العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

نطالب ونطالب ثم نطالب لنطالب

بقلم : صلاح الدين يوسف

نطالب الحكومات العربية بتوفير تلفونات مجانية لكل مواطن من أجل أن يعبر هذا المواطن المستوطن عن حزنه الشديد على موت البطلة «سوسو» في فيلم «الحب الدايخ» نتيجة لإخلاف حبيبها «جوجو» موعده معها في «الكوفي شوب».
كما ونطالب الجامعة العربية بمزيد من الدعم من أجل الدعم الداعم المدعوم دعماً لوجستيا للمفاوضات، ولتوفير حفاظات للمفاوضين الذين ما إن يتقدم أحدهم في المفاوضات إلا ويذهب للحمام مما ينتج عنه تأخير في التفاوض. لذلك لابد من توفير حفَّاظات بأحجام كبيرة كي لايضطروا للخروج أثناء المفاوضات، ومزيداً من المفاوضات المنتنة وذات الرائحة الكريهة والمقززة، لعل اليهود ينفرون من الرائحة فيوقفوها لأن أملنا في اليهود كبير!
ونطالب الحكومات بأن يتم تخفيض أسعار الدخول للسينمات لأن شبابنا يحتاجون أن يروحوا عن أنفسهم بعد التعب النفسي الذي ينتابهم نتيجة لخسارة منتخبهم الحبيب في مباراته الأخيرة نتيجة لظروف الجو الحار في ملاعب الفريق الخصم.
ونطالب المطرب شعبُولَّه بأن يخرج لنا أغنية جديدة يقول فيها أنا بحب المقدسات وبكره المفسدات، حتى لو أموت أتيل أو أخش المعتأل.. هييه.. لعل هذه الكلمات تلامس قلوب البعض فتلهبها لأنها صارت قلوباً جامدة!
ونطالب المطرب محمد عبده أن يغني مرة أخرى أغنية «لبيكِ يا أمي لبيكِ» بعد أن يغير الكلمات لأن الأم مدرسة، ونحن لانحب الذهاب للمدارس ولا القراءة ولا الكتب. ويقول «لبيكِ يا أمتي لبيكِ» لأن الأمة نائمة، ولعل هذه الأنغام تزيد عمقاً في نومها فتصل لمرحلة الغيبوبة والموت السريري.
ونطالب الحاج متولي أن يطلق كل زوجاته العربيات ويتزوج «إسرائيليات» لعل الإعلام لايحارب فكرة مسلسله، ويعطيه جائزة التعايش الدولية. وسبحان الله لعله يتحول للديانة اليهودية كما غيره كثير (..) واليهود هم «شعب الله المختار» وغيرهم شعب محتار. وأسأل إن شئت أي صاحب منصب عربي لتتأكد من المقولة!
ونطالب شركات صنع المشروبات الغازية أن تزيل الفياغرا الذي تضعه في مشروباتها لأن شبابنا مصابون بلوثة جنسية، وتستبدله بالهيروين ليعشوا أحلام وردية.. أحلام زهرية.. وحتى أحلام جنسية!
ونطالب القهاوي أن تطرد الرجال وتترك النساء لتتأرجل. وسنطالب شركات مستحضرات التجميل أن تصنع كريم إزالة الشعر النابت نتيجة شرب النساء النرجيلة.
ونطالب بمطالبة المطلوبين والمطاليب المطلوبة بأن تتوقف عن المطالبة!
ونطالب كاتب المقال الحيران، وقلمه السكران أن يتوقف عن كتابة هذه الأفكار المشموشة والمهشمة على جدار المنطق وسور العقل وبرج الدماغ.
هل تعرفون لماذا كتبت السطور السابقة؟! للشعور العارم بالغضب والنكران والقرف والسخط والغثيان.
كم أشعر بالغضب.. والنكران.. والقرف.. والسخط.. والغثيان عندما:
يسلبنا الصهاينة مقدساتنا وتظهر الجامعة العربية بكل «مسؤوليها» ليمنحوا سادة الكون أجمل لون، فيقدمون للصهاينة هدية تثلج صدورهم السوداء ويعطوا شرعية لأشباه رجال المفاوضات أن يتفاوضوا ويتهافتوا ويتساخفوا ويتهاتروا ويتكالبوا ويتحامروا!
وكم أشعر بالغضب والنكران والقرف والسخط  والغثيان عندما:
أجد شبابنا وجيل مستقبلنا يبكي أحدهم لأن فريقه خسر، ويبكي آخر لأن حبيبته تركته، وتبكي أخرى لأن حبة سوداء ظهرت على وجهها الممسوخ بقناع من المكياج، وتصرخ أخرى لأن مطربها المفضل مريض، وتنتحر أخرى لأن مطربها تزوج!
وكم أشعر بالغضب والنكران والقرف والسخط والغثيان عندما:
تقيم دولنا مهرجانات غنائية وسخافية وفنية وفحشية، ومسجدنا الأقصى يهان ويذل على يد أقبح شعب عرفته البشرية!
وكم أشعر بالغضب والنكران والقرف والسخط والغثيان عندما:
أطلب من خطيب جمعة في مسجدي الذي أصلي فيه أن يخطب عن المسجد الأقصى والأخطار الواقعة عليه ثم يقول لي: يُمنَع الحديث في السياسة!
لقد سمعنا يا شيخ أن السياسة تياسة وأنها فن البؤس والنحاسة أما أن يكون الحديث عن المسجد الأقصى من المواضيع الحساسة فهذا ما لايقال إلا في أسواق النخاسة!
وكم أشعر بالغضب والنكران والقرف والسخط والغثيان عندما:
نقرأ في الشبكة وفي المجلات وفي الصحف وفي التلفاز وعبر البالتوك والبقالة توك والحلاق توك والمستشفى توك المطالبات العديدة واللامنتهية للحكومات العربية بالتحرك وكأنها تملك قرارها وحراكها!
الكل يلقى اللوم على الكل، وكأننا في جدلية أيهما أسبق الشعب أم الحاكم! والبيضة أم الدجاجة، والكلب أم البرغوث، والعصا أم الجزرة أم الحمار!
فلا نامت أعين المفاوضين، ولا نامت أعين المطبلين وأحفاد المزمرين، ولا نامت أعين الهاربين والمسقطين اللوم على الآخرين، وأنا بكره إسرائيل أنا بكره إسرائيل.. حتى لو اموت أتيل أو اخش المعتأل.. هييه.
المقال كله على الهامش، والأصل أن المسجد الأقصى مسؤوليتنا جميعاً، ويكفي إسقاط اللوم على الكل إلا على أنفسنا، ويكفينا انتظار أن يقوم غيرنا بواجبنا.
ولو تعرف حركة «كفاية» بنا لقالت لنا كفاية.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb