العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

الجودة الشاملة ونمط الحياة الصحية

بقلم: حنان عنبر الذوادي

إن الحياة ليست صعبة ولا معقدة كما يعتقد البعض، فهي تحتاج إلى خطوات مدروسة ومخططة لكي ننعم بالعيش فيها ونتمتع بكل ما يوجد بها من أشياء جميلة، خاصة إذا كنا ممن  ينشغل في أغلب الأوقات بأمور روتينية مملة تُشعِرنا بالخمول والاكتئاب والحيرة، ترتبط بممارسات حياتنا اليومية، فيما يعكس نمطها وجود عادات سيئة نواجهها في حياتنا اليومية وهي كثيرة، خصوصاً وأن النمط الغذائي والروتيني السائد في المجتمع هو المسؤول الأول عن الحال المتردية التي وصلنا إليه من الكسل والتعود على الراحة، التي أنستنا أنفسنا وما لنا وما علينا تجاهها. وعلى الرغم من معرفتنا ووعينا بالأسلوب والنمط الخاطىء الذي نعيشه، إلا أنه أصبح أمراً عادياً يرتسم في حياتنا كالعادات والتقاليد السلبية التي لم نكن نمتلك الشجاعة في مواجهتها والعمل على تغييرها.
ولاتقتصر فوائد تغيير نمط العيش والتخلص من الروتين اليومي على الوصول إلى أهداف جديدة فقط، بل يكون ذلك بإدخال تغييرات بسيطة على نظام الحياة اليومي، على نحو يجعلنا أكثر حيوية ونشاطاً، ويُظهِرنا متفائلين بإيجابية في تفاعلات الحياة في متغيراتها ومستجداتها.
إن البعض منا تعايش مع حياته الراكدة والمنمطة فلم يحدث فيها أي نمط من التغيير حتى أصبحت ضرباً من الثوابت المقدسة التي لاتتغير، وفي المقابل هناك فئة من الناس تصرِّح علناً بأنها ضد التيار وهذه العادات السيئة، فهي لاتلبث تحاول وتبذل جهدها الجهيد من أجل تغييرها وإحلال بديل عنها بشتى الطرق، ولاشك أن هذه الموضوعات هي من الأمور التي يستفيض فيها القول لكثرتها وتشعب موضوعاتها.
وبما أننا نعيش ونتعايش مع ثقافة الجودة الشاملة التي أضحت تستوعب مختلف مجالات حياتنا في تفاعلاتها وتداخلاتها، فإنه أصبح من الأولويات الملحة العمل على ربط هذا المفهوم المطلوب منا تفعيله وتبنيه ضمن مختلف برامج نمط حياتنا العلمية والعملية، والتي تهدف إلى تحسين وتطوير مستوى الأداء بصفة مستدامة، من خلال الاستجابة لمتطلبات العمل والتفاعل مع متغيراته، لاسيما وأن تحسين أسلوب النمط المتفاعل مع ممارساتنا وتفاعلاتنا الصحية يجعلنا ننعم بصحة بدنية وعقلية واجتماعية وعاطفية وتعليمية، مما يستلزم استيعاباً للمسؤولية من أجل الارتقاء بجودة حياتنا عبر دعم قدرتنا على الاستجابة على نحو إيجابي صحيح لاستيعاب متغيرات الحياة والتفاعل معها ومواجهتها بالأساليب والأنماط الصحية الكفيلة بتحقيق السلامة للروح والأبدان.
وبما أن الحياة إدارة، والإدارة جدارة، ونجاحها يتطلب وضع خطة استراتيجية مرنة من خلال رؤية واضحة للوصول إلى الهدف في وقت معين، حيث ترتبط جودة الغاية في ذلك بجودة الوسيلة، فإن مما ينبغي التأكيد عليه أن الهدف من تطبيق مفاهيم الجودة لايرتبط بتغيير نمط الحياة من أجل الوصول إلى المثالية الجادة المملة التي قد تعيد الشخص إلى ما كان عليه، بل إن تبني ذلك يرتبط بتبني منهجية التدرج في خطوات التغيير من أجل تحقيق سيادة للأنماط والعادات الصحية على الأنماط والعادات غير الصحية، ولاشك أن ذلك كله يتطلب منا العزم على التغيير أولاً ومن ثم الاستعانة بالمختصين ممن يستطيع تحقيق نقطة التحول لاتخاذ الخطوة الجريئة الأولى ومن أجل بداية طريق التغيير الإيجابي المرن الذي ينتهي بالاستمتاع بالحياة الجديدة، بل والعمل على نشر هذه الخطوات الناجحة بين الناس، كي تعم الفائدة على الجميع، وذلك بحمل لواء هذه الثقافة التي من شأنها دعم حفظ الأمانة التي استأمن المولى عز وجل عباده عليها، والاستعانة في كل ذلك بقدرة الله وتوفيقه، وليكن الوازع من ذلك تعبدياً بحتاً، فالأعمال بالنيات، وما خاب من استعان بالله وسأله التسديد والرشاد.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb