حاسبوا «العايل»!
لم تتوقف التصريحات منذ لقاء (الوفاق) السري مع السفير البريطاني ولم تطل علينا جريدة منذ ذلك اليوم إلا وقد مُلِئت التصريحات صفحاتها، ولن يهنأ للمصرحين بال حتى يتم اتخاذ إجراء حيال ما حصل، وبين تصريح وآخر فإن جل التصاريح ركزت على اتخاذ موقف جاد حيال السفير البريطاني يرقى إلى طرد السفير من مملكة البحرين. وأحسب أن الدنيا (ما راح تسهد) إلا بطرد هذا السفير ليشفى غليل الغيورين على هذا البلد من تصرفه المشين الذي لم يضع اعتباراً للنظام بالمملكة.
البعض الآخر ركز في تصريحاته على (العايل) وهو (الوفاق)، وقد دعا الكثيرون ضمن تصريحاتهم إلى اتخاذ إجراءات مشددة تصل إلى محاكمة الوفاق وحلِّها لتخطيها وتجاوزها الدستور وقوانين البلاد بما فيها قانون الجمعيات السياسية، بل وتخطي القسم الذي أداه نواب الوفاق قبل الشروع في أداء مهامهم في المجلس النيابي، والذي يقضي باحترام الدستور وقوانين الدولة. وهذا يعني بكل بساطة أن (الوفاق) ضربت بعرض الحائط (الأَوَّلي والتالي) وهرولت إلى أحضان الأجانب تستجدي منهم العون، لتسير في خطى رؤيتها التي لايتفق الشعب معها فيها.
في رأيي أن المشكلة ليست في السفير البريطاني، فإذا افترضنا أنه تم طرد السفير فعلاً فهل ستتوقف (الوفاق) عن لقاءاتها المستمرة بالأجانب لتستجدي منهم الدعم والعون؟ وإذا لم تتم هذه اللقاءات على أرض المملكة فإنها ستستمر على أي بقعة من بقاع الأرض، فالفكرة موجودة ولن يوقفها المكان ما ظلت تتبادر إلى الأذهان، فالطرف المستهدِف في رأيي هو (العايل)، ويجب أن تشعر (الوفاق) بوجود قوة تردع تجاوزاتها المستمرة، فهي لم تتوان لحظة عن لقاء السفير بعد البلبلة التي أثارتها في مؤتمرها العام بقاعة نادي طيران الخليج، وكأنها تتحدى قوانين البلاد بكل جرأة، وعدم اتخاذ أي إجراء حيال ما حصل في مؤتمرها الأخير أشعرها بقوة دفَعتها للهرولة نحو لقاء السفير البريطاني.
نريد حدوداً واضحة للتجاوزات السياسية في ظل مساحة الحرية التي كفلها الدستور والميثاق، ونريد في ظل هذه الحدود إجراءات صارمة لكل من يتعدى هذه الحدود، والوطن غال، ولن تسمح البحرين بتدخل خارجي من أجل مصالح شخصية أو ولاءات خارجية!


