شاركت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام في حفل افتتاح الملتقى الإعلامي الثالث للشباب في جامعة القاهرة، وبحضور السيد محمد البنكي وكيل الوزارة وعدد من المسؤولين المرافقين إلى جانب عدد من الشباب الذين شاركوا في البرنامج الصيفي تاء الشباب.
وخلال افتتاح الملتقى قالت معالي الوزيرة في كلمة لها بالمناسبة إن هذا الملتقى الذي يرعى الشباب الإعلامي لابد وأن يكون له أثر طيب على نتاجهم في المستقبل، وأن يكون له دور في الحفاظ على هويتهم وقدرتهم على الحوار الحضاري الذي يقبل الرأي والرأي الآخر، وذلك من شأنه تعزيز التعايش السلمي بين مختلف المؤسسات داخل المجتمعات العربية.
واستطردت الوزيرة قائلة: كانت البحرين بلداً منفتحاً لاحتضان الشباب بشكل عام خاصة مع تنظيمه لفاعليات برنامج (تاء الشباب) خلال الصيف الماضي في الفترة من 15 يوليو حتى 18 أغسطس 2009، واشتمل على العديد من الأنشطة والبرامج التي أكدت على دعم واحتضان الشباب البحريني وتعزيز معاني الانتماء والوطنية والهوية لديه.
وأشارت الوزيرة إلى أن مملكة البحرين كانت وما تزال الفضاء المفتوح للكثير من التجارب الإنسانية في حقول الثقافة والفنون عبر التاريخ، وهي تواصل سعيها الحضاري للإسهام الجاد في تعميق وتكريس الحوار الكوني من خلال الثقافة ومن خلال الأدوات الحديثة التي يتعامل معها الشباب بسهولة ويسر.
كما ألقت الطالبة فاطمة زمان من فريق (تاء الشباب) الذي رافق الوزيرة لتمثيل الشباب البحريني، كلمة نيابة عن طلبة كليات الإعلام العربية، أكدت فيها تطلع الشباب لمستقبل إعلامي مشرق هدفه إبراز تراث الأمة العربية وحضارتها، معربة عن تطلع الشباب إلى تجاوز دور المستهلك الإعلامي ليكونوا رواداً في صناعة الإعلام، مشيرة إلى أن هذا لن يتأتى إلا إذا عمل طلبة كليات الإعلام على تأهيل أنفسهم عبر التزود بالتكنولوجيا الحديثة باعتبارها داعمة للموهبة الإعلامية.
وكان من ضمن الفاعليات جلسة حوار مفتوحة بين وزيرة الثقافة والإعلام والطلبة المشاركين في الملتقى من مختلف الجامعات المصرية. وقد استغلت الوزيرة هذه الجلسة في عرض تجربة (تاء الشباب) الأولى، وقدمت أبرز الوجوه الشبابية التي شاركت فيه.
وعقب العرض والبيات وجه عدد من طلبة الجامعات المصرية جملة من الأسئلة الاستفسارات حول تجربة (تاء الشباب) وحول مستقبل الإعلام في العالم العربي.
(تاء الشباب) بمصر
وقد كان لإطلاق تجربة (تاء الشباب) في قاعة افتتاح الملتقى بجامعة القاهرة نكهة مختلفة وجديدة في نفوس (التائيِّين والتائيَّات) فمنذ بدء عرض قصة تجربة هذا البرنامج أمام مختلف الجامعات المصرية والعربية المشاركة في الملتقى، و(تائيُّون وتائيَّات) القاهرة يشعرون بعظيم الجهد الذي بذلوه منذ فترة الإعداد لهذا البرنامج وإطلاقه والاحتفال بنجاحه بعد انتهاء آخر فاعلياته بمهرجان (ولهان يا محرق).
كذلك استحسن أساتذة وطلبة الجامعات العربية الحاضرون فكرة (تاء الشباب)، ونتيجة لذلك أقبل الكثيرون على أخذ نسخة من الكتب التي تسلط الضوء على المشروع منذ قيامه.
وفي استطلاع سريع أكد طلبة وطالبات الجامعات لـ بأن عرض وزيرة الثقافة والإعلام لهذه التجربة من أكثر الأمور ما استفادوا منه في هذا الملتقى، ويتمنون أن تكون لهم في مصر تجربة مشابهة.
ميول ومكتسبات
أكتسب تائيُّو وتائيَّات القاهرة الكثير، فمشاركتهم في الملتقى أتاحت لميولهم ومواهبهم واتجاهاتهم أن تتفجر، ومنحت الفرصة أيضاً لنمو وتعمق الفضول لديهم. فمنهم من شغله العمل الإعلامي فانخرط في الورش المصاحبة للملتقى، وآخرون شغلتهم الحياة المصرية وتقاليدها فأخذوا يتجاذبون الأحاديث مع الطلبة المصريين ومع عامة الناس، وشرعوا في طرح الأسئلة وبعضهم لم يتردد في الحديث باللهجة المصرية.
وهناك من التائيين من كان شغوفاً بالتعرف على مصر من خلال حضارتها وتاريخها العريق، فقصد المُتحف المصري وزار الأهرامات واجتهد في التعرف عن كثب على الحضارة المصرية الفرعونية، ومهم من آثر الاستمتاع والاستجمام بين التسوق وتذوق الأكلات المصرية التي كانت أشبه برحلة إلى عالم من النكهات المميزة والمختلفة عن طعم المجبوس أو الهريس!
وبغض النظر عن اختلاف هذه التوجهات فإن الرحلة إلى مصر أم الدنيا قد حققت في مجملها أهدافاً هامة منها احتكاك الشباب البحريني بشباب الجامعات العربية، والتعرف على الحياة الإعلامية داخل مصر الشقيقة، إلى جانب توسيع آفاق ومعارف (التائيين) من خلال زيارة هذا البلد المكتنز بمصار حضارية عديدة والتعرف على شعبها وعاداته وتقاليده، وذلك ما يجعلهم أكثر فهماً واستيعاباً لطبيعة الشعب المصري وأكثر اقتراباً منه.
غداء بنكهة شنغهاويه!
من بين البرامج التي تضمنها جدول رحلة الشباب البحريني في القاهرة دعوة لتناول الغداء بمنزل السفير البحريني بالقاهرة السيد خليل إبراهيم الذوادي، الذي رحب بهذا الحشد خير ترحيب. فيما استغلت وزيرة الثقافة والإعلام هذه الدعوة لتطلق مفاجأة جديدة وتقدير آخر للجهود التي يبذلها الشباب عبر برنامجهم (تاء الشباب) لدعم الثقافة والفن والإعلام والعمارة، وهي رحلات جديدة بانتظارهم خلال الأشهر القادمة، الأولى إلى فينسيا بإيطاليا والأخرى إلى الصين، وذلك بهدف توسيع آفاقهم وثقافتهم عبر الاطلاع على ثقافات وعادات الشعوب والأمم في تلك الدول.
مشاهد من واقع الحياة المصرية
المشهد الأول: شوارع ممتلئة إلى حد الجنون بالسيارات، وأصوات أبواقها لاتكاد تتوقف برهة، أما عوادم السيارات المنبعثة فهي تنتشر من حولك ولاتستطيع تفادي استنشاقها.
المشهد الثاني: موظفون وجامعيون وطلبة مدارس يذهبون إلى أعمالهم وجامعاتهم ومدارسهم سيراً على الأقدام، فتراهم يركضون بحقائبهم ودفاترهم وأجهزة اللاب توب التي بحوزتهم ليصلوا في الوقت المحدد. وآخرون منهم يتزاحمون في باصات النقل العام (الأتوبيس) المكتظة بركابها.
المشهد الثالث: رغم لذة الأكلات المصرية وشهرتها إلا أن مطاعم الوجبات السريعة خاصة الحديثه منها قد طغت على الكثير من مناطق مصر ولاسيما القاهرة على اتساعها، والغريب في بعض هذه المطاعم أنك قد تضطر إلى دفع قيمه المحارم (الكلينكس) الذي طلبته مع الوجبه!
المشهد الرابع: سواق الأجرة بعضهم رفقاء رائعون ومرشدون سياحيون يصفون مصر ويستغرقون في الحديث عن مشاكلهم، ودون أن يغفلوا عن رواية بعض النكت، ولاتفوتهم فرصة تشنيف أسماع الركاب بالأغنيات والسكتشات المحببة إليهم، أما القيادة السريعة والخاطفة والتجاوز القاتل والتزمير للسيارات الأخرى فحدث عنه ولا حرج!
المشهد الخامس: ومهما بسطنا من قول فالمصريون في عمومهم شعب ذكي في التواصل والعلاقات الاجتماعية، لهم أسلوبهم الخاص في اجتذاب السياح بالتحية بالدعاء والكلام الطيب، وأيضاً الفهلوة ولا إيه، والسلام.