كنت زوجة نعم كنت, وكان زوجي رجلاً طيباً تحمل مني الكثير، ولم أتحمل منه القليل، وكنت كثيراً ما أتعامل معه تعامل الند للند، وكلما ازداد أدباً حسبته ضعفاً فأزداد سوءاً في معاملته وعُلُوَّاً في صوتي وتبطُّراً على ما أنا فيه من نعمة.
واستمرت الحال على هذا المنوال، وزوجي مرة يصبر ومرة يتأفف، حتى جاء اليوم الذي لم يتحمل فيه أحد منا صاحبه وتدخل فيما بيننا الشيطان أيما تدخُّل، وغاب عقلي فيه، ولم أفكر فيه بقلب الأم ولا بعقل من لها بيت تريد أن تحافظ عليه، وكان واضحا من بداية اليوم أنه يوم غير عادي، وأن المطلوب مني ألا أرفع من مستوى الخلاف أكثر من ذلك، لكن الشيطان وطبيعتي وكبريائي حالوا بيني وبين أن أوقف الحوار عند المستوى الذي تصلح معه الرجعة وحفظ البيت والزوج والأولاد، فوقع الطلاق وتناثر شمل البيت الذي كان يظله سقف واحد إلى سقفين يجمع كل واحد منهما أحد الزوجين وجزءا من الأولاد! بل وتشتت القلب إلى ألف ناحية، فالبيت والأولاد والعمل ووضعي كمطلقة ونظرات الوالدين والأشقاء و... و... كل ذلك أخذ نصيبه من قلبي فمزقه إلى ألف قطعة.
أما عن يومي وليلي وحياتي فأحسب أن الكل في غنى عن معرفة حالي فيها، فلكم أن تتخيلوا أن كل المتع والمباهج والمجمعات والسفرات والملابس عاجزة عن إذهاب ربع ما أشعر به من مرارة أجد طعمها في حلقي قبل نفسي.
باختصار شديد أنا نادمة، ونادمة ألف مرة، بل ألف ألف مرة! لقد اكتشفت قيمة زوجي وبيتي وأولادي، وأيقنت أن ما أنا فيه الآن عقوبة لي على بطَري وقلة شكري.
أعلم أن كثيراً ممن على شاكلتي من النساء قد يتبرمن مما أقول ويعتبرنه هدراً لكرامتهن وامتهاناً لهن في شخصي، لكنني أعترف للجميع أنني خسرت وأن كل من حذت حذوي خسرت، وأن كرامة المرأة هي في كنف زوجها، وأن قلة صبرها وتعجيلها بالطلاق ليس حلاً، إنما هو حالة كبيرة من عدم التوفيق التي قد تكون ابتلِيت بها لعصيانها ربها في زوجها.
إنني أدعوك أن تكتب على لساني ما لا أستطيع أن أقوله لزوجي خجلاً وحياءً، فلربما يقرأها في صفحتك قبل فوات الأوان:
إنني نادمة على ظلمي لك وتسَرُّعي في إنهاء حياتنا بهذه الصورة المؤذية وظلمي لأولادنا، وأحلم باليوم الذي أعود فيه إلى رحاب بيتي الذي اشتقت إليه كثيراً.. فهل تسامحني وتقبلني؟
وختاماً أتمنى من كل مطَلِّق ومطلَّقة مايزال عندهما خط رجعة أن يعيدا مياه حياتهما إلى مجاريها ما دامت هناك فرصة لإنقاذ الأولاد وما تبقى من حياة، بدلاً من خوض تجارب جديدة لاندري أننجح فيها مع غيرنا أم لا؟
الرد:
ليت كلاً منا يملك هذا القَدْر من الصدق مع النفس والصراحة معها ولى على حساب أنفسنا كما تملكين!
إذاً لحُلَّت كثير من مشاكلنا العالقة لاسيما مع شركاء الحياة وقسماء المصير.
إنني أحيي فيك هذه الصراحة وأدعو كل مطَلِّق ومطلَّقة بل أدعو كل متزوجَين بينهما بعض الهنات البسيطة أن يتحلوا بمثلها وأن يتنازل كل منهما لصاحبه حتى تصل سفينة حياتهم إلى بر الأمان.
أما عنك فأتمنى أن يقرأ زوجك هذا الكلام أو يبلغُه إياه بعض من يحبكم ويحب الخير لكم، ويقيني أن لغة الصدق مع النفس التي يتزيَّا بها كلامك كفيلة بأنْ تجعل زوجك يؤْثر السلامة ويفكر سريعاً في جمْع الشمل ورأب الصدع وتربية الأبناء في محضنهم الطبيعي.
وهذا ما أتمناه عليه وعلى من على شاكلته من الذين طلَّقوا زوجاتهم تحت ضغوط نفسية معينة، ثم رأوا منهم بعضاً من الشعور بالتغير - لا أقول التنازل - أنْ يؤْثروا السلامة ويحفظوا عليهم بيوتهم وأبناءهم ولايتمادوا في أن يكونوا ألعوبة بيد الشيطان فيملأ قلوبهم عداوات وأضغاناً لن تثمر إلا قلوباً تغص بالكراهية وأبناءً مشتتين بين قلبين كارهين وقد كانا يوماً ما متحابين وأي متحابين!
أما الأخوات المطلَّقات اللاتي قد يعتبرن كلامك تنازلاً ومهانة لهن فأتمنى عليهن أن يفكرن في الأمر بطريقتك وأنْ يؤْثرن السلامة وعدم الانجرار وراء شعارات جوفاء يلقيها الشيطان في روعهن فيدفعن بسببها ثمناً باهظاً من أجمل أيام العمر والشباب.
أخيراً أتمنى عليك وعلى من هن على شاكلتك أختاه ألا يمنعها الخجل من محادثة أحد المأمونين من أهل الدين والحكمة ليتدخل بينكما دون أن يذكرك فيحرك المياه مع حفظ كرامتك، وليتك تفعلين.