العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

اتفاقيات المرأة.. قوالب جاهزة!

أتفق تماماً مع المؤتمرات التي تقام لدعم وضع المرأة المسلمة وتوعية الرأي العام بأثر الاتفاقيات الدولية عليها، وأؤمن بأهمية مثل هذه المؤتمرات في ظل الهرولة العربية والإسلامية نحو كل ما هو آت من الخارج، دون الالتفات إلى التوافق الشرعي والتقليدي مع هذه الاتفاقيات.
وكثيراً ما يكون النشطاء السياسيون الإسلاميون  في حذر شديد إذا ما طُلِب رأيهم في بعض هذه الإتفاقيات، ويكونون مضطرين أحياناً لإرجاع الأمر للتباحث المتأني من قبل مختصين، وأعني بالمختصين هنا ذوي الخبرة والشأن في المجال السياسي من جانب ومثلهم في المجال الشرعي.
وعلى الرغم من الدور الإيجابي لهذه المؤتمرات إلا أنني أجد بأننا مانزال نجلس على كرسي التعقيب فيما يخص المؤتمرات الدولية التي تختص بشؤون المرأة، ولم تباديء دولة عربية أو إسلامية باتفاقية تنال حقها من التصديق الدولي على الرغم من وجود تنظيمات عربية وإسلامية كفيلة بخلق اتفاقيات تتناسب مع التوجهات الإسلامية والعربية، ودائماً ما تأتينا القوالب جاهزة من الخارج لكنها لاتتوافق مع المواد التي نحاول حشرها في هذه القوالب!
أوضاع المرأة في المنطقة العربية والإسلامية نالت منها أيدي العادات والتقاليد التي جارت على كثير من حقوقها على الرغم من العدل الشرعي الذي كفل لها هذه الحقوق، ولكنها الثقافة الرجعية التي أبقتها خارج اللعبة! وظلت على هذا الحال ردحاً من الزمن وكان من الطبيعي وجود فراغ تشريعي في قضايا المرأة، لذا كان البديل الخارجي قائماً لسد مثل هذا الفراغ.
وفي الوقت الذي بدأت تلتفت فيه دول المنطقة للمرأة وبدأت قضاياها تأخذ مكانها بالشكل الذي أشركها في صناعة القرار في كثير من هذه الدول، في هذا الوقت وجدت نفسها في قوالب لاتناسبها! البعض تكيَّف مع هذه القوالب ولكن البعض الآخر رفض البقاء بها سعياً وراء قوالب تناسبه، ولكنها لم ترق إلى أية محاولة حتى هذه اللحظة إلى (صناعة قوالب)، وجميعها محاولات لمقاومة البقاء فيها!
إذا أردنا أن ننطلق انطلاقة قوية في مجال قضايا المرأة المسلمة فعلينا أن نبحث عن دولة إسلامية لها ثقل سياسي واحترام فوق العادات والتقاليد للمرأة ومنها تنطلق صناعة (القوالب التي تناسبها) كإمرأة.. مسلمة.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb