قال الدكتور رضوان المصمودي رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية بواشنطن إن الحركات الإسلامية لاتملك برامج واضحة على مستوى الدولة والسياسة لإحداث التغيير السياسي، وأنها تدعو إلى دولة إسلامية دون أن يكون لها مفهوم واضح للدولة الإسلامية وصفاتها وشروطها.
وقال المصمودي في حوار مع إن الصراع والمعركة الحقيقية في العالم العربي والإسلامي في الوقت الراهن هي ضد التخلف والجهل والاستبداد والفساد والفقر والأمية، وليست معركة هوية إسلامية، فذلك صراع قد انتهى وأنجزت فيه الحركات الإسلامية دوراً كبيراً ونجحت، مستدركاً أنها رغم ذلك النجاح فشلت في التعامل مع مرحلة الحرية والديمقراطية، مطالباً إياها بتبَنِّى مشروع الديمقراطية عبر إقامة أنظمة تحترم حقوق المواطن لكي يشعر بكرامته وحريته وقدرته على العطاء والبناء والتغيير والإصلاح، مشيراً إلى أن الإصلاح غير ممكن في ظل أنظمة استبدادية تفرض رؤية معينة على الناس.
>> نريد أن تعطينا نبذة عن مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن، والمهام التي يقوم بها وما يقدمه للمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة نتيجة الضغوط التي تعرض لها المسلمون بعد 11 سبتمبر؟
- تأسس المركز عام 1999، ومن أهم أهدافه تحسين صورة الإسلام في الغرب وفي أمريكا بالذات، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأليمة، حيث إن هناك جهلاً كبيراً بالإسلام والمسلمين وخوفاً لدى عامة الأمريكيين منهما، وكل ما يشاهدونه في وسائل الإعلام هو مما يسيء للإسلام والمسلمين، إلا أن فكرة الشعب الأمريكي عن الإسلام والمسلمين قد تحسنت نوعاً ما بفضل جهود المركز.
بعد سنة واحدة من 11 سبتمبر وفي سياق سبر آراء في أمريكا سئلت عينات من الشعب الأمريكي: هل تعتقد أن الإسلام يشجع على العنف والإرهاب، فأجابت 17% فقط بنعم إن الإسلام يشجع على العنف والإرهاب، ومنذ سنة أي في عام 2009 وفي إعادة للسؤال ذاته أجاب حوالي 53% من الشعب الأمريكي بأن الإسلام يشجع على الإرهاب والعنف، ولاشك أنها نسبة كبيرة جداً وتمثل تحدياً كبيراً جداً أمامنا لكي نبذل أقصى الجهود لتحسين صورة الإسلام والمسلمين في أمريكا، هذا إلى جانب الحاجة إلى إمكانيات هائلة لأن الأمر ليس سهلاً ولا بسيطاً.
أمريكا قارة كاملة تقطنها ثلاثمائة مليون نسمة، وفيها مؤسسات كبيرة جداً، وصوتنا مايزال ضعيفاً وخافتاً، ومع ذلك فإننا نسعى بقدر الإمكان لأنْ نقوم بدورنا ونمد حبال اتصال قدر الإمكان مع فئات متنوعة ومختلفة من الشعب الأمريكي للحوار والتواصل والإقناع وإجلاء الصورة.
في الوقت نفس نسعى إلى دعم الديمقراطية في العالم العربي وفي العالم الإسلامي، لأننا متى ما ابتغينا تحسين صورة الإسلام والمسلمين في الغرب فإن هذا لن يكون على المستوى النظري فقط، بل يجب أن يكون على المستوى التطبيقي أيضاً وعلى الواقع، بمعنى أنه لابد أن نحسِّن واقع المسلمين وواقع الدول العربية والإسلامية، لأن الإساءة لصورة الإسلام في الغرب هي نتيجة الواقع الذي نعيشه في العالم العربي والإسلامي، فنحن كمسلمين لانمثل في الحقيقة قيم الإسلام بل نحن بعيدون كل البعد عن قيمه، وبالنسبة للشعب الأمريكي فإنه لايستطيع أن يقيّم الإسلام فقط على المستوى النظري، وإنما يريد أن يرى تطبيقات الإسلام، بمعنى أنه سيحكم على الإسلام من خلال المسلمين وتصرفاتهم وما يجري في الدول العربية الإسلامية، وعليه أعيد وأكرر إذا أردنا فعلاً أن نحسِّن صورة الإسلام في الغرب لابد وأن نحسِّن واقع المسلمين في الشرق أو في العالم الإسلامي.
>> مشاركة الإسلاميين في الحكم جابهتها الكثير من العقبات في العالم الإسلامي والعربي، والفشل والتفشيل وفقاً للتجربة الجزائرية والتجربة السودانية، أو النجاح كما في نموذج تركيا، ما الأسباب وراء تلك العقبات؟
- هناك أسباب متعددة ومختلفة، نحن أمة لنا حضارة كبيرة وعريقة جداً، وقمنا بإسهامات كبيرة حتى في بناء الديمقراطية نفسها، فنحن من علم بقية الأمم الكثير من المبادىء وأولها حرية العقيدة والممارسة الدينية، علمناها لأوروبا والولايات المتحدة نفسها، قيم الحرية الفكرية.. قيم التعددية.. قيم التسامح المساواة والشورى هذه قيمنا ومارسناها لفترة طويلة جداً، لكن في القرون الخمسة الماضية أصبحت أمتنا متخلفة في كل هذه الميادين، وتراجعنا وتخلفنا كثيراً عن بقية الأمم، والآن ومنذ نهايات القرن الماضي بدأت صحوة ونمت حركات إسلامية وثقافية تسعى إلى نهوض إسلامي عام.
على أن المشكلة عند الحركات الأسلامية أنها لم تضع استراتيجية واضحة لإحداث التغيير السياسي أو البناء السياسي. ونحن مانزال نعتقد في المهدي المنتظر فننتظر رجلاً يأتي لتخليص الأمة أو الشعب من هذه الأزمات، وهذا في الحقيقة كلام ليس له معنى، يعني حتى ولو افترضنا أن المهدي المنتظر جاء فلن يستطيع أن يغير أي شيء في ظل هذه الظروف المكبِلة، فلو حلَّ في أي بلد من بلداننا العربية مجرد يوم أو أسبوع فسيوضع في السجن وينتهي الموضوع ويموت المسكين وهو في السجن ولايعلم عنه أحد!
المهدي المنتظر ليس هو الحل، وإنما الحل هو توعية الناس، وأن نطور من فكرنا، والحركة الإسلامية يجب أن تكون لها أولويات واستراتيجيات واضحة، وهي ليست لديها برامج واضحة على مستوى الدولة والسياسة، إنها تدعو إلى دولة إسلامية لكن ليس عندها مفهوم واضح لها، وما هي الحكومة الإسلامية وما صفاتها وما شروطها، وكيف نعرف أن هذه دولة إسلامية وهذه ليست كذلك، ليست لدينا مقاييس واضحة، البعض يظن أن دور الدولة هي أن تفرض الدين على المجتمع، وهذا خطأ كبير وهو خطأ مناقض لتعاليم الإسلام، الدولة ليس دورها أن تحمي الدين وأن تنشره أو أن تفرضه، الدولة دورها أن تخدم المجتمع وتنظم الأشياء وتحترم حقوق الناس، أما حماية الدين والدعوة إليه فهو دور الناس أي دور المواطنين والشعب، الحكم لايجب أن يتدخل في هذه الأمور لا سلباً ولا إيجاباً، لا أن يمنع التدين ولا أن يفرض التدين، لأنه أصلاً مناقض للدين أن تفرض التدين، أنت تهدم الدين، إذا أردت أن تهدم أي دين من الأديان في أي مكان من العالم حاول أن تفرضه على الناس، سيكون رد الفعل عنيفاً وطبيعياً جداً، ستقضي عليه وسينتهي بعد فترة معينة!
>> لو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك ...
- طبعاً، الدين لابد أن يأتي من قناعة داخلية ومن إيمان من القلب، فالحكومة أو السلطة لاتستطيع أن تعرف ما في قلبك أو أن تفرض عليك ما هو في داخل قناعاتك وإيمانك. إذن الحركات الإسلامية في رأيي منذ أن تأسست كان لها مشروع الدفاع عن الهوية الإسلامية.
>> شكلاً ...
- لا.. شكلاً ومضموناً، وهي نجحت إلى درجة كبيرة في هذا لأن فترة ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي كانت تشهد حظراً على الهوية العربية والإسلامية، هذا الصراع انتهى وهذه المعركة انتهت، والحركة الإسلامية أنجزت شيئاً كبيراً في هذا الموضوع وهي أنها دافعت عن الهوية العربية الإسلامية، لكن المعركة انتهت الآن، ليست هذه معركتنا، صراعنا ومعركتنا الآن في العالم العربي والإسلامي هي ضد التخلف والجهل والاستبداد والفساد والفقر وضد الأمية، هذه مشاكلنا الحقيقية، ليست الهوية، كلنا مسلمون، ومن معنا من غير المسلمون أحرار ولهم حريتهم، لكن الهوية العربية والإسلامية الآن قوية.
الحركات الإسلامية لم تغير برامجها ولم تطور ولم تستعد للمرحلة الثانية بعد الهوية وهي مرحلة الحرية والديمقراطية، وفي رأيي أنه يجب على الحركات الإسلامية أن تتبنى مشروع الديمقراطية، هذا هو مشروعنا الآن، كيف نبني أنظمة سياسية تحترم حقوق المواطن لكي يشعر بكرامته وحريته وقدرته على العطاء والبناء والتغيير والإصلاح، الإصلاح غير ممكن في ظل نظام استبدادي يفرض رؤية معينة على الناس.
يجب على الحركات الإسلامية أن تتطور وتغير من أهدافها ومن استراتيجياتها.
لدينا نموذج جيد في الحركة الإسلامية في تركيا التي نجحت في استيعاب هذا التحدي أو في الرد على هذا فطوَّرت من أساليبها ومن أشكال عملها. لم يعد الصراع في تركيا الآن، وهي قالت ذلك، هو صراع الهوية. الحكومة ليس دورها أن تحمي الإسلام أو المسلمين، دورها أن تخدم المجتمع، دورها أن تطور البلد وأن تنمي الاقتصاد والتعليم وتحمي حقوق المواطنين، وهذا ما جعل المشروع الإسلامي هناك ينجح بشكل كبير ويتعاطف معه المسلمون وغير المسلمين، لأن هذا في خدمة المواطنين وفي خدمة البلد وهذا في رأيي المفهوم الحقيقي للدولة الإسلامية.
>> نجحت الحركات الإسلامية منذ بداياتها في استقطاب العديد من الناس نسبة لاعتمادها على التربية، إلا أن اعتمادها فيما بعد على السياسة قادها للفشل، ما الذي يجعلها تنجح في التربية وتفشل في السياسة؟
- السبب الرئيسي لهذا الفشل، حسب رأيي، هو محاولة الجمع بين كل هذا الأهداف ضمن حركة واحدة أو حزب واحد، التربية مهمة جداً، أنا لا أقول بنسيان موضوع التربية، وإنما يجب أن يكون له أناس مختصون ومؤسسات مختصة، فمن غير الممكن أن تجمع في نفس الحركة كل هذه الأهداف، وكل هؤلاء الناس المختلفين في آرائهم وأفكارهم، وخطأ الحركات الإسلامية بصفة عامة هي أنها تريد أن تجمِّع كل الناس، أي تبحث عن العدد ولاتبحث عن النوعية ولا عن أهداف واضحة، من يصلي ومن يؤمن بالله ومن يؤمن بمصلحة المسلمين يجب أن يلتحق بنا، ثم ماذا بعد؟ ليس هناك برنامج واضح، ليست هناك أهداف واضحة، يجب أن تنشأ عند المسلمين جمعيات نوعية ومراكز دراسات مختصة في موضوع التربية بكل تأكيد، وأيضاً في الشأن السياسي والشأن العام، ومشكلتنا الآن في العالم العربي بصفة عامة، والعالم الإسلامي بصفة أعم هي الاستبداد والفساد، لدينا إمكانيات هائلة ولكنها ضائعة، كيف ننظم مجتمعاتنا وكيف نبني دولة معاصرة على أسس الديمقراطية والحرية وكرامة الإنسان، إذا خرج هذا الهدف من الحركات الإسلامية كهدف استراتيجي فستكون هي القادرة على التغيير، والمشكلة أنه الآن ليس في العالم العربي حركات أخرى غير الحركات الإسلامية التي هي قادرة على أن تغير، فإذا فشلت الحركات الإسلامية فإن الأمة الإسلامية كلها ستفشل.
وما ظهور وبروز التطرف والحركات الإرهابية إلا علامة على هذا الفشل، لأن انسداد الآفاق وفشل الحركات الإسلامية في إنجاز تغييرات وتحسينات وتطويرات جعل الناس ييأسون من الإصلاح وييأسون حتى من أنفسهم ومن مجتمعاتهم، فيلجأون إلى التكفير والعنف والتقتيل، وهذه كارثة.
>> البعض يرى أن الأسباب الحقيقية وراء تعثر التحول الديمقراطي في الوطن العربي يرجع إلى عدم مقدرة الغرب - وأمريكا على وجه الخصوص - في تصور شيوع الديمقراطية في الوطن العربي والتي يمكن أن تكون حجر عثرة أمام المصالح الغربية، فهي على الدوام تقدم الدعم المفتوح للحكومات ذات التركيبة الشمولية أو قل الديكتاتورية، مما أسهم في غياب المصداقية لسياسة أمريكا بدعم الديمقراطيات بالعالم العربي؟
- أعتقد أن ثمة أسباباً متعددة في هذا الشأن، لكن في هذه النقطة هناك سببان، فبالفعل هناك تخاذل عند الأمريكيين في دعم الديمقراطية، وهناك تخوف من الحركات الإسلامية كون أن ليس لديها برنامج واضح، فكثيرون في الغرب يتخوفون، إذا أتينا بالديمقراطية، فهل ستحترم الحركات الإسلامية الديمقراطية عندما تصل إلى الحكم أم ستنقلب عليها؟ هل هي فعلاً مقتنعة بمبادىء الديمقراطية أم أنها فقط تريد الوصول إلى الحكم ثم تبني أنظمة شمولية وديكتاتورية على نموذج إيران أو طالبان أو السودان، هل هذا هو النموذج الإسلامي؟ لذلك بالطبيعي أن يقول الغرب ما الفائدة إذا دعمنا الديمقراطية لتأتي الحركات الإسلامية ثم تنقلب هي نفسها على الديمقراطية، إذاً هذا يصبح غباء، وهذا التخوف منطقي وحقيقي وسببه أن الحركات الإسلامية ليس لها برنامج واضح وليس لها موقف واضح من هذه المسائل، وسبَّب ارتباكاً وتخوفاً حقيقياً لدى الغرب، وأيضاً لدى العلمانيين ولدى أطراف كثيرة في مجتمعاتنا، وجعلها في تخوف من الحركات الإسلامية، هل ستحترم البناء الديمقراطي إذا وصلت إلى الحكم وتواصل دعمه أم أنها ستتراجع وتغير موقفها.
وهناك سبب ثان هو أننا دائماً نتهم غيرنا بمشاكلنا...
>> تقصد نظرية المؤامرة؟
- نظرية المؤامرة على كل شيء، نعيب زماننا والعيب فينا، والقرآن الكريم يقول: إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وليس حتى تغير أمريكا ما بنفسها ولا أوروبا، يجب أن نغير نحن ما بأنفسنا. ويقول الشاعر أبو القاسم الشابِّي “إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدَر”، لماذا لابد أن يتسجيب القدر لأن هناك أسباباً ومسببات، هذا قانون إلهي، وهذا ليس مناقض للقدر، فالقدر يستجيب لإرادة الناس!
>> في ظل وجود نُخَب حكم قوية وناجحة في تفتيت المطلبية الديمقراطية في العالم العربي وقبول شعبي كبير للحركات الإسلامية، تقع على عاتق التيارات الإسلامية مسؤولية كبرى، ولكنها رهينة تصورات جعلت بُعدها من كراسي الحكم أبعد من محاولات إبعادها من جمهور الشعب (لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى).
- صحيح، الحركات الإسلامية لاينقصها الدعم والتأييد الشعبي، إن لها جماهيرها، لكن ينقصها البرنامج والخطة والوضوح، في كل بلد وفي كل مجتمع هناك من يستفيدون من الوضع الراهن ولايبغون أي إصلاح ولا أي تغيير، لأنهم هم المستفيدون، المشكلة في العالم العربي والإسلامي أن الذين يريدون التغيير والإصلاح مشتتون، وهم ليسوا على كلمة واحدة ولا برنامج واحد ولا فرصة للالتقاء والتعاون فيما بينهم، ومن بين ما ندعو إليه في المركز أنه لابد أن يكون هناك تعاون والتقاء بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، أي بقية التيارات سواء ليبرالية أو علمانية أو وطنية أو قومية ممن تؤمن بالديمقراطية، الديمقراطية ليست مشروعاً حزبياً، ولن تنجح أبداً على أساس حزبي، لابد من تلاقي كل القوى المؤمنة بالديمقراطية إسلامية وغير إسلامية حول برنامج وأهداف واضحة لبناء الديمقراطية وإلا فلن ينجح الإسلاميون لوحدهم ولا العلمانيون لوحدهم.
ثمة ضرورة إذاً للالتقاء والتوحد وتوضيح الأهداف والرؤى لنضع خطة مع بعضنا، ونقول نريد بناء ديمقراطية في خمس سنوات أو في عشر، ونضع خطة متكاملة تشمل المراحل التي يجب أن نمر بها خلال هذه السنوات العشر، لتنتظمنا بالفعل دولة ديمقراطية. صحيح أن لكل بلد ظروفه ولن تكون البرامج والأهداف نفسها، فهذا لابد أن يكون على المستوى الوطني والمحلي، لكن فكرة توحد كل الديمقراطيين سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين حول خطة واضحة من أجل إنجاز الديمقراطية وتحقيقها في حياتنا ومجتمعاتنا، شرط أساسي بدونه لن تنجح الديمقراطية.
>> كيف تنظرون لمستقبل أمريكا وعلاقاتها مع العالم العربي والإسلامي، خاصة بعد خطاب الرئيس باراك أوباما للعالم الإسلامي في القاهرة، الذي يرى البعض – لاسيما بعد مضي عام على خطابه ذاك -أنه لم يقدم سوى كلام؟
- خطاب القاهرة كان تاريخياً، لأنه قال كلاماً كبيراً جداً لم يقله قبله أي رئيس أمريكي وربما حتى عربي، أعجبنا جميعاً، حتى الشعب الأمريكي أعجبه الخطاب، لكن دائماً هناك فرق بين الخطاب والتطبيق أو الممارسة، وهذا طبيعي، وكلنا نعيش هذا التناقض بين أحلامنا وإنجازاتنا، الرئيس الأمريكي ليس إمبراطوراً، لايحكم بما يشاء، هناك مؤسسات في أمريكا وكونغرس، ووسائل إعلام، مراكز دراسات وقوى ضاغطة، وهو لايحكم لوحده، الرئيس لايستطيع أن يغير هذه السياسات لوحدة، فهو يحتاج إلى دعم كبير جداً من كل هذه القطاعات.
بكل تأكيد أن الرئيس أوباما ورث تركة صعبة جداً من الرئيس السابق على كل المستويات، فالعلاقات مع العالم الإسلامي متدهورة جداً، لكن ليس هذا هو الشيء الوحيد الذي ورثه ليركز جهده عليه، إنه ورث أيضاً اقصاداً متدهوراً وأزمة مالية عسيرة جداً وأزمة في الصحة، أزمات متعددة ومختلفة ورثها، وهو لايستطيع أن يغير كل هذه الأشياء دفعة واحدة أو في سنة واحدة، ومع ذلك نحن متفائلون بأن أوباما لديه إرادة صادقة للتغيير والإصلاح، وهو قادر أن ينجز جزءاً على الأقل لابأس به من الوعود التي تعهد بها منذ أقل من سنة، وهي فترة صغيرة، فمايزال هناك أمل خلال السنوات القادمة بأن ينجز بعض الأشياء.
المهم أن العرب والمسلمين أيضاً لهم دور في هذا الإنجاز، علينا أن لانظل ننتظر فقط، يجب أن نساهم ونشارك في صنع القرار والمستقبل، يجب أن نخرج من أن نكون المفعول به إلى الفاعل، في كل هذه القضايا، حتى في إصلاح العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، هذا الإصلاح لايمكن أن يتم من طرف واحد، نحن أيضاً مقصرون في بناء هذه الجسور، وفي التواصل في أن نبلغ صوتنا إلى الغرب بصفة عامة وإلى أمريكا بصفة خاصة، يجب أن نوصل صوتنا إلى الشعب الأمريكي ونعرِّفه على حقيقة الإسلام وحقيقة المسلمين وعلى مواقفنا، لكي يصبح هناك تقارب، من المستحيل أن يغير أوباما رأي الأمريكيين من المسلمين، كأننا أصبحنا ننتظر أن يصبح أوباما داعية إسلامياً وهو غير مسلم.