آلمتني تلكم السيدة التي نفثت بعض عبراتها الحرَّى نادمة على تضييعها لبيتها وتهاونها في أمر الزوج والأبناء حتى انتهى بها الأمر إلى الطلاق الذي شتَّت أسرتها ومزق بيتها.
وتخيلت في نفسي كمَّ الأسر التي تعذبت بعد نعيم وتفرقت بعد اجتماع من أجل أم لاتُقَدِّر المسؤولية أو أب ينسى قوامته ومكانته في لحظة من لحظات الثأر للنفس، لتنتهي حياة أسرة كانت يوماً أودع ما تكون وأسكن ما تكون.
أيها الآباء وأيتها الأمهات.. حَنَانَيْكم على أنفسكم وعلى أولادكم وكفى نزفاً للعمر وهدراَ لسعادتكم وسعادة أبنائكم، فما أرى أمر الطلاق إلا وقد أصبح لعبة في أيديكم تلعبون بها وقتما تشاءون وتتركونها وقتما تشاءون، والنتيجة أن بلادنا قد أخذت ترتيبا عالميا وإسلامياً وعربياً - ليس في مخترَعٍ جديد أو رفاهية جديدة - إنما في نسبة الطلاق والعنوسة رغم صغر رقعتها وقلة عدها!
أما صاحبة الرسالة فأتمنى أن تكون قصتها بداية خير لأولئك المطَلِّقين والمطَلَّقات ليقف كل منهم وقفة صادقة مع نفسه، يعترف فيها بخطئه، ويدرك معها ما يمكن إدراكه من البيت المشتت بسبب عناده وكبريائه.
أيها المطَلِّقون أو الشارعون في الطلاق، تمهلوا أيها السادة، واجلسوا مع العقلاء، وكونوا صرحاء في حل مشكلاتكم ولاتأخذكم العزة بالإثم، فحصاد تضييع الأولاد وتفريق القلوب حصاد مر لاسيما لو كانت أسبابه تافهة، أو تقَبُّل الحلول أو حتى أنصاف الحلول.
أخيرا متى يتدخل العلماء والمصلحون في كل منطقة من مناطق البلاد؟
لقد أصبحت نسبة الطلاق بالآلاف في بلد تعداد سكانه لايتجاوز المليون، ولَما نسمع عن مبادرة للعلماء والدعاة للحد من الطلاق ووقف نزيف الأسر المدمرة.
أتمنى أن تصل رسالتي لأصحابها قبل فوات الأوان.