العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

رحلة اكتشاف

شريفة العطاوي

سافرت برفقة معالي وزيرة الثقافة والإعلام إلى القاهرة الأسبوع الماضي ومع عدد من زميلاتي وزملائي المشاركين في برنامج (تاء الشباب)، لحضور ملتقى الإعلام العربي الثالث للشباب، وقد كانت هذه الرحلة فرصة للاكتشاف وتوسيع الآفاق وقراءة لواقع الحياة المصرية.
وكان أول ما لمحته أعيننا وأول ما أسفنا لحاله في القاهرة المباني العتيقة والمهملة بما فيها المدارس التي كانت نوافذها مكسرة وقد حل الخراب بأجزاء كبيرة منها. لم نكن بحاجة إلى الدخول إلى هذه المدارس أو سواها للتأكد من وضعها المزري، إذ يمكن ملاحظة تردي أحوالها بمجرد النظر إليها من على أحد الجسور المطلة عليها.
ولقد خُيِّل إلي ولرفاقي (التائيِّين) في لحظات أننا نعيش ازدحامات الشوارع في بلادنا البحرين ولكن بصورة مضاعفة، حيث يصعب أن تجد في القاهرة شارعاً محدداً ومقسم المسارات، فكل مسار يتداخل مع الآخر، ومع ذلك تجد السائقين على دراية ووعي وقدرة على تفادي الاصطدام بالسيارات أو الحافلات الأخرى المتداخلة!
ومن أعجب أو أغرب الأحداث التي عايشناها في القاهرة عبور شوارعها الصعبة النفاذ، فعلى الرغم من شدة الازدحامات لاسيما في ساعات الذروة (الصباح الباكر والظهيرة) فإن السيارات تقاد بسرعة، وبشكل جنوني أحياناً، فكنا ونحن نسير على الأقدام نضطر إلى الركض كلما عبرنا أحد شوارع القاهرة الواسعة وإلا صدمتنا سيارة أو حافلة أو حتى عربة حنطور أو دراجة!
ولم يمنعنا ذلك بالطبع عن التأمل في الآثار والحضارة الفرعونية، والتي بدأناها بزيارة الأهرامات، والتي كانت كفيلة بإشعال جذوة انبهارنا وتوسيع آفاقنا ومداركنا وتعميق فهمنا لهذه الحضارة، التي تعد أهرامها واحدة من عجائب الدنيا السبع. ومما ساعد على تنقلنا في تلك المناطق من يمتهنون قيادة (الحنطور) وهم من الصعايدة، والتجوال بالسياح عبر الآثار الفرعونية والإسلامية. كما توفرت لنا فرصة أخرى للتعرف على تاريخ مصر من خلال زيارة المُتحف المصري.
طوال الأيام الخمسة التي مكثناها استطعنا أن نعيش الحياة المصرية بصورها المتعددة، وأن نستوعب - إلى حد ما - طبيعة وعادات الشعب المصري، فقد رصد ناظرانا صورا لنماذج بشرية كادحة وأخرى عاطلة، وصوراً للحرية والجرأة في التعبير كنموذج الطالب المصري بجامعة القاهرة الذي عبر عن رأيه حول أوضاع مصر في محاضرة للإعلامي أحمد المسلماني ضمن فاعليات الملتقى الإعلامي، وكذلك حالات أخرى متنوعة ومتناقضة كحالة الغضب والحنق التي تنتاب البعض وحالة الفرح والانشراح التي تغشى البعض الآخر، كما شُنِّفت آذاننا بسيل من الأغنيات التي يتردد صداها طوال النهار الليل وبلا توقف!
أخيراً، لايفوتني التأكيد أن الرحلة هذه قد تكللت بالنجاح، والذي جاء بتوفيق الله ثم بفضل جهود وزيرة الثقافة والإعلام التي دعمت أنشطة وفاعليات برنامج (تاء الشباب) إلى أقصى حد، وهو البرنامج الذي حظي باهتمام كبير وبالغ، وأثار فضول الكثيرين، ولذا فإن خير ما ندعو إليه هو استمرارية البرنامج وفاعلياته المتنوعة من ثقافة وفن وعمارة وإعلام، ورحلات عبر دول العالم.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb