ظاهرة البويات.. وقفة جادة!
إذا جاز لنا أن نطلق عليها ظاهرة فلايكاد يخلو مكان فيه تجمع بشري إلا وتواجدت فيه هؤلاء المخشوشنات، تهز مشيتهن الأرض في خطوات خالية تماماً من أية نعومة تدل على أنوثة صاحبتها، ونظراتها تنقصها البراءة، وفي حركات مصطنعة تحاول صاحبتها محاكاة وضع تفضح الحقيقة كونه غير حقيقي ولايخلو من التمثيل، ولاينفك لسانهن عن تبرير وضعهن بعبارة تتردد على اختلاف الأقطار والأديان قالها أو قالتها إحداهن وتلقتها الألسن ووجدتها سبباً وذريعة (للشذوذ) وهي: أنا رجل في جسد امرأة أو أنا امرأة في جسد رجل! عبارة تتردد على ألسن الشاذين والشاذات دوماً في محاولة لإقناع الرأي العام بصحة وصواب ما يقومون به!
وعلى الرغم من تصدي المجتمع ومؤسسات المجتمع برمتها فترة طويلة للمستأنثين، فإننا لانجد لها وقفة جادة مع (المسترجلات) الآخذة أعدادهن في الازدياد باضطراد وخطرهن على المجتمع يستفحل ويفوق بكثير خطر المستأنثين نتيجة انخراطهن في المجتمع النسوي دونما حواج .
منذ فترة حكت لي إحدى الأمهات ما حدثتها به ابنتها في المرحلة الإعدادية عن حديث مفصل لاتنقصه الجرأة أبداً عن ممارسة شاذة بين (بويتين) بكل تفاصيلها التي أندت جبين كل من استمع إلى هذه الحديث. أذهلني مستوى الجرأة التي تتحدث بها فتيات الإعدادي وفي تفاصيل دقيقة تتعدى جميع الخطوط الحمراء والصفراء والزرقاء وألوان الطيف كلها. بكل اختصار كان حديثاً (فاضحاً) وحقَّ على كل أم أن تخاف على ابنتها مما يتم تداوله من أحاديث جريئة تتزعمها (البويات) في المدارس.
خلال الفصل التشريعي الحالي تم سؤال وزير التربية والتعليم عن ظاهرة البويات، ولم يتم حينها الالتفات بشكل جاد إلى تفشي الظاهرة. واليوم لم يعد هناك مجال لغض النظر وإشاحة الطَّرْف عنها، والأهم من ذلك أن الوزارة لاتتحمل وجود مثل هذه الظاهرة، فهي خلل نفسي لم تتسبب الوزارة فيه، ولكني أقول كما أن هناك تحركاً نشطاً وبرامج جادة لذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، فإنه يجب أن يكون هناك تحرك جاد كذلك يحول هذه الحالات إلى اختصاصيين نفسيين واجتماعيين ليتم احتواء المشكلة من البداية. على أنه ليست وزارة التربية والتعليم هي الطرف الوحيد المعني، فوزارة الداخلية كذلك معنية، فهذه الحالات تعتبر خطراً على المجتمع وتستوجب وضع برامج تأهيلية لها، إضافة إلى الشراكة الحقيقة لوزارة العدل والشؤون الإسلامية، ودور برامج الإرشاد الديني، كما لايمكن إغفال دور المؤسسة العامة للشباب والرياضة باعتبار أن هذه الظاهرة تتفشى بين فئة الشباب بشكل خاص.
ويبقى أن أول من يلاحظ (البوية) هي الأسرة، فهي الطرف الأقرب للحالة، وتنامي هذا الخلل النفسي لدى طفلتها لايكون إلا بتقصير في الكشف المبكر عن الحالة، وأحيانا رفض الأسرة تصديق أن ابنتها (بوية)، وتصديق مثل هذا الأمر يعتبر صدمة ولكن ما يتبعه من تطور قد يكون صدمة أكبر!


