لا أحد يود طبخ طعامه في البيت!
خيرا تفعل السلطات المعنية بشأن عمل المطاعم، من خلال التشديد على ضرورة إغلاقها بعد الساعة 12 ليلاً, تفعيلاً لقرار في هذا الشأن سبق صدوره وفيه درء لانتشار الجرائم. ما المكسب الذي يعود على الناس من عمل المطاعم إلى ساعة متأخرة من الليل - خاصة الموجودة في الأحياء - سوى الشكاوى والإزعاج وبقاء الشباب في الشوارع لساعات متأخرة، أو مبيت بعض الشباب الخليجي الزائر في مطاعم المجمعات الكبيرة, مما جعل حتي أصحاب المحلات التي لاتبيع الطعام ولا دخل لها به تغلق بعد منتصف الليل مثل محلات الهواتف والبرادات، فقط من باب الجوار للمطاعم. ومن غير الممكن أن يكون هناك تأثير اقتصادي سلبي على أصحاب المطاعم, لأن رواد المطاعم بعد الساعة 12 ليلاً هم فئة قليلة لاتتسبب في تقليص مدخول تلك المطاعم.
من الطبيعي أن تقابَل القرارات التي تصب في مصلحة الموطن بمساندة ودعم وليس العكس، إذا اعتبر البعض أنه في حال تنفيذ القرار سيحصل تضييق خناق على السياحة، فيما اعتبره البعض استعراضاً من قبل البلديين. وفي اعتقادي أن في هذا الأمر ناحية إيجابية وقد يكون سبباً في عودة الأسر لطعام البيت الذي أصبح مرفوضاً حتي مِن قِبَل الشغالات، إذ إن تأثيرات المدنية تسببت في جعل غالب الناس لايميلون لطبخ طعامهم في البيت، طالما أن كل شيء جاهز ومتوفر لدى المطاعم بما فيها سلطة الخضار.
وقد وجد جيل الشباب اليوم ضالته في الشارع أي الأكل في الشارع واللعب في الشارع, بل إن عماد الأسرة من أب وأم يبدو وكأنهم تكيفوا مع الواقع الجديد، وأصبح يفرض رتمه عليهما إلى جانب أبنائهما.
وقد غدا الكل يعيشون هذا الهم الجديد، فبدلاً من تناول الطعام في المجالس مع الأصدقاء والأقارب أو مع أفراد الأسرة في البيت، وصار الكل يتناول طعامه بمفرده داخل مطعم أو في سيارته.
في الماضي كان يعاب على الشخص الذي يأكل في الشارع لأن ذلك يعتبر من خفة عقل صاحبه، وخرقاً للمروءة، أما اليوم فالكل يجري ويهرول مستعجلاً ولاتدري إلى أين، وكان باستطاعتنا أن نتفهم تلك السرعة لو أنها اقترنت بالتطور في الإنتاج، أو في الخدمات العامة أو في التعليم، فلو كان جيل اليوم يأخذ هذه الأشياء في الحسبان لَما وجَّهنا اللوم إليه، لكن أن تكون هذه السرعة من أجل الطعام فقط، فهذا هو ما يثير الأسى.


