العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

وداعاً رائد صلاح

د. محمد رحال

لم يرتبط اسم القدس ومسجدها الأقصى كما ارتبط باسم الشيخ رائد صلاح، وكأن الأقصى والشيخ توأمان سياميان، كلما حاول الاعداء فصلهما فشلت العملية الجراحية وازداد الأقصى والشيخ التحاماً. معادلة شاءها الله تعالى للشيخ. واليوم يغادر الشيخ قريته أم الفحم ليذهب إلى السجن حاملاً الأقصى في عينيه وقلبه، ليعلن لكل من أراد أن يفصل هذا التوأم أن عمليته فاشلة طالما أن الأقصى في قلب الشيخ وعينيه.
ملايين الصور التي وزعت في العالم على مدى سنين تحمل صورة الشيخ إلى جانب الأقصى واقفاً ثابتاً وشامخاً إلى جانب جداره وكأنه يقول إنْ غاب حراسك أيها الأقصى فأنا حارسك، وإنْ غاب المصلون عنك فإني قائم ليلي فيك، وإنْ هدم الاحتلال منك صخرة فإني بدلاً منها لك جدار من لحم ودم وإرادة، وإنْ هاجمك الصهاينة فأنا درعك الحصين.
غادر الشيخ رائد بيته متوجهاً إلى السجن، ولم يكن جزعاً أو وجِلاً، وإنما كان فرِحاً لأنه سيمضي سجنه من أجل حبيبه الأقصى، وأي حبيب هو، الأقصى الذي تخلى عنه الكثير من أبنائه، والملايين من أبناء العروبة، ومئات الملايين من المسلمين، وهي أعداد لم تلبِّ للأقصى الجريح نداءً، ولم تردع عنه عدواً، وتركت جيران الأقصى يقودهم رائد صلاح الأعزل يواجه بقبضته ولسانه وإيمانه  جحافل  الصهاينة وقطعانهم.
نودعك يا رائد صلاح ونستودعك الله ونسأل الله أن تعود إلينا وأنت أكثر إباءً ووفاءً وشموخاً وصموداً، نودعك يا رفيق الأقصى ونحن ندرك ونعلم أن جدران السجن لن تهز شعرة من لحيتك التي زيَّنها ماء الوضوء وأنارها عذْب الخشوع. ونعدك أنك وحبيبك الأقصى ستكونان في أعين محبيكم. فوداعاً..  وداعاً أيها الشيخ الجليل.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb