على الطريق في أمريكا
حقيقة لست متابعة جيدة للبرامج التلفزيونية بشكل منتظم، وغالباً ما أسمع البرامج الحوارية الجادة للقنوات الفضائية من خلال قنواتها الإذاعية، وغالباً ما نكون ضمن تعتيم إعلامي بالبيت من قبل أطفالي فتكون قنوات الأطفال هي المسيطرة حتى أحظى بالفرصة بعد خلودهم للنوم!
وخلال الأسبوع الماضي وبعد أن سهدت الدنيا بالبيت واستأثرت بالتلفاز كان قناة MBC1 هي من وقع عليها الاختيا، وإذ بها تعرض برنامجاً حوارياً يقيم البرنامج الشهير (على الطريق في أمريكا)، وعن نفسي فهي المرة الأولى التي أسمع فيها عن البرنامج على الرغم من شهرته وكونه في موسمه الثاني وكان كافياً جداً أن أرى لقطات ومشاهد من البرنامج ومداخلات الحضور والمشاركين في البرنامج، لأعطي رأيي في البرنامج.
البرنامج بشكل مختصر برنامج وثائقي تلفزيوني هدفه الرئيسي تحسين صورة أمريكا في الشرق الأوسط العربي خاصة بعد الأحداث السياسية المتلاحقة التي كانت كفيلة برسم صورة كريهة جداً عن عجوز شمطاء ملامح قبحها تفوق ملامح جمالها، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط ويتم اختيار عدد من الشباب العربي للتنقل بين ولايات أمريكا المختلفة في محاولة للحوار مع الشعب الأمريكي لنقل الصورة للعالمين العربي والأمريكي عن كلا الشعبين. الفكرة و لا أجمل منها والتصوير وجودته و لا أحسن منه و المضمون ... و لا أسوأ منه!.
محزن حقاً أن البرنامج اختار من العرب من ينقل لأمريكا أقبح صورة عن العرب ليعطيهم أجمل صورة عن أمريكا! محزن حقاً أن يمثل العرب في أمريكا من لايمثلهم! لقد سجلت ملاحظاتي على البرنامج الذي يتضح لكل ذي بنان مدى استهدافه للهوية العربية والإسلامية بشكل كبير:
1- البرنامج حاول نقل صورة جميلة عن أمريكا ولكن على حساب صورة دول عربية وخليجية على وجه الخصوص، من خلال حديث إحدى المشاركات بأن هذه الدولة تعتبر كل شيء حراماً ليعزز صورة موجودة لدى الأمريكيين عن طبيعة الدين الإسلامي بأنه دين منع وتضييق وليس دين يسر وسماحة، ناهيك عن سخرية إحدى الشخصيات الأمريكية من موضوع تعدد الزوجات، وكل ما كان يلقاه هو ضحكات من قبل المشاركين خاصة المسلمين منهم! وقد تعبر عن قلة حيلة في الرد وتأدب في غير مكانه.
2- حاول البرنامج بصورة أو بأخرى تعزيز فكرة القبول بالسلام مع إسرائيل، من خلال المصافحات الودية والعلاقات الحميمة بين المشاركين بالبرنامج وبين بعض الشخصيات التي التقوا بها خلال تجربتهم، وردود الفعل السلبية للمشاركين إزاء الحقائق المدلسة التي كانت الشخصيات اليهودية تصارحهم بها كاستلام كتب مصورة للتاريخ الفلسطيني الذي تم نسبته لليهود دون أن يكون من المشاركين قدرة على الحوار الهادىء أو الموقف الثابت إزاء قضية عربية كبرى يولد معها كل عربي .
3- كانت لدى المشاركين فرصة ذهبية لنقل صورة إيجابية عن العالم العربي وبالذات عن العالم الإسلامي الذي شُوِّهت صورته تماماً بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكن المشاركين كانوا من السطحية بحيث لم يكن يهمهم من البرنامج سوى الترفيه والضحك و(وساعة الصدر) والتنقل بين النوادي الليلية، ولم يشغلوا بالهم البتة بمسألة التجهيز والتحضير المسبق لزيارات الشخصيات الكبيرة والاتفاق على حوارات هادفة يتم فيها نقل الصور الإيجابية بين الطرفين ويكون هدفها الأسمى (إرسال رسالة إيجابية).
4- حاول البرنامج تعزيز فكرة فصل الدين عن الحياة العامة ففي لقطة يظهر فيها المشاركون في المسجد بينما تلقاهم في لقطات أخرى في مراقص ليلية وفي لباس (يا ساتر) في إشارة قوية إلى أن مكان الدين هو دور العبادة فقط.
5- البرنامج باختياره المتقن للشخصيات المشاركة طمس الهوية العربية الإسلامية وذابت هذه الهوية بشهادة أحد المشاركين في الحلقات.
كلمة أخيرة أود أن أختم بها، وهي أن البرنامج حصد 10 ملايين مشاهد عربي في موسمه الأول ما يعني أنه واسع الانتشار و استطاعت أمريكا على الأقل أن تحقق جزءاً من هدفها من البرنامج .. فما هي البرامج التي أبدعنا نحن فيها لننقل صورتنا الجميلة إلى أمريكا؟!


