العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

اللبنة الأولى

محمد سيف الأنصاري
أطياف

من أعظم القيم التي ينبغي أن نحافظ عليها كمسلمين هي قيمة الإتقان في كل شيء، وللأسف يتصور البعض أن الإتقان يكون في جزء معين من حياتنا، كأن يكون في صناعة أو تسويق، ولكن الصواب هو في كل صغيرة وكبيرة، بل إن صنع حضارة المسلمين اليوم تنطلق من قيمة الإتقان، وهذا هو جمال الإسلام.
لايمكن لنا أن نتصور أن الإسلام هو فقط تلك العبادات الكبيرة ويقف الأمر عند هذا الحد، أو أن الإسلام في رمضان أو في المسجد، بل إن الإسلام في كل حياة المسلمين..  في سكناتهم وحركاتهم. والمسلم مطالَب فعلاً أن يعيش جمال الإسلام وروعته  وبفطرته.
والله تعالى يقول في محكم التنزيل: «صُنْع الله الذي أتقن كل شيء»، آمراً إيانا أن نفتش في صنع الله في الكون، والله أمرنا أن نفتش في هذا الصنع  لقوله تعالى: «ما ترى في خلْقِ الرحمن من تفاوُت»، وقوله تعالى أيضا «الذي أحسنَ كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين».  
وعندما جاء سيدنا جبريل إلى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وسأله عن الإحسان قال له «أنْ تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك». فهذه القضية ليست مجرد عبادة، حيث لهذا المعنى أثر جميل على الموظف – على سبيل المثال - في إتقان عمله، فلو أن كل موظف في وظيفته وكل مسلم فيما أنيط إليه من عمل جعل هذه القيمة أمام عينيه في أداء عمله لتغير حال المسلمين اليوم.
فإن إعلاء تلك القيم منبعه مراقبة الله وهذا هو جمال الإسلام، فغير المسلم يتقن عمله لأمرين:
- إما لأنه يحب عمله.
- أو لأن عليه رقابة بشرية.  
فلو أن كل إنسان حرص على الإتقان في عمله وهو يرجو الأجر من الله عز وجل لحصل على كل الحوافز التي وضعها الله سبحانه وتعالى لمن يتقن العمل، فالله يحب المحسنين، ويبشر المحسنين بقوله تعالى «وسنزيد المحسنين» أي  سيأتيه مكافأة دنيوية وأخروية «للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم».
ونحن كأمة إسلامية نتطلع إلى الإتقان في أعمالنا، فإن نصرة المسلمين ورفعة الإسلام بأيدينا نحن المسلمين، فأدنى شُعَب الإيمان «إِمَاطَة الأذى عن الطريق»، ولو أن كل مسلم أخذ بذلك، فكيف سيكون حالنا؟!

إعلانات

Developed By: Frecsoweb