العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

قاسم: «السلطة الفلسطينية لاتملك سوى خيار المفاوضات»

قادة وخبراء: المفاوضات مضيعة للوقت ومكافأة للاحتلال وغطاء للاستيطان وتهويد القدس
- فلسطين، غزة - أحمد صقر:

«نجحت» الدول العربية فيما يشبه الإجماع من إنقاذ السلطة الفلسطينية من الورطة التي وقعت فيها باتخاذها قراراً بالموافقة على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع سلطات الاحتلال الصهيوني بعدما تعذر على الإدارة الأمريكية إقناع الاحتلال بتجميد الاستيطان، مما وفر غطاء عربياً للرئيس محمود عباس وفريقه لاستئناف المفاوضات التي لاتملك السلطة الفلسطينية خياراً غيره، فيما لم تُبْدِ تلك الدول العربية أدنى اهتمام باستباحة الموساد الصهيوني للأمن القومي العربي حينما أقدم على اغتيال المبحوح.
وتعليقاً على ما تمخض عن تلك الموافقة أكد د. عبدالستار قاسم الخبير السياسي أن «السلطة الفلسطينية لاتملك سوى خيار المفاوضات فقط»، ولاسيما في ظل ما تضخه الدول المانحة من أموال.
وأضاف: «لا أرى أن هؤلاء الذين استمتعوا بالأموال على حساب الشعب الفلسطيني يمكن أن يستغنوا عن الدول المانحة».
وأوضح قاسم في حديث خاص لـ   أن منح الدول العربية غطاء لعباس وفريقه لاستئناف المفاوضات مع الاحتلال بصورة غير مباشرة هذه المرة يؤكد أن الأنظمة العربية هي من طينة السلطة الفلسطينية، موضحا أن « العرب هبوا لإنقاذ السلطة الفلسطينية من ورطة قرارها عدم التفاوض إلا بعد وقف الاستيطان».
وكانت لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام التابعة لجامعة الدول العربية  قد أيدت الأربعاء الماضي اقتراحاً أمريكياً بعقد محادثات غير مباشرة بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني لمدة أربعة أشهر، رغم عدم التأكد من استعداد الاحتلال لـ(إحياء) عملية السلام. ومن جانبهم رحب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بموقف الحكومات العربية الداعم لإجراء مفاوضات غير مباشرة.

شركاء وحلفاء
ويرى قاسم أن السلطة لم تتخذ قرار وقف المفاوضات حتى وقف الاستيطان لأنها تؤمن بذلك وإنما اتخذته لأن  الرئيس الأمريكي قد ورَّط السلطة الفلسطينية والرئيس عباس حينما تراجع عن طلبه تجميد الاستيطان، فأصبحت السلطة تبحث عن مخرج، مؤكداً أن «الأنظمة العربية وفرت لها هذا المخرج».
ومن جهته رحب الاحتلال بدعم (الجامعة العربية) للمحادثات وقال مارك ريجيف المتحدث باسم نتنياهو «نرحب بهذا القرار».
وحول موقف العرب تجاه ما قام الاحتلال به من جريمة اغتيال محمود المبحوح القيادي في حركة (حماس)، وانتهاك الموساد الصهيوني للأمن القومي العربي قال الدكتور عبدالستار قاسم : «الأنظمة العربية شريكة وحليفة للإدارة الأمريكية وللاحتلال، لأنها  تشكل ضمانة لاستمرار هذه الأنظمة»، متسائلا «هل يُعقَل أن تقف تلك الأنظمة ضد الاحتلال ومع المبحوح؟ بالطبع لا».

العبث بالقضية
وأشار الخبير السياسي إلى أن «أغلبية الأنظمة العربية هي جزء من التحالف ضد الفلسطينيين والأمة العربية وهم مشاركون في حصار غزة»، مؤكداً أن تلك الأنظمة ملتزمة «بالحصار أكثر من الاحتلال».
من جانبه أوضح النائب مشير المصري أمين سر كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي أن «القبول الفلسطيني بالمفاوضات العبثية غير المباشرة أمام تمسك العدو الصهيوني بشروطه والتوسع المستمر في الاستيطان وبناء الجدار العازل وتهويد المقدسات يشكل تراجعاً خطيراً في الموقف الفلسطيني»، مؤكدا أن «الذي زاد الأمر خطورة هو الغطاء العربي الذي مُنِح لعباس لإجراء مفاوضات غير مباشرة».
وأكد المصري في تصريح صحفي له أن «التجربة التفاوضية المباشرة على مدار ثمانية عشر عاما أثبتت عبثية هذا التفاوض وفشله في تحقيق الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني»، مطالبا بالكف عن العبث بالقضية الفلسطينية والاستخفاف بالشعب وتضحياته الجسام.

وسط اعتراضات
ويرى المصري  أن قبول الرئيس عباس بمفاوضات غير مباشرة يعبر عن مدى تخبُّط فريق أوسلو وإفلاسه، وقال إن الأَولى بهذا الفريق «أن يعلن وبكل صراحة فشل هذا الخيار والعودة للشعب الفلسطيني وقواه المقاوِمة».
وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أقرت إجراء مفاوضات غير مباشرة مع الكيان الصهيوني وسط اعتراضات وتحفظات عدد من فصائل المنظمة على هذه المفاوضات، إذ اعتبرت أنها لاتخدم سوى الاحتلال. وتزامن هذا الموقف مع قدوم جورج ميتشل الموسوم بأنه مبعوث أمريكي للسلام للمنطقة، بدأها بلقاء رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، ومن ثم الطرف الفلسطيني، حيث أعلن موافقة الجانبين  على استئناف مفاوضات التسوية السلمية بشكل غير مباشر.

مضيعة للوقت
و قال ميتشل: «الجانبان وافقا على البدء في المحادثات عبر وساطة أمريكية، ونحن نؤكد أن هذه المفاوضات المزمعة بينهما ستتوصل إلى مفاوضات مباشرة فيما بعد».
أما عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد فقد أكد أن المفاوضات غير المباشرة مع حكومة الاحتلال برعاية أمريكية «مضيعة للوقت في ظل أمام إصرارها على مواصلة نشاطاتها الاستيطانية في الضفة الغربية وسياسة التهويد والتطهير العرقي الذي تمارسه في مدينة القدس، إلى جانب سياسة الحصار والخنق الاقتصادي ضد قطاع غزه»، مضيفا أنها «تمنح حكومة اليمين واليمين المتطرف في الكيان فرصة للإفلات من الضغط الدولي ودفعها للوفاء بما عليها من التزامات دولية».

إعلانات

Developed By: Frecsoweb