هنا.. من بيت الله الحرام، هنا.. من أرض الأمن والإيمان، هنا من بيت الله الحرام ومن أكناف بيته العتيق، نبعث نداء إلى أهلنا في البحرين، نداءً مجرداً من كل الأهواء والانتماءات، نداءً من أرض الله الطاهرة التي وصفها الله تعالى بأن مَن دخلها كان آمناً، الكل يتوجه إلى ربه الواحد الأحد راجياً رحمته ومغفرته ليس إلا.
ها هنا.. من عمق هذه الأجواء الروحانية الربانية الآمنة العامرة بالإيمان، تتجرد النفوس من الغِل والرَّفث والفسوق والجدال والصَّخب والتشاحن والتباغض وترويع الآمنين، تصل أعداد الوافدين إلى بيت الله الحرام إلى مليون مسلم من كل أصقاع الأرض، ومع اختلاف المشارب والمذاهب والأفكار والتوجهات واللغات، إلا أن هدفهم واحد فقط وهو رضى الله تعالى ورجاء رحمته ومغفرته، وفي النهاية دخول الجنة برحمة من الله تعالى فحسب.
ألا يساوي هذا المليون مؤمن عدد سكان البحرين؟ ألسنا جميعاً مسلمين؟ أليس ربنا واحد؟ ورسولنا واحد؟ فلماذا هذا التنافر بين أهلنا في البحرين؟ أليس الله تعالى يرانا ويعلم سرنا وجهرنا سواءً كنا هنا في رحاب بيته الحرام أو في مملكة البحرين أو في أية بقعة من بقاع الأرض؟
ألم يَزُر أهل البحرين بيت الله الحرام معتمرين وحجاجاً مرات ومرات كل عام؟ ألم يعيشوا هذه الأجوء الإيمانية الربانية التي تجردهم من الغل والحسد ومن الشر كله وتجنبهم ووساوس الشيطان؟ فلماذا لايكون ذلك متمثِّلاً فينا جميعاً في أي زمان ومكان؟ إذاً أين الخلل وأين تكمن المشكلة يا أهلنا وأحِبَّتنا في البحرين. وهل هي أزمة أمن أم أزمة إيمان؟
أخيراً.. مسؤولية الحفاظ على الأمن والأمان تقع على الجميع دون استثناء.. حكومة وأفراداً وجماعات وكتلاً وطوائف، وهو ما يوجب منع أي فرد كان تسول له نفسه العبث من أي وجه كحرق الإطارات وحرق السيارات وإتلاف الممتلكات وترويع الناس الآمنين، وعدم التهاون مع أولئك العابثين المخربين، فالكل يرتاد هذا القارب، ومسؤولية منع خرق القارب مسؤولية الجميع، وإذا لم يُمنَع من أراد الشر والفتنة وخرق القارب، فالغرق مصير الجميع لا قدر الله.
اللهم احفظ البحرين من الفتن ما ظهر منها وما بطن وانعم عليها بنعمة الأمن والأمان إنك على ذلك قدير.