات التي أطلقها تنظيم القاعدة لكل من يشارك في الانتخابات التشريعية، حيث كان التنظيم قد أعلن فرض «حظر التجول» يوم الأحد الماضي في جميع أنحاء البلاد لمنع إجراء الانتخابات، كما أفاد موقع «سايت» الأمريكي لرصد المواقع الإسلامية.
ومع كل ذلك فإن واحدة من أهم المطلوبات التي ستواجهها الحكومة الجديدة هي إمكانية تحقيق الأمن وإعادة الاستقرار وإزالة المظاهر المسلحة من الشوارع، سواء كانت عائدة للدولة أو للجهات والأطراف الأخرى.
ويشكك بعض المراقبين، في ظل انعدام الثقة المتبادلة بين الجهات السياسية داخل العراق، في إمكانية استتباب الأمن عقب الانتخابات، فقد شهد العراق يومي الأربعاء والخميس الماضيين سلسلة اعتداءات انتحارية في معظمها خلفت نحو 50 قتيلاً في بغداد وبعقوبة. وعلى الرغم من مشاركة مئات الآلاف من قوات الأمن في إجراءات واحتياطات أمنية استثنائية تحسباً لهجمات مماثلة، فقد دارت مواجهات بين مؤيدي قائمة «التغيير» والتحالف الكردستاني في مدينة حلبجة الجديدة (50 كلم شرق السليمانية) أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص بجروح، وفي الحلة (100 كلم جنوب بغداد) قُتِل طفل في الخامسة من عمره بانفجار عبوة ناسفة قرب مدرسة المهدي المخصصة كمركز انتخابي في الحي العسكري في ناحية المُسَيَّب.
لذلك يأتي التشكيك في مدى الاستقرار الذي يمكن ينشأ بعد الانتخابات، كون الأزمة ماتزال قائمة، لذلك يتوجب على الحكومة الجديدة التي ستتكون عقب الانتخابات أن تعمل بشكل مكثف من أجل بناء الثقة بين أبناء الشعب وإظهار النوايا الحسنة. وتشكل هذه النقطة أمام الحكومة المنتخبة المقبلة أكبر تحد على الإطلاق، كما أن المطلوب منها أن تباشر فور تسلمها زمام السلطة بأعمال البِنى التحتية وتفتح المجال أمام أبناء الوطن للاشتراك في عمليات الإعمار، وتوفير الخدمات التي يحتاجها المواطنون، والقضاء على البطالة وترفيه الشعب لما يتمتع به من ثروات ضخمة.
ويظل أكبر تحد يواجه الحكومة المنتخبة المقبلة التخلص من الاحتلال، فهو المسبِّب الرئيسي للأزمة العراقية بعمومها.
كما أن ضمن التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة التعامل مع التوترات الكردية العربية، خصوصاً فيما يتعلق بالمناطق المتنازَع عليها شمال البلاد، لاسيما وأنها غنية بالنفط، الأمر الذي يمثل أكبر تهديد لاستقرار العراق على المدى البعيد.
هذا بالإضافة إلى إنهاء ملف الحدود مع الكويت وإيران بعد حروب العراق مع إيران عام 1980 والكويت عام 1990، ومشكلة المياه مع تركيا.
كما أن على الحكومة المقبلة أن تبدأ بحلحلة مشكلة الفساد الإداري والفساد المالي المستشريين في البلاد، وعليها الاهتمام بشكل أكبر بفرض سيادة القانون والمحافظة على المال العام. وتصحيح أوضاع البلاد، وتقديم الخدمات والتغيير والإصلاح ومحاربة الفساد، وتوفير فرص العمل للعاطلين.
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الأوضاع الراهنة في العراق لاتقدم أية قراءات مبشرة لما هو آت في مستقبل الأيام، في إطار كل ما تم سابقاً من جرائم وفظائع في هذا البلد، فوقائع الأشياء ترجح تلك المخاوف من صعوبة استتباب الأمن، ومع ذلك فإن عدداً من المراقبين يراهنون على الأوضاع السياسية والأمنية في العراق بعد نتيجة الانتخابات.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb