العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

معضلة رجال الدين والدولة

أكبر معضلة نواجهها في العمل السياسي هو ارتباط العمل السياسي برجال الدين، وهو الأمر الذي يفسره الكثير على أنه (ارتباط السياسة بالدين) أو بالعربي الفصيح معضلة (الدين والدولة) التي ترتفع فيها أصوات الليبراليين ويطالبون فيها بعدم تدخل الدين في التشريعات التي توضع في الدولة، لأن الدولة للجميع والدين خيار حر لايلزم جميع الفئات.
أعتقد أن المسألة ليست مسألة (دين ودولة) بقدر ما هي (رجل دين ودولة)، فرجل الدين لدينا أصبح شخصاً يمثل الدين برمته وما يقوله حتى على مستوى التشريع السياسي هو محض حق لايقبل الرد، وهو الأمر الذي لايتوافق مع العمل السياسي الذي يقبل الأخذ والرد، وغالباً ما يتم التعامل مع المسائل السياسية بنفس الطريقة التي يتم التعامل بها مع المسائل الشرعية والفقهية، وهو هنا مربط الفرس ونقطة الخلاف مع باقي التيارات، إذ إن المسائل الشرعية والفقهية يتم التعامل معها بحسب أدلة مسندة إلى مراجع تختلف باختلاف الطوائف، وهي غير قابلة للتغيير أو التبديل أو التعديل فيما يخص أدلتها الثابتة، بينما المسائل السياسية يرجع فيها الجميع إلى دستور الدولة، وفي النهاية هي قابلة للتغيير والتبديل والمفاوضة بحسب ما تتطلبه المصلحة الوطنية.
إن شخصية رجل الدين بحسب الموروث الثقافي عند الشيعة شخصية لها قدسية وذات مكانة قد ترتفع عند الكثير عن الخطأ وهو برأيي عين الخطأ عندنا! فرجل الدين عالم له من المكانة ما للعلماء من مكانة عالية واحترام، ولكن كما أن عالم الكيمياء لايمثل عموم الكيمياء، وعالم الفيزياء لايمثل عموم الفيزياء، وخطأ عالم الكيمياء لايعني خطأ في علم الكيمياء، فإن خطأ رجل الدين لايعني أيضاً أن (الدين) قد أخطأ. ومن يرغب من رجال الدين في  خوض غمار السياسة يجب التعامل معه (كرجل سياسة) في موضع التشريع الوطني دون النظر إلى كونه (رجل دين).
وهذا لايعني البتة أن التشريع الوطني في غنى عن وجود رأي ديني في مسائل عدة، وهذه الآراء تؤخذ من أصحابها وهم (رجال الدين) وفيما يختصون به من علم شرعي يؤطر العمل التشريعي الوطني بدين الدولة بحسب الدستور.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb