العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

تشغيل لا إشغال!

محمد سيف الأنصاري
أطياف

لسنوات طويلة كان أحد المفاهيم المستقرة لدى القائمين على تنمية وتطوير قدرات الشباب تؤكد على ضرورة أن تكون هناك سياسة منظمة لشغل أوقات الفراغ لديهم في هذه المرحلة العمرية الهامة بالعديد من الأعمال، لأن الفراغ هو أصل الداء!
ربما كانت هذه الطريقة في التفكير مقبولة ولها ما يبررها في فترة ما، أما الآن فلم يعد هذا الأمر مستساغاً، فطاقات الشباب الكبيرة تستحق منا أن نفكر جيداً لنصل إلى مجالات للتوظيف الأمثل لها، ليكون تشغيلاً أمثل وليس مجرد شغل أوقات!
وفى اعتقادي فإن هناك حاجة ماسة لتغيير قناعات القائمين على برامج الشباب في هذه الزاوية حتى لايظل البعض منهم أسيراً لمفاهيم تجاوزها الزمن في التعامل مع الرصيد الحقيقى الذي تملكه الأمة من شباب واعد.
وإذا كانت هناك أشياء كثيرة من الجائز أن يتم استبدالها أو تعويضها بأخرى فإن هذا مستحيل مع الوقت الذي يتبخر من بين أيدي شبابنا يوماً بعد آخر حتى يلقى الواحد منهم ربه وقد أضاع الكثير فيما لا فائدة من ورائه، والأدهى من هذا أنه يتخيل أنه كان مشغولاً في أمور نافعة وأن الخطأ لم يقترفه وحده بل شاركه فيه آخرون أفهموه - بطريق الخطأ - أن المهم فقط أن يشغل أوقات فراغه، وربنا عز وجل يقول }إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا{ سورة الإسراء (9).
 والمعنى أيضا يؤكده الشاعر بقوله:
والوقت أعظم ما عنيت بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيع
وتحوي السنة النبوية عشرات الدروس العملية لتربية الشباب على استغلال أوقاتهم في التشغيل لا الإشغال، ومن بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم (أحَبُّ الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحَبُّ الأعمال إلى الله عز وجل سرور يُدخِله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه ديناً، أو يطرد عنه جوعاً، ولأَنْ أمشي مع أخٍ في حاجة أَحَبُّ إليَّ من أنْ أعتكف في هذا المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه - ولو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخُلُق يفسِد العمل كما يفسد الخل العسل) حسَّنه الألباني.
وأحسب أن الأعمال المفيدة التي يمكن أن يتم تشغيل الشباب فيها كثيرة للغاية، وهي أكثر من تحصى، ويمكن أن يندرج ضمنها كل عمل هادف من شأنه أن يعود بالفائدة على الشاب وعلى أمته سواء في العمل الخيري والتطوعي لخدمة المجتمع أو تطوير الذات وتنمية الشخصية وبناء مشروعات تساهم في بناء والوطن.
 ولكن تبقى مهمة المربين في ترجمة هذه الأقوال إلى أفعال.. هي المحك.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb