من الفحم إلى المعلومات
«المستقبل سيأتي في طرفة عين» هذا ما قاله وليم شكسبير للذين يترقبون المستقبل أو الذين هم غافلون عنه، وفي الحقيقة فإنه يحكم علاقتنا بالمستقبل خليط غير ناضج من المشاعر فيه من التوجس والالتباس أكثر من أي شيء آخر.
نعرف حقيقة أنه لا شيء مؤكداً فيما يتعلق بالمستقبل، وأنه ليس بإمكاننا الإفلات منه أو الهروب، لكن ذلك يجب ألا يمنعنا من أن نبذل الجهد الكافي لمحاولة فهمه واستكشافه و التنبؤ به أو حتى صياغته إذا استطعنا.
لكن الشيء المؤكد الذي نعرفه هو أن هناك تغيرات كبيرة في العالم أثرت بشكل كبير على حياتنا اليوم وستؤثر بشكل أكبر على حياتنا في المستقبل، فمنذ وقت ليس ببعيد كان روتين الحياة اليومية يبدأ بقهوة الصباح وتصَفُّح عناوين الصحف الورقية الصادرة في طبعتها الصباحية، والآن صار الأمر مختلفاً، إذ أصبح تصفُّح شبكة (الإنترنت) كل صباح، لمطالعة البريد الإلكتروني وعناوين الأنباء ثم (الفيس بوك) حيث نقضي دقائق قليلة في متابعة أحوال أصدقائنا ثم ننكبُّ بعدها على عملنا هو روتين يومي للكثير منا!
تُعرف هذا الحلقة اليومية بـاسم (التواصل الاجتماعي) وهي تسمية شائعة لعملية التفاعل عبر شبكة الإنترنت وتشكيل حلقة اجتماعية حيث تتواصل جماعات الشبان أو تتفاعل، عبر شبكة (الإنترنت) وتستفيد من علاقاتها عبر كي يشكل كل منها حياته أو يعمل حتى على التغيير خارج الشبكة.
فقد أصبحت الشبكات الاجتماعية تُستخدَم لكل هدف وغاية من ضرب المواعيد الغرامية إلى تنظيم المظاهرات مروراً بإيجاد العمل والوظائف للفقراء، إلى التهاني في المناسبات السعيدة والأعراس، أو إرسال أو تلقي برقيات العزاء.
ويشكل المراهقون والشبان في العشرينات من أعمارهم أكبر نسبة من الفئات العمرية التي تستخدم (ماي سبيس) و(فيس بوك)، موقعي أكبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، طبقاً لدراسة أجرتها مؤسسة (روبيكون) الاستشارية لمجتمعات الإنترنت والحياة الاجتماعية، وهؤلاء الشباب هم أعضاء شبكة الإنترنت نشأوا مع تكنولوجيا البريد الإلكتروني وسجلات التنظيم والمواعيد الرقمية والهواتف الخلوية الجوالة، وهم يرتاحون للاتصال بالإنترنت من أي مكان سواء عن طريق الهواتف الخلوية المحمولة أو (الآيبود).
وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن العالم يدخل في رحاب عالم جديد نتيجة لثورة اتصالية معلوماتيـة تبشر بانعطافة تاريخية وبحضارة لم نعهدهـا من قبل على مــر العصور البشريـة، فالمرحلة التي نعيشها حالياً هي مرحلة ما بعد التصنيع او بالأحرى عصر المعرفة، والتي تمثل دون شك حقبة جديدة في حياة المجتمعات البشرية قاطبة، حيث نقلت المجتمعات من صناعية الى معلوماتية تلعب فيها شبكات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة دوراً متميزاً، فالمنتَج الأساسي في عصر المعلوماتية ليس الفولاذ ولا الفحم ولا السيارات بل هو المعلومات.


