العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

فتاوى الوطن للسعوديين!

د. علي العمري
إنسانيات

يحرص بعض الكتَّاب - هداهم الله - على حشر كلمة (فتوى) في أية قضية، أو إجابة عن أية حالة اجتماعية أو نفسية!
وإلى هنا فالأمر يمكن قبول بعض فقراته، لكن الأخطر أن هؤلاء صاروا يتكلمون عن جنسية المفتي، وأسلوب نظرته للحادثة المعينة، ويملِّحون الفتوى ويبهِّرونها بقصص وأخبار، وكأن الفتوى مصادمة للدين والواقع والوطن!
ثم يهمزون ويلمزون عن الشيخ فلان، والداعية فلان، كيف سُمح له بالفتوى وهو غير سعودي، وأنه زوَّدها (حبتين) لأن الفتوى لم تدخل مزاجهم.
لكنهم لو نظروا إلى غير السعوديين الذين أباحوا كشف وجه المرأة والاختلاط، والعمل في البنوك، و...، لوصفوهم بالتسامح!
وهؤلاء الكتَّاب هم ممن يَدْعون إلى مثل هذه الفتاوى التسامحية - حسب وصفهم -، والتي أفتى بها غير السعوديين، ولكنهم إنْ سمعوا أو رأوا ما يخالفها ظهرت (العنصرية)، واختفت لغة الحوار، والمنطق والمنهج والمصلحة.
وإذا لم تتم الاستجابة السريعة لإسقاط من يريدون إسقاطه، تحرشوا بالدولة، وقالوا: إن هذه الفتوى من (المقيمين) - بهذه العبارة - ممن لايفكرون بالمصالح العليا للوطن!
إن هؤلاء الكتاب وأمثالهم قطعاً لايناقشون بالأدلة أو أقوال الفقهاء، أو عرض المصالح بوعي، إنما يتكلمون بلغة متشنجة وعنصرية وللأسف.
ولا مانع أن يصرح بعضهم عياناً بأن فتاوى التشدد - في نظرهم - التي كُتِب عنها الكثير، لم تعد الدولة تنظر فيها، وكأنها بقيت مستسلمة لفتاوى التشدد!
إنها المعيارية والازدواجية في الكتابة من طرف، واللجوء إلى مناقشة الفتاوى بلغة العنصرية من طرف آخر، ثم محاولة جر الفتاوى الفقهية والقضايا الاجتماعية لصدام سياسي مع الدولة، وهذا طرف ثالث، لنصل إلى وصف بعض الحالات بأنها قضية تيار، وتعبئة عامة، وهذا طرف رابع للقضية!
إننا لانزعم بعدم وجود فتاوٍ خاطئة بل شاذة، ولانزعم بعدم وجود آراء ونظرات لحوادث معينة، يغيب عنها الوعي، وتكامل النظرة الشرعية والواقعية من بعض المفتين أو الدعاة، لكن هذا رغم كارثية بعض الآثار النفسية والاجتماعية فيه، تبقى محدودة، ولايسوَّغ للحانق أن يجرها إلى معركة سياسية، وتصفية حسابات، وإلغاء لغة المحاسبة على أقل تقدير، ولكنهم لايريدون المحاسبة، بل يريدون التصفية.
وأعجب ما يتذرعون به أن المجتمع السعودي مجتمع متسامح، وكأن التسامح يعني قبول رأي واحد فقط!
ومن طُرف هؤلاء الكتَّاب أنهم يضعون رمزاً علمياً كبيراً مثل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -، في منطقة التسامح بعرضهم بعض مواقفه، ولكنهم لاينسبون ببنت شفة إن قال الشيخ فتاوى مثل أو أشد مما قاله المفتون المقيمون، فيا عجباً للتزوير، وقلة الإنصاف!
ولعل هؤلاء يدركون أن السعوديين ليسوا عنصريين، بل إن من تسامحهم قبول الفتوى من أين كانت، إنْ عُرِف صاحبها بالعلم، وما توجُّهات التغيير في البلد إلا دليل على ذلك لو كانوا يعقلون!

إعلانات

Developed By: Frecsoweb