العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

واجهت الكثير من المتاعب ودخلت المحاكم وهذا هو السبب؟!

الساحة اليمنية حالها حال الساحات الخليجية مع فارق الإمكانيات!
الشاعر والصحفي اليمني أحمد غيلان لـ : النباء
- حاوره/ محسن الحمري
-٣٨.jpg

-٣٩.jpg

شاعر وصحفي ناجح بكل المقاييس، يكتب بأساليب صحيفة لايتقنها سواه، شق طريقه من جحر المعاناة وبأبسط الإمكانيات، واكتسب خبرة إعلامية كبيرة وحقق نجاحاً منقطع النظير على مستوى الصحافة. يكتب المقال والقصة والشعر بجميع فروعه الفصيح والنبطي والحميني وبعض الفنون مثل الزوامل والبالة وغيرها. إنه الشاعر والإعلامي اليمني أحمد غيلان. التقينا به وأجرينا معه هذا اللقاء الزاخر بالإحداث والمفاجآت.
>> عرفناك شاعراً وكاتباً وإعلامياً مميزاً جداً.. هلاَّ عرفتنا اكثر بالجانب الآخر منك؟
أشكركم على هذه الاستضافة وكل عام والجميع بخير، والجانب الآخر منيهو إنسان له ما للآخرين من اهتمامات وهموم وآمال آلام، وأنا مواطن يمني يجتهد في الوفاء لمواطنيته حقها ما استطاع، وأنا زوج ورب أسرة وأب يسعى جاهدا لتحقيق أعلى مستوى من النجاح في بناء أسرته الصغيرة، وأنتمي لأسرة فلاحية بسيطة تحب الأرض وتعشق التراب وكل أفرادها يعملون في مجتمع ريفي مايزال يحتفظ بالكثير من مقومات انتمائه وأصالته.
>> أنت نشط جداً تشارك في المنتديات الإلكترونية وتكتب الشعر الشعبي والفصيح إضافة إلى القصة والمقال، وتعمل صحفياً ولك حياتك الخاصة.. كيف تنظم وقتك في خضم هذا الازدحام؟!
أتواجد في كثير من المنتديات لكن كقارىء أكثر مني مشاركاً، ومشاركاتي معظمها تعقيبات على مشاركات آخرين تثير اهتمامي فأتفاعل معها، والموضوعات التي كتبتها في منتديات روض القصيد كمثال لاتتجاوز الخمسين بين أكثر من ألفي مشاركة وكلها تعقيبات، وفي نشاطي الصحفي أكتب لمواقع وصحف بشكل شبه يومي تقريباً لأن العمل الصحفي هو مهنتي، وليست لدي مشكلة في كتابة المقالات إذا ما توفرت الفكرة، وربما ترهقني الأعمال الميدانية كالتحقيقات  الاستطلاعات وتستهلك من وقتي أكثر، ومع ذلك أحرص على انتقاء فكرة العمل الميداني وأعطيها حقها حتى يكون العمل مرْضياً عنه وإنْ قل فالحضور القليل بعمل مميز يخدمني أكثر، وأنا ممن يعشقون العمل بالصحافة، رغم أنها تؤثر على وقتي ومواعيدي، لكنني أحاول أن ألتزم ما استطعت مستعيناً ببعض الوسائل المساعدة وحسن اختيار من أعمل معهم وأشاركهم في أعمالي، ومن فضل الله أن لدي زوجة متعاونة ومثابرة ومحسنة في تعاونها وتفهمها ووقوفها إلى جانبي في كثير من أعمالي ولذا أشاركها في بعض أعمالها وهذه نعمة من الله أحمده عليها.
>> ألا تُفقِد مشاركة الشاعر في أكثر من مجال تركيزه وتحد من تميز إنتاجه وانتشاره إعلامياً؟
لاشك أن تعدد المناشط يؤثر على الجودة، وأنا لا أعطي الشعر ما أعطيه للصحافة كونها مهنة من وقت واهتمام، إذ الشعر ليس مهنة، ولا أعد نفسي محترف شعر بل هاوياً، لكن الشعر عندما يأتي موضوعه وتتوقد فكرته فإنني في هذه اللحظة فقط أعطيه حقه من وقت وجهد، وهنا من الممكن أترك أي عمل بين يدي وأتفرغ للقصيدة لأعطيها حقها. و أنا لا أهتم بأن أُكثِر فيما أكتب من شعر بل بالرضى عنه، ولايعني هذا أنني أستغرق كثيراً في كتابة القصائد، فبعض القصائد المطولات كتبتها في ليلة واحدة! لكن قد تمر عليَّ شهور لاتراودني فيها فكرة قصيدة.
وبخصوص الانتشار الإعلامي كشاعر فأنني حتى اللحظة لم أحققه ولم أعطه الاهتمام حتى أنني لم أنشر ما يساوي 10% من انتاجي الشعري، في حين إن انتشاري الصحفي واسع على المستوى الوطني، وكثيرون ممن عرفوني كصحفي لايعرفون أني أكتب الشعر.
>> لاحظنا أنك تشارك كشاعر فصيح أكثر وحضورك أوسع مع أنك تنظم الشعر النبطي.. فما تفسير ذلك؟ وأيهما تفضله أكثر؟
إن ما أنشره من شعر يكاد يكون (مناسباتياً)، بمعنى أن القصيدة لها مناسبة أو أكتبها لمناسبة أو لحدث معين، أو أجد محتواها مناسباً لحدث أنشرها في المكان المناسب، بصرف النظر عما إذا كانت شعبية أو فصيحة، ولا أفضل أحدهما على آخر،لكنني قبل ذلك وجدت نفسي شاعر زوامل ومساجلات وباله أكثر مني شاعر قصائد مطولة، وأعتقد أن الفن الزواملي من أصعب فنون الأدب، لأنه يتطلب منك التكثيف والإيجاز الإيضاح في بيت أو بيتين أو ثلاثة، ولايعني هذا أنني لا أجيد المطولات من الفصيح والشعبي، فلدي قصيدة فصيحة تتجاوز ثمانين بيتاً، وقصيدة مساجلة شعبية من 75 بيتاً، لكن ما يحدد لغة القصيدة (فصيحة أو عامية) هو موضوعها ومناسبتها والجمهور الذي أتخيل أنه جمهورها؟
>> كونك أحد الشعراء اليمينين المتميزين.. ما تقويمك للساحة اليمينة شعرياً وإعلامياً؟
وصفك لي بأنني من الشعراء المميزين في هذه الساحة سيكون محل دهشة من قبل أي شاعر يمني يقرأ هذا الحوار وسيكون على حق في ذلك، لأن حضوري على الساحة اليمنية كشاعر قليل جداً، وحالي الصحفي يطغى على حالي الشاعر كثيراً، بينما الساحة اليمنية ملآى بالشعر المميز والشعراء المميزين الذين أتردد كثيراً أن أحسب نفسي منهم، وساحتنا الأدبية تتعطش لمشروعات تنعشها وتخرج مكنوناتها إلى النور، وإذا كانت أنشطة وزارة الثقافة واتحاد الأدباء والكتاب في الفترة الأخيرة استطاعت أن تولي عناية لابأس بها بشعراء الفصحى وكُتَّاب القصة، فإن الشعر الشعبي مايزال مغيَّباً، ويحتاج لكثير من الوقت والجهد لإخراجه وانتشاله من غياهب الإهمال و التجاهل.
وأستطيع هنا أن أثني على جهود رائعة قام بها فريق من الشباب في قناة اليمن الفضائية، حيث أعدوا برنامج (صدى القوافي) خلال شهر رمضان المبارك بالعام الفائت واستطاعوا أن يقدموا عبره كوكبة من الشعراء الشعبيين المبدعين، وسرني كثيراً اهتمام وزيري الاعلام والثقافة بالبرنامج، وتابعت حضورهما حلقته الأخيرة وتكريم الفائزين، وأسعدني أكثر تأكيد وزير الإعلام على استمرار البرنامج وإعداد برنامج مواز يعني بالشعر الفصيح، وآمل أن تترجم هذه التصريحات إلى عمل واقعي.
وأعتقد أن إعلامنا اليمني حقق قفزات كبيرة خلال الـ19 سنة الماضية، ورغم الإمكانات المتواضعة إلاَّ أن مساحة الحرية ساعدته على تحقيق خطوات متقدمة.
>> ما الشبه بين الساحتين اليمنية والخليجية؟
القواسم المشتركة كثيرة جداً مع فارق الإمكانات.
>> لوحظ وقوع بعض الشعراء اليمنيين في عدة مناسبات في لبس كبير بين الشعر الشعبي والفصيح والحميني، فما السبب من وجهة نظرك؟
أستطيع القول إن من تمكنوا من الحضور والظهور في وسائل الإعلام من الشعراء هم من فئة المتوسط بين شعراء اليمن، ولعل المشكلة لديهم أنهم لم يقرأوا وربما لم تتوفر لهم الدراسات المنهجية التي تحدد الفوارق بين أنواع الشعر المشار إليها.
>> اختلطت بشعراء بحرينيين من خلال منتدى روض القصيد، ما تقويمك لمستوياتهم؟
شعراء البحرين كغيرهم من شعراء الخليج يشقون طريقهم ببطء في ظل الحال التي يعيشونها ، لكنهم يسيرون بلا توقف، ولعل السنوات الأخيرة أتت عليهم بما لم يتوفر لسابقيهم من اهتمام ورعاية في ظل وجود قيادات سياسية التفتت للأدب والثقافة وأبدت الاهتمام بالشباب، لكنني من خلال متابعتي لشعراء البحرين والخليج عموماً أعيب عليهم عدم اهتمامهم بالنقد والدراسات النقدية، فقد أجد في أحد المنتديات مئات الشعراء، وتعرض فيه دراسة أو دراسات نقدية، لايُعطى لها بال ولايقرأها إلاَّ عدد محدود من الشعراء، كما ألاحظ أن كثيرين منهم لايتقبلون النقد لو وُجِّه إليهم أو لقصائدهم، وهذه مسألة معيبة تضر بالشاعر، فالنقد بوابة للتطور والتطوير، والشاعر الذي لايتقبل النقد ولايستفيد من الدراسات النقدية يصعب عليه أن يتطور، وإذا تطور فببطء شديد.
>> انتشرت المسابقات الشعرية على نطاق واسع.. فهل هي ظاهرة صحية ولصالح الشعر أم العكس؟
بدون شك إنها إيجابية وتخدم الشعر والشعراء ، لكن لها آثاراً جانبية وتصاحبها أخطاء تفرز أحيانا نتائج وأحكاماً غير منصفة على مستويات الشعراء، و من أخطرها طرح مستويات ومراكز الشعراء لتصويت الجمهور الذي لايجيد أغلبه الشعر ولايتذوقه.
>> هل ستشارك يوما ما في إحدى مسابقات شاعر المليون أو أمير الشعراء؟
قد أشارك فيها مستقبلاً إن سنحت لي فرصة ولدي متسع من الوقت، وكل شيء ممكن.
>> لماذا لانرى حضوراً لشاعرة يمنية بعكس الشعراء؟
الشاعرات اليمنيات موجودات وكثيرات لكنهن لايجدن الفرصة للظهور لأسباب عديدة تكاد تكون متشابهة في كل دول الخليج والجزيرة، وبعضهن لديهن الموهبة لكن لاتجد من يرعاها، واللاتي يحصلن على فرص التألق يبدعن ويكفي أن تعلم أن أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين هو شاعرة وعلى جوارها في قيادة الاتحاد قاصَّة وكذلك توجد شاعرات وناقدات وقاصات في فروع الاتحاد في المحافظات، وإعلامنا مقصر في تسليط الضوء على هذه الحالات.
>> تميزتَ بكتابة المقالات الجريئة التى تناقش القضايا الاجتماعية والسياسية والأدبية في اليمن.. هل تواجه معارضة ومعوقات ومشاكل بعد النشر؟ وما ردود الفعل حولها؟
بدون شك أنني واجهت الكثير من المتاعب وردود الأفعال السلبية ودخلت المحاكم مرات عديدة وصدرت في حقي أحكام بغرامات مالية وكذلك أحكام لصالحي ضد من قاضوني، وبعضها تتم حولها تسويات ومصالحات وبعضها تنتهي بالمحكمة. المهم أن كل هذا لم يهز ثقتي بنفسي ولم يثنِني عن قناعاتي بنبل الرسالة ومسؤولية الكلمة، ومنحني قدرة أكثر على المقاومة والحرص على تثقيف نفسي قانونياً حتى ألتزم بحقوقي وأفقه حدودي القانونية في ظل التشريعات النافذة وفي إطار مصلحة الوطن والمواطنين، وما عدا ذلك لا أهتم بمن ينزعج أو من يغضب.
>> ما أصعب اللحظات التى مرت عليك في مسيرتك مع الشعر والأدب أو في مسيرتك الصحفية العملية؟
فيما يتعلق بالشعر والأدب تمر بي لحظات أرى فيها أديباً أو شاعراً يمر بظرف مأساوي فأكره الحياة! أما في العمل الصحفي فليس أسوأ علي من لحظات اكتشفت فيها أني تسببت لأحد بأذية أو مشكلة كانت نتيجة مادة صحفية كتبتها فانعكست عليه سوءاً، وقد حدثت معي أكثر من مرة.
>> لمن تقرأ؟ وبمن تأثر؟
أقرأ كل ما يقع بين يدي ولدي الوقت لقراءته، وفي الصحافة أقرأ تحقيقات الأهرام المصرية كل خميس وتحليلات الأسبوع المصرية، وأحرص على قراءة الشعر الجاهلي كلما وجدت فرصة، وأقرأ لدرويش وللبردوني ولأبي تمام ولفاروق جويدة ومن الشعراء الجدد أقرأ لحامد زيد، أما في المنتديات فأقرأ كل ما استطيع قراءته.
>> ما الذي يشغل بالك كشاعر وإعلامي؟ وما طموحك؟
يشغلني ما يمر به وطني من مشاكل ومنعطفات، وحال شعرائنا  أدبائنا ومثقفينا في الوطن العربي كله، إذ إن الثقافة والمثقف خارج الفعل والتأثير بشكل مؤلم، ويقابل هذا التقهقر أمام ثقافة غازية تنخر قيمنا وإرثنا القيمي والحضاري الأصيل وتهدد مستقبلنا بالمسخ. وأطمح بعودة المثقف والمفكر والأديب إلى ساحة التأثير في صنع الحاضر والمستقبل.
>> ما مشروعاتك القادمة؟
يشغلني كثيراً مشروع خاص للمبدعين الصغار يهتم بالمواهب في مختلف المجالات، وأتمنى أن أسهم في إيجاد منبر إعلامي للأدب الشعبي.
>> كلمة أخيرة..
أشكر لكم هذه الفرصة وأتقدم بخالص اعتذاري لزملاء وزميلات أحسنوا الظن بي ولم أكن عند حسن ظنهم أو لم أنصفهم، وأؤكد أنني أكن الحب والتقدير للجميع بدون استثناء، ليس فقط لمن أتفق معهم في الرأي، بل ولمن أختلف معهم أيضاً، كما أكرر شكري وتقديري لصحيفة  على تقديرها لي والذي أعتز به، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع، ولكم شخصياً تحياتي  تقديري ومحبتي.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb