لست فتى مراهقا لكنني شاب اقترب من الثلاثين ولم أتزوج بعد، وهذه السن أصبحت مُعتادة بين غير المتزوجين، فلم يعد غريباً أن تجد شابا فوق الثلاثين ولم يتزوج بعد خاصة إذا كان من أصحاب الرواتب الضئيلة مثلي.
لكن الذي أختلف فيه عن غيري من الشباب أنني أعمل في مجال يغص بالفتن التي لايتحملها أحد، فهذه عارية الصدر وتلك شفافة الثياب وثالثة ممن لا أدري أتجلس في مكان عام أم في غرفة نومها!
والنتيجة أنني أصبحت كالبالونة التي ينفخ فيها الطفل ليملأها هواء فتنتفخ وتنتفخ فوق طاقتها حتى تنفجر، وهذا ما أوشكت عليه (الانفجار)، نعم الانفجار الذي لا أعلم متى سيحدث لكنني لا أشك في حدوثه إذا ما استمرت الفتن على هذه الوتيرة.
ولأنني أعرف الله وأخاف عقابه فكرت في الزواج المؤقت سراً من إحدى الأجنبيات حتى يأذن الله لكنني خفت من تبعات هذا القرار فصرفت النظر عنه.
غير أنني انصرفت عنه إلى العادة السرية التي أنهكتني وأضعفتني ولا أدري إلى أين تسير بي؟!
أنا أشعر بالغرق في بحر هذه الفتن التي لا يعلم إلا الله متى تنتهي؟
وأعلم كذلك أن مشكلتي يعاني منها آلاف الشباب، لكنني أخاف على نفسي وأنا ابن بيت من بيوت الدين والطُّهر الذي اتمنى أن يظل طاهراً، فماذا أفعل؟
الرد:
في أرشيف صفحتنا بعض ما قد ينفعك في هذا الموضوع، لكنني أعرف أنك تحتاج إلى كلام طازج وخطاب مباشر، لذلك أقول لك: إياك إياك أن تُضَيِّع ماضي الطهارة وعظيم التربية من أجل صبر ساعة ستمر طالت أم قصُرت.
فكلنا مر على كثير مما ذكرت مما أذهبَ اللُّبَّ وأطارَ النوم وحيَّرَ العقل، فكنا نستعصم بالله حتى عصَمنا بفضله ومِنَّتِه، وها نحن نتذكر هذه الذكريات بحلوها ومرها فنحمد الله على حفظه وتثبيته.
ثم ما الذي يدعوك يا صديقي للعمل في هذه الأماكن وأنت تعلم ضعفك تجاه الجنس الآخر ومدى تأثير الفتنة فيك إلى هذه الدرجة؟
ما الذي يدعوك لكي تضع البترول بجوار النار ثم تشتكي من قوة الحريق ولسعه؟
ابتعد عن هذه المَواطن حتى وإنْ قلَّ دخلُك، فلئِن يقل دخلك خير ألف مرة من أن يقل دينك وتخسر عفافك.
ثم أحدثك عن أمر العادة السرية التي يلجأ إليها الكثير يظنونها ماء عذباً يروي ظمأهم فإذا به ماء مالح لم يزدهم إلا عطشاً.
وأخطر ما في هذه العادة ما يكون بعد الزواج من قلة حظ الجسد من متعته الكاملة التي يتمنى الإنسان معها أنه لم يمارسها قط!
والحل عندي يا صديقي يتمثل في عدة أمور، عجِّل بها إن أردت النجاة:
1- استعصم بالله ما استطعت فعنده الحفظ والرعاية.
2- انتقل من مكان عملك إلى غيره إنْ رأيت أنَ الفتنة معك قد وصلت إلى منتهاها، وثق أن من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه.
3- عجِّل بالزواج ممن ترضى بقليل المال مع كثير الدين وما أكثرهن لو كنت ترغب في ذلك، ودعك من التعقيدات التي لو اتبعتها لزواجك فربما لاتتزوج حتى تشيب ناصيتك.
4- راجع في أرشيف الجريدة رد أحد القراء على مثل مشكلتك بعنوان «رد على موضوع: قبل ان أترك الجامعة»، كما أنصحك وأمثالك مرة ثانية بقراءة رائعة أديبنا وعالمنا الراحل الشيخ علي الطنطاوي (يا ابني ويا بنتي)، فستنتفع بها كثيرا. حفظك الله ورعاك ووفقك.