أكد الصحفي المصري المتخصص في الشأن الفلسطيني رجب الباسل في كتابه (القضية الفلسطينية.. مداخل للفهم) الذي صدر عن دار البشير للنشر، أن القارىء العربي يحتاج لمدخل جديد فى دراسة القضية الفلسطينية وهو مدخل الفهم والتحليل إضافة للرصد التاريخي كي يتحقق التفاعل المطلوب مع القضية.
وجاء في الكتاب الذي صدر قريباً أن قليلين يعرفون تاريخ وتفاصيل القضية الفلسطينية، والأقل من يستطيع تحليل أحداث القضية والربط بينها، لذلك غالباً ما يكون التفاعل وقتياً سرعان ما يزول، أو ينشغل مؤيدو القضية والمتعاطفون معها بالكثير من القضايا والأمور الأخرى.
وأشار الكاتب إلى أن هناك حملة منظمة لتشويه صورة أصحاب القضية وحماتها؛ شعباً كان أم مقاومة، دون أن يملك من يدافع عنها ويؤيدها أرقاماً ومعلومات موثقة لدرء هذه الادعاءات والأباطيل.
فصول الكتاب
يقع الكتاب في فصول خمسة، يتناول الفصل الأول مداخل عامة لفهم القضية الفلسطينية يستصحبها القارىء في كل فصل تال وتسترجعها ذاكرته، لفهم بعض الحوادث التاريخية ويربط بعضها بعضاً خاصة تلك التى تكررت أكثر من مرة في تاريخ القضية مع تغير الزمان والأسماء فقط.
ومن المداخل التى يطرحها الكتاب مدخل الاعتمادية الإسرائيلية الكاملة على الخارج، وكذا الضعف الجيو استراتيجي للكيان الصهيوني، وأهمية الجانب العقيدي فى الصراع مع الكيان الصهيوني، وفضاءات عمل المقاومة وأهميتها لتوفير حماية لها في نضالها الطويل والمستمر والمتنوع ضد الاحتلال.
ويتعرض الفصل الثاني لجغرافية فلسطين ووضعها الاستراتيجي، والذي يؤكد في محصلته على أن العمق الضعيف للكيان الصهيوني يجعل الحدود جميعها سواء الشرقية أو الغربية أو الشمالية أو الساحلية تمثل كلها خطراً محدقاً بأمن الكيان، خاصة فى ظل استعمال الصواريخ التى يمكن أن تغطي اجمالي الأراضي التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني.
لذلك – طبقا للكتاب – فإنه في حالة الصراع مع الكيان الصهيوني فإن مدى الصواريخ «طويلة ومتوسطة المدى» يختلف بكثير عما هو متعارف عليه دولياً. ومن ثم فالكتاب يعرض استراتيجيات الامن الصهيوني والعناصر التى تستند اليها.
ويتعرض الفصل الثالث لتطور القضية الفلسطينية من المسألة اليهودية حتى النكبة، مستعرضا العوامل التي ساعدت على نشأة الكيان الصهيوني منذ بداية المسألة اليهودية فى الغرب في القرنين 17 و18 الميلاديين، مروراً بمؤتمر بازل والهجرات اليهودية إلى فلسطين، ثم وعد بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين والمقاومة والثورات الفلسطينية (البراق والقسام وغيرها)، وصولاً إلى النكبة، مع التمييز داخل هذه المرحلة بين كل حقبة أو فترة وأخرى.
ويستعرض الفصل أيضاً الدور الغربي في نشأة الكيان الصهيوني وحملات التشويه التى طالت التاريخ الفلسطيني، وأساءت لنضاله ومقاومته، مفنِّداً إياها بحقائق وشهادات تاريخية وعلمية.
أما الفصل الرابع فهو يستعرض المرحلة الممتدة من النكبة إلى (النكسة)، واستراتيجيات التمدد الصهيوني فى المنطقة، مشيراً إلى أن النكبة أدت إلى تغيرات هامة فى الدول العربية خاصة مصر وسورية التي عاد بعض ضباطها من جبهة المواجهة مع العدو الصهيوني وكلهم إصرار على تغيير الأنظمة التي تسببت فى النكبة وضياع فلسطين، ويستعرض أيضاً مدى تحقيق تلك الانقلابات للهدف الذي قامت من أجله وهو استرداد فلسطين.
ويرى الكاتب أن القمع الشديد لكل معارض، والضربات المتلاحقة للحركة الإسلامية داخل المجتمع المصري، واللجوء إلى الأعمال اللاأخلاقية للسيطرة على المعارضين من الداخل والخارج، والتسيب الإداري والاعتماد على الشعارات بدلاً من الأفعال، كل ذلك كان مقدمات طبيعية لهزيمة الأنظمة عام 1967.
كما يستعرض أيضاً الأسباب التى أدت إلى تحقيق انتصار عربي في حرب رمضان أكتوبر 1973.
وفي الفصل الخامس يستعرض المؤلف الانتفاضتين الأولى والثانية وما أدت إليه من انكماش صهيوني إلى الداخل، حيث يرى أن المقاومة استفادت من الخبرات التاريخية واستندت إلى عاملين هامين هما إنشاء قاعدة اجتماعية وتنظيمية داخية متماسكة تتحمل تبعات المقاومة ورد الفعل الصهيوني العنيف المتوقع، والدعم المالي والمعنوي القادم من الخارج، سواء من الفلسطينيين العاملين فى الدول العربية (التحويلات) أو من قوى رفض التطبيع وتأييد المقاومة فى المحيط العربي، والتى تمثل ظهيراً للمقاومة وعامل ضغط على الأنظمة.
ويختتم المؤلف الفصل برؤية مستقبلية للقضية الفلسطينية في ضوء المعطيات الحالية والسيناريوهات المتعددة المطروحة.