يوم الأربعاء الماضي لعب منتخبنا الوطني لكرة القدم أولى مبارياته الدولية الرسمية والمعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تحت قيادة مدير الجهاز الفني للمنتخب الجديد النمساوي جوزيف هيكر سبيرغر (مع عدم اعتبار المباريات التي لعبناها في معسكر النمسا في شهر يوليو الماضي مباريات رسمية للعبها أمام أندية وليس منتخبات).
وفي الصين وعلى أستاد مركز نانجينغ الرياضي بمنطقة نانجينغ الصناعية، خرج منتخبنا الوطني بالعديد من الفوائد من هذا اللقاء التجريبي أمام فريق متطور في الآونة الأخيرة والذي استطاع الفوز على المنتخب الفرنسي في مباراة ودية ما قبل بطولة كأس العالم الأخيرة بنتيجة 1/0.
وبالعودة الى لقائنا الأخير أمام التنين الصيني، فقد دخل منتخبنا الوطني بتشكيلة من اللاعبين ضمت في حراسة المرمى سيد محمد جعفر، في خط الدفاع كلاً من سيد محمد عدنان، حسين بابا، حسن خميس البري ومحمد حبيل، في خط الوسط لعب كل من حمد راكع، وقائد المنتخب محمد سالمين، عبدالوهاب علي، أحمد حسان (ومالذي أتى كبديل لعبد مالله فتاي المصاب في التدريب الأخير ما قبل المباراة)، محمود عبدالرحمن (رينغو)، فيما لعب إسماعيل عبداللطيف وحيداً في الخط الأمامي.
قدم المنتخبان مباراة جيدة المستوى حينما استطاع الصينيون تسجيل أول أهداف اللقاء عبر كرة رأسية من قبل اللاعب يو هاي الذي لم يجد أية مضايقة من خط دفاعنا. وسرعان ما تجرأ منتخبنا للتقدم إلى الخط الأمامي واستطاع بعد خمس دقائق فقط من الهدف الصيني وبالتحديد في الدقيقة 15 تسجيل هدف جميل عندما مرر أحمد حسان كرة متقنة إلى إسماعيل أودعها على يسار الحارس الصيني ليتعادل المنتخبان بنتيجة 1/1. ومع ذهاب الشوط الأول إلى نتيجة التعادل الإيجابي، تعرض لاعبنا (رينغو) للإصابة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول ليستبدل من قبل المدرب مع نهاية الشوط بلاعب نادي الرفاع حسين سلمان.
ومع انطلاق الشوط الثاني أظهر حسين سلمان بعض مهاراته حينما حاول خداع حارس المرمى الصيني بتسديدة قوية إلا أن هذا الأخير أبعدها في اللحظة الأخيرة. ومع مرور الوقت واستمرار النتيجة على حالها، قام مدربا المنتخبين بإجراء تبديلاتهما حيث دخل من جانبنا عباس عياد بدلاً من حسين بابا وعبدالله الدخيل بدلا من إسماعيل عبداللطيف، لكن هذه التغييرات لم تسفر عن أي شيء لينتهي اللقاء بالتعادل بنتيجة 1/1.
ومع نهاية اللقاء استلم قائد منتخبنا محمد سالمين كأس أفضل لاعب في المباراة من قبل رعاة اللقاء. يذكر أن هذا التعادل هو الرابع ما بين المنتخبين في تاريخ مواجهاتهما مقابل ثلاثة انتصارات صينية فيما لم يستطع منتخبنا الفوز على الصينيين.
وعلى أية حال اعتبر هذا اللقاء تجربة ناجحة، وأمامنا هناك لقاءان وديان آخران يوم 3 سبتمبر القادم مع منتخب قطر في الدوحة ويوم 19 منه مع المنتخب الأردني في عمان قبل أن يدخل منتخبنا في منافسات غرب آسيا التي ستقام في الأردن في نهاية سبتمبر المقبل، وقد تحدد إلى الآن لقاءان لنا ضمن المجموعة الأولى مع المنتخب الإيراني يوم 24 سبتمبر مع المنتخب العماني يوم 26 منه.
وبخلاف بطولة غرب آسيا ينتظرنا استحقاقان هامان آخران هما دورة كأس الخليج «خليجي 20» التي ستقام في اليمن في شهر نوفمبر القادم، وبعدها سنخوض منافسات بطولة كأس أمم آسيا التي ستقام في قطر خلال شهر يناير من العام القادم في مجموعة تضم كلاً من كوريا الجنوبية وأستراليا والهند.
وقد قامت بأخذ آراء عدد من من الشخصيات الرياضية والمدربين الوطنيين حول لقاء الصين وعن المرحلة القادمة التي ينتظرها منتخبنا.
أعرف سبيرغر تماماً وعلينا الصبر
تحدث في البداية لاعب منتخبنا الأسبق والمدرب المساعد الحالي لنادي الأهلي علي صنقور الذي قال: التجربة الصينية كانت مفيدة للغاية خصوصا وأننا لعبنا مع فريق قوي لايستهان به وهو معروف باللعب السريع. وفي الفترة الأخيرة تطور أداؤه بشكل ملحوظ بدليل تمكنه من التغلب على منتخب فرنسا 1/0 قبل منافسات كأس العالم. ويخطيء من يقول إن مواجهة الصين كانت مخاطرة ومع أول مباراة دولية رسمية لنا، وأنا أعرف تماما عقلية المدرب سبيرغر الذي تدربت على يديه خلال عقد التسعينيات عندما درب نادي الأهلي وقتها، وأتذكر أنه قبل بداية موسم 95/1996 لعبنا مباراة قوية تجريبية منذ بداية الإعداد مع نادي الوحدة الإماراتي وانتقد البعض وقتها هذه الجرأة باللعب مع فريق قوي كالوحدة. فالمعروف عن سبيرغر أنه جريء وهو من النوع الذي يريد اكتشاف ومعرفة قدرات اللاعبين وخصوصا عند بدئه تدريب فريق جديد، لكي يعطي الثقة للاعبين الذين يثبتون قدراتهم في أرض الملعب من دون النظر الى الأسماء.
بينما معظم المدربين - وهذا واقع - يحبذون لعب مباريات ضعيفة أمام فرق أقل في المستوى لتسيير خطتهم، وهذا الأمر قد لايساعد على اكتشاف النقط الضعيفة في الفريق. أيضا في مباراة الصين استطعنا رؤية لاعبين لم تعط لهم الفرصة بشكل صريح أمثال أحمد حسان، حمد راكع، عبدالوهاب علي وحسن خميس البري. والمنتخب اليوم في مرحلة تنظيمية وإعادة ترتيب صفوفه من جديد لخلق مجموعة من اللاعبين المتجانسين مع بعضهم من الشباب وبعض اللاعبين السابقين ومن دون الاعتماد على أسماء محددة، فخط الدفاع مثلا تغير بشكل شبه كامل مع غياب محمد حسين، عبدالله المرزوقي وإبراهيم المشخص حيث إن المدرب يعمل على خطة للاعتماد على فريق جديد يستطيع التواصل به ليس فقط في الاستحقاقات القادمة بل حتى في السنوات القادمة لبلوغ الهدف الأسمى وهو بطولة كأس العالم في البرازيل عام 2014.
وأنا متفائل للغاية بمعرفتي الجيدة بسبيرغر الذي تواجدت معه طوال عامين متواصلين وعلينا كوسائل الإعلام المحلية وحتى كجماهير الصبر على هذا الفريق وعدم المطالبة بنتائج سريعة أو تحقيق بطولات. وعلى جمهورنا أن يكون له بُعد نظر تجاه هذا المنتخب وأن يصبر عليه وعلى المدرب، فمن المعيب أن نحكم كجمهور دائماً على المدرب بعد مباراة أو مباريتين ونسارع بالمطالبة بإقالته عند أول إخفاق، وأن نعمد إلى تغيير أكثر من مدرب في العام بعكس دول كألمانيا أو إيطاليا التي عبر يصل تاريخها الكروي إلى قرن من الزمن ولم تغير ربما إلا عدداً قليلاً من المدربين.
لننس الإخفاقات ولنفتح صفحة جديدة
أما مدرب مساعد الفريق الأول بنادي المالكية سيد حسن حميد فقال: أعتقد أن مستوى منتخبنا الذي ظهر به أمام الصين يطمئن للغاية، حيث تميز أكثر من لاعب داخل الملعب، ولكن ربما النقطة السلبية الوحيدة في اللقاء كانت عدم وجود الانسجام الكبير ما بين اللاعبين إذ لم يلعبوا مع بعض كثيراً في السابق. لكن المنتخب اجتهد بشكل ملحوظ أمام فريق كالمنتخب الصيني المتطور الذي فاز على فرنسا منذ أشهر قليلة. ونتمنى أن تتصاعد وتيرة التحضير بشكل أكبر من مباراة إلى مباراة ومن بطولة إلى أخرى. فهناك الكثير من اللاعبين تألقوا بشكل جيد في مباراة الصين أمثال حمد راكع الذي أعتبره أفضل لاعب في اللقاء، إسماعيل عبداللطيف، حسن خميس البري وأحمد حسان الذي أبهرنا بمستواه رغم أنه انقطع في نهاية الموسم الماضي وابتعد عن الدوري.
وأرى أن يعتمد المنتخب على نفس تلك الأسماء مع إمكانية عودة اللاعبين المحترفين وبالأخص سلمان عيسى وفوزي عايش اللذين سيكونان اضافة كبيرة للمنتخب في المرحلة القادمة. فعلينا نسيان الفترة الماضية والإخفاقات التي تعرض لها المنتخب وفتح صفحة جديدة بيضاء لنسير عليها بشكل صحيح. وعلى جماهيرنا الصبر على هذا المنتخب ومؤازرته والوقوف بجانبه مهما كانت النتائج أو الشكل الذي سيظهره في الاسحقاقات القادمة، وأنا على ثقة بأن المنتخب ومن بطولة إلى أخرى.. بطولة غرب آسيا، دورة كأس الخليج وكأس أمم آسيا سيتصاعد مستواه بشكل أكبر مع المشاركات وزيادة المباريات التي سيلعبها.
منتخبنا قادر على إحراز الفوز
أخيرا تحدث لاعب منتخبنا الأسبق والمدرب الوطني خليل شويعر الذي ختم قائلا: لايجب أن نتكلم فقط عن مباراتنا أمام الصين بقدر حديثنا عن التحول الذي حدث لدى فريقنا، فبغض النظر عن اللاعبين المحترفين الذين لعبوا أم الذين لم يتواجدوا في لقاء الصين، فهناك لاعبون جدد أو حتى كانوا متواجدين في المنتخب ولكنهم لم ينالوا حقهم في السابق استطاعوا التميز في لقاء الصين. فالمدرب يعمل في الوقت الحاضر على تجريب اللاعبين بأكبر كيفية ممكنة للخروج بالتشكيلة الأنسب له للمرحلة القادمة. ولعبنا مباريات دولية رسمية بدءا من الصين يتطلب أن يتصاعد مستوانا وأن نلاعب فرقاً بمستوى المنتخب الصيني أو أعلى منه. فمنتخبنا سيلعب مباراته الدولية القادمة مع المنتخب القطري المعروف عنه أنه فريق جيد وقريب من مستوى فريقنا لذلك نأمل أن نخرج باستفادة مضاعفة في لقاء الدوحة.
وأيضا في بطولة غرب آسيا القادمة والتي ستقام في الأردن حيث سنلعب مع كل من ايران وعمان هي فرصة أيضا للمدرب ليكتشف بشكل أكبر قدرات اللاعبين ويأخذ فكرة عن نقط قوة وضعف كل لاعب ومدى قدرته على إفادة الفريق وإن كان من الممكن أن يكون من ضمن التشكيلة الأساسية أو الاحتياطية. فالمنتخب أمامه ثلاثة استحقاقات هامة متمثلة ببطولة غرب أسيا، دورة كأس الخليج وكأس أمم آسيا وهو مطالب أكثر من أي وقت مضى بالظفر بلقب واحد على الأقل من بين البطولات الثلاث خصوصا مع ارتفاع تصنيفنا من قبل الفيفا في الآونة الخيرة الى الترتيب 68 عالمياً، وبمقدورنا منافسة الفرق الخليجية والآسيوية التي هي ليست أفضل منا بكثير، ولاننسى أن منتخبنا حقق من قبل وبالتحديد عام 2004 المركز الرابع في بطولة كأس أمم آسيا في الصين وهو مطالب في البطولة القادمة بتحقيق ما هو أفضل من هذا المركز، ولبلوغ ذلك الهدف أو الفوز بأي من لقبي الخليج أو غرب آسيا على الجهاز الفني للمنتخب تجنيب اللاعبين أية ضغوط قد يتعرضون لها.