لا تخنقوا الحالة!
لم يبق من ساحل حالة بوماهر بالمحرق الجميل والزاخر بالذكريات إلا 200 متر فقط! هنا وقف الوالد، وجلس الجد، وعبثنا صغاراً بأمواج البحر وعبثت بنا. وقصت علينا الجدة أهوال الغوص ثم غنت لنا أغنية البحر الحزينة.
قبل أكثر من ثلاثين سنة جرى إنشاء الشارع الرئيسي ليفصل البحر عن حياة الناس وتختفي بذلك مناظر البحر، ويصبح الشارع كالقناص بسياراته المسرعة التي قتلت العديد من بحارة أهل الحالة كباراً وصغاراً.
واليوم تتجه الآنظار للبقية الباقية من بحرنا الصافي كي يُسد ويُحجب ويُلحق بخفر السواحل كمرسى لسفنها، وقيل كبداية لطريق اللؤلؤ! وبذلك يُسدل الستار على تاريخ منطقة كانت نابضة بالحياة والحب والجمال.
مطلوب الآن وقف جميع تحركات الجهات الرسمية التي تحاول خنق الحالة بسد هذا الساحل. بل القيام بتطوير هذه البقعة وتنميتها لأنها القطعة الوحيدة المتبقية لأهل الحالة، للسباحة الآمنة والصيد والاجتماع اليومي لأهالي المنطقة وشبابها وصبيانها من كافة الأعمار. علماً بأن الرمل على الساحل مايزال على طبيعته النظيفة الصافية.
عند غيرنا من الدول تتم حماية السواحل بقوة القانون، فهي كالهواء والماء بالنسبة للسكان، أما عندنا فيتم تدمير هذه الثروة بالاستيلاء غير المدروس الذي يتم فيه حرمان الأجيال من رؤية البحر، حتى أصبحت «البحرين» من دون أي بحر! إنه إعدام جماعي وإبادة حقيقية لتراثنا مع البحر.
شظية:
كان راتب النواب في برلمان 1973 أربعمائة دينار فقط!!


