العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

الكرسي لليبراليين والطاولة للإسلاميين

د. علي العمري
إنسانيات

لا أريد أن أبدو متشائماً منذ البداية، ولكن لا مانع من النفضة الأولية!
في حوار سابق أجراه أخي الزميل الدكتور عادل باناعمه مع الشيخ عبدالمجيد الزنداني، عن وصول الإسلاميين للحكم، فكان جوابه: سيدب بينهم الخلاف، لأن هذه طبيعة فيهم!
ولو كنا منصفين، وقرأنا التاريخ السياسي المعاصر جيداً، لوجدنا أن تجارب الإسلاميين متباينة، فهي محدودة في السودان، وتركيا، وهذه نماذج للوجه الصارخ، في حين نجد نماذج متأرجحة أخرى موءودة حيناً كالجزائر، ومُحَيَّدة حيناً آخر في العديد من الدول الأخرى!
أنا شخصياً مؤمن أن الدين والسياسة لايمكن الفصل بينهما، وأن الله يَزَعُّ بالسلطان ما لايزع  بالقرآن! لكنني في الوقت نفسه لا أقرأ التاريخ السياسي بحماسة، فلا (أستعبطه) ولا (أمازحه)!
نقرأ كثيراً ونتابع مجريات الحراك السياسي في دول قريبة منا فضلاً عن غيرها، نقرأ ونتابع عن البرلمانات، والوزارات، والموقف من الأحداث والمتغيرات الدولية، ولكننا قد لانقلِّب الأوراق بشكل صحيح، ولربما نخزن تحت السرير البصري من ذاكرتنا معلومات مغلوطة أو ناقصة!
إن كل ما يعني التيارات الموجودة في الساحة أن تعمل لتحقيق أهدافها الوطنية والفكرية، بغض النظر عن رؤاها القريبة والبعيدة!
قديماً في بلاد عربية مجاورة كان الإسلاميون ممنوعين من كتابة مقال، أو تعليق على حدث، أو إظهار صورة في صحيفة للمشاركة في انتخاب! واليوم صارت الصحف تطلب الإسلاميين في كتابة المقالات، وتحليل الأحداث، ووضع الصور الملونة بكافة الأحجام طالما أن (البزنس) موجود! والأمر كذلك للفضائيات (المهيِّصة) التي (تدلل) المشايخ للمشاركة (جزئياً) في بعض فقراتها، لجذب المشاهد العريض المنحاز للإسلاميين (المودرن). كما أن الفرص لأصحاب (اللحى) والخلفية الإسلامية أصبحت متاحة، طالما صعُبَ تحييدهم!
لكن الواقع اليوم يقول: إن (الليبراليين) بكافة طيوفهم يسيطرون على (محزَّات) المفاصل كما يقال، والكرسي لهم، فقراراتهم وسياستهم هي المحركة لأوضاع المجتمع الداخلي، في حين يبدو دور الإسلاميين في الاجتماع حول الطاولات لحل المشكلات النازلة عليهم، والبلاوي المحيطة بهم!
فيا ترى متى يأتي دور العقلاء ممن يحملون الفكر الواعي، سواء سُمُّوا (إسلاميين) أو (لا شيء)، ليحركوا قضايا المجتمع نحو التطور والإبداع والنمو والسمو الأخلاقي؟ متى يا ترى يمسك العقلاء الشرفاء النابهون (إسلاميين) وغيرهم، عصا المجتمع من المنتصف، ويدور فكرهم نحو نمو المجتمع وازدهاره على مستوى الثقافة والمعرفة والفن والاقتصاد؟ لماذا يلتفون دائماً على (الطاولات) لحل الأزمات، والنقاش حول ما بثته مقالات الليبراليين، وما ستؤول إليه كلماتهم من فعل؟ لماذا لايلتفون حول كرسي أصحاب القرار، فيشاركونهم الرأي، ويغيرون من الداخل، ويجعلون المجتمع يدور حيث يدورون طالما حملوا مشروعاً ناجحاً ومثيراً ومفيداً؟
إن بعض الإخفاقات التي يجنيها (الإسلاميون) على مستوى المناصب كانت تُقبَل قديماً في ظل قلة الخبرة والمعلومات والاهتمامات، لكن اليوم لا مجال للتغيير إلا بعقلية التخطيط والتحليل والدعم اللوجستي والمادي، والمشاركة في مفاصل التأثير بالتي هي أحسن!
ومن نافلة القول أن نذكر بأن الكرسي اليوم ليس هو القطعة الخشبية ذات الأعمدة الأربعة، أو الكرسي الحديدي المغطى بالجلد الناعم. الكرسي اليوم هو الصحيفة، والشركة، والرواية، والإذاعة، والمحطة، والسينما، والمقهى، وعند الانتخابات والقرارات يكرم المرء أو يهان!
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb