70 مليون دينار سنوياً «خسائر» منع الخمور
من سمَّتهم الصحف «شخصيات بارزة» قدرت الـ(خسائر) إذا ما تم منع بيع الخمور في البحرين بـ70 مليون دينار سنوياً، وذلك بعد تعديل كلمة (الخمور) إلى المسمى التجاري الضال المضلل (المشروبات الروحية). ويمكننا القبول بهذه التسمية إذا كان قصدهم أنها تُضَيِّع أرواحاً!
واعجباه! بعد أن قرأت الاعتراض تلو الاعتراض في صحيفة تلو صحيفة، وبعضهم لايخجل من عرض صورهم ونشر أسمائهم، ورأيت كيف أن الإنسان صار لايستحي من كونه بائعاً لأشد المفسدات للعقل والبدن والمال والأسر والمجتمعات.
وأنا لا أتحدث من منظور إسلامي ولكن من منظور إنساني وعالمي! وفي حين أن الحوار العاقل والنقاش المتوازن يذكر أحدنا بالأمثال والأشعار، وجدت أن تفاهة محاولة إضافة لمسة حسابية واهتمام وطني لبيع الخمور تجعلني أرفض المنطق مدخلاً للحوار، فإذا بي أسمع في رأسي «هيله يا رمانه.. هيه.. هيله يا رمانه.. الحلوة زعلانه الحلوة زعلانه»! زعلانين بياعي الخمور!
ثم أن إعلانهم بأن الدولة ستخسر 70 مليوناً من الدنانير سنوياً يعني أننا ندَخِّل هذا المبلغ سنوياً من هذا المصدر السام الفاسد المفسد؟ أليس هذا عيباً؟ ثم نقول أين ذهبت البركة ولم نعد نجد طعم راحة القلب والنفس؟ ألا ترون أن هذا الدخل يسمُّنا حتى ولو لم نكن نحن من باعة الخمور أو شاربيها؟
و «نغزة» أن على الدولة أن تبحث عن مصادر أخرى لـ»تعويض» هذا الدخل عبارة عن تهديد غير مباشر بأن هذا الدخل الفاسد قد يسبب فجوة كبيرة، وأن الدخل الحلال والمشروعات البناءة لن تعوضها. وصراحة لسنا بحاجة إلى «تعويض» الحرام والانحلال، بل إلى «تبديل» هذا الدخل بدخل أرقى وأنظف لايهدم بيوتاً، فكلمة تعويض تُستخدَم مع الخسائر ونحن لانراها خسارة بل مكسباً.
أعجزت البحرين وعقول أبنائها الشابة وذوو الخبرات وأصحاب التجارات وأصحاب المناصب والشهادات عن اجتراح أفكار وتصورات لمشروعات تدُرُّ ملايين غير التي تدخلها الخمور؟ هذا اتهام لايرضاه الناجحون والقياديون من أصحاب التجارة وأصحاب المناصب العليا الحكومية ممن يستحقون مناصبهم.
و.. لحظة لحظة لحظة! «تعويض أصحاب الفنادق والعاملين فيها»؟ عفواً، يعني أن النواب سيمنعوكم من بيع الخمور للناس ثم يدفعون ثمنها لكم؟ والعاملون فيها.. ألا يصلحون لأي عمل عندكم غير عمل سقاة خمر؟ لا أعتقد أنه عمل يحتاج لتخصصات وشهادات فيصعب على أصحابه العمل في مجال آخر، وأعتقد أن إعطاءكم تنبيهاً من الآن حتى تنفيذ القرار سيعطيكم وقتاً كافياً لـ(تصفية المخزون)، ووضع خطط لمشروعات أفضل خالية من مفسدات العقل والجسم ومن مفرِغات الجيوب!
ثم رجاء لاتتعذروا بأن الفرد يختار ما يقوم به، فيسبقكم لهذا المنطق باعة الهوى والمخدرات، فالفرد يختار نعم ولكن عندما يتم إغراق الدولة بالمفسدات لدرجة أن المطاعم الجيدة (وليس الكافتيريات) التي لاتبيع الخمور تعدّ على الأصابع، وأن الشخص إذا خرج يرفه عن نفسه بعد ساعات العمل لايجد خيارات نظيفة كثيرة، بينما المفاسد ومواقع الفساد هي الأكثر والأعم، فإن هذا دافع إلى الفساد ومواقعه، وخاصة للمراهقين الذين لايجدون خيارات كثيرة لاحتواء طاقاتهم المتفجرة، اللهم إلا عدة مراكز محدودة الميزانية، محدودة الطاقة الاستيعابية، في أماكن قليلة، وبأنشطة قلّما تتناسب وفكر المراهق المنطق المغامر.
وآخر ما أختم به قولي للـ(متضررين) من هذا القرار هو قوله تعالى ووعده لكم: «ومن يتَّقِ اللهَ يجعلْ له مخرجاً، ويرزقه مِن حيثُ لايحتسب». إنه وعد من الله لمن يُحسِن الظن بالله، ولِمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد، ومن أصدق من الله قيلاً!


