من الطبيعي جداً إقامة أي دوري كروي في العالم ما بين أندية الدولة نفسها وحسب التصنيفات المعمول بها فيها (الممتاز أو الدرجة الأولى أو المحترفين، أو الدرجة الثانية، الدرجة الثالثة)، ولكن غير الطبيعي أن تجد نادياً تابعاً لدولة ما ويلعب في دوري دولة ليست بدولته، على أن هذه الحالة الاستثنائية والقليلة قائمة بالفعل في بعض دول العالم. ففي الدوري الأسترالي الممتاز (الآي ليج) الذي يضم أحد عشر فريقاً يتواجد فريق واحد من بينها ليس أسترالياً وهو نادي ولينعتون فوينكس من نيوزيلندا، وفي الدوري الأمريكي للمحترفين (الميجور ليج سوكر) والمقسم الى منطقتين شرقية وغربية ويضم 16 نادياً مقسمة إلى مجموعتين تضم كل واحدة ثمانية فرق، وفي المجموعة الشرقية ناد ليس أمريكياً هو تورونتو فوتبول الكندي.
ورغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز أو (البريمييرليج) الذي يضم 20 نادياً لايضم أي ناد غير إنجليزي، إلا أنه قد يحصل ذلك في المستقبل وربما القريب جداً. ففي دوري الدرجة الأولى أو (الفوتبول ليج شامبيونشيب) وهو التصنيف الثاني هناك ويضم 24 نادياً به الآن ومنذ موسم 2008/2009 ناديان ليسا إنجليزيين هما كارديف سيتي (الذي صعد في 2002/2003) وسوانسي الآتيان من ويلز. وسوانسي حديث عهد بالصعود منذ ثلاثة مواسم فقط، كارديف سيتي فقد استطاع تثبيت نفسه ويكون من ركائز (الشامبيونشيب).
ويعود تأسيس كارديف سيتي إلى عام 1899 باسم بنادي ريفرسايد ثم غير إلى ريفرسايد ألبيون عام 1902، وفي عام 1908 اتخذ اسمه الحالي. انتقل النادي من عالم الهواة إلى عالم الاحتراف اعتباراً من عام 1910 ولعب من حينها في دوريات الدرجات المختلفة في إنجلترا إضافة إلى مشاركته في كأس ويلز.
وفي عام 1912 كان كارديف سيتي على موعد مع أول ألقابه والمتمثل بكأس ويلز وأتبعه بعد ذلك ولغاية عام 1993 بـ21 لقباً آخر بالكأس الويلزية. وفي موسم 1923/1924 ومع صعوده إلى دوري الدرجة الأولى (الاسم القديم للدوري الممتاز اليوم) حل وصيفاً لبطل الدوري هندرزفيلد تاون الذي حاز اللقب بفارق الأهداف. واستمرارا لنجاحاته في عقد عشرينيات القرن الماضي تمكن كارديف من بلوغ المباراة النهائية لكأس إنجلترا عام 1925 لكنه خسرها 0/1 من نادي شيفيلد يونايتد، غير أنه سرعان ما عوض الخسارة بالفوز باللقب بعد تغلبه في نهائي الكأس على نادي الآرسنال اللندني 1/0 عام 1927.
بعد ذلك تراجع كارديف سيتي كثيرا عن الفوز بالألقاب بل وهوى إلى دهاليز الدرجات الدنيا ولم يعاود الظهور إلا مع انتهاء الحرب العالمية الثانية حين استطاع تحقيق لقب دوري الدرجة الثالثة عام 1947، وأنهي في مناسبتين وصيفاً لبطل دوري الدرجة الثانية عامي 1952 و1960. وكان موسم 1967/1968 موسماً لن ينساه التاريخ الويلزي على الإطلاق عندما خرج كارديف سيتي من الإطار البريطاني إلى الإطار القاري والأوروبي عندما شارك في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية وبلغ دورها نصف النهائي. فقد أقصى في الدور الأول نادي شامروك روفيرز الإيرلندي 1/1 و2/0، وتخطى في ثمن النهائي نادي ناك بريدا الهولندي 1/1 و 4/1 ثم نادي توربيدو موسكو السوفيتي في مباراة فاصلة فاز بها بنتيجة 1/0، غير أن كارديف سيتي خرج بعد ذلك من البطولة بعد مشوار مشرف بالدور نصف النهائي من نادي هامبورغ الألماني 1/1 و2/3.
وفي عقدي السبعينيات والثمانينيات راوح كارديف سيتي ما بين دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة، ومع بداية عقد التسعينيات سقط إلى دوري الدرجة الرابعة. وفي عام 1992 ومع إقامة أول دوري كروي لإمارة ويلز حث الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأندية الويلزية التي تلعب خارج ويلز لتنضم للدوري المستحدث، الا أن أندية كارديف سيتي وسوانسي سيتي ويريكسهام ونيوبورت كاونتي وميرتير تيدفيل وكولوين باي لم الويلزية لم تستجب مفضلة البقاء في الدوريات الإنجليزية مهما كانت الدرجات التي تلعب فيها.
وفي عام 1993 ومع تغيير تسمية دوري الدرجات في إنجلترا استطاع كارديف سيتي الفوز بلقب دوري الدرجة الرابعة والصعود الى دوري الدرجة الثالثة وظل فيها عدة مواسم متتالية ثم عاود الهبوط من جديد وإلى الدرجة الرابعة، إلى أن قام رجل الأعمال اللبناني سمير همام بشراء النادي عام 2000، وحينها أنهى في الترتيب الثاني في دوري الدرجة الرابعة وصعد إلى دوري الدرجة الثالثة في موسم 2001/2002، ورغم أنه حصد 83 نقطة إلا أنه حل رابعاً لذا لم ينجح في الصعود إلى الدرجة الثانية.
وفي موسم 2002/2003 ومع احتلاله الترتيب السادس بـ81 نقطة، نجح في الصعود إلى دوري الدرجة الأولى بعد تخطيه في الدور التأهيلي كلاً من بريستول سيتي 1/0 و0/0 وكوينز بارك رينجرز بنتيجة 1/0. وفي أول مواسمه في دوري الدرجة الأولى 2003/2004 حل كارديف سيتي في الترتيب الـ13 بعد تجميعه 65 نقطة. وفي موسم 2004/2005 تراجع أداؤه فلم يجمع إلا 54 نقطة منهياً في الترتيب الـ16 أي كان قريباً للغاية من الانزلاق إلى الدرجة الثانية. وفي موسم 2005/2006 تحسنت وضعيته من جديد إذ حل في الترتيب الـ13 بـ60 نقطة.
مع نهاية عام 2006 قام رئيس النادي سمير همام ببيع النادي لرجل الأعمال الإنجليزي بيتر ريدسدول. وفي موسم 2006/2007 أنهى كارديف سيتي في الترتيب الـ13 أيضاً بـ64 نقطة. وفي موسم 2007/2008، أبهر كارديف سيتي المتابعين للكرة الإنجليزية عندما بلغ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي إثر فوزه على شاش تاون 3/1 في الدور الثالث، وعلى هيرفورد يونايتد 2/1 في الدور الرابع، وعلى ويلفرهامبتون 2/0 في الدور ثمن النهائي، وعلى ميدليسبره 2/0 في الدور ربع النهائي، وعلى بارنليه 1/0 في الدور نصف النهائي ليصل إلى المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب ويمبلي الشهير في لندن.
وما بين الدور نصف النهائي والدور النهائي الذي استغرقت مدته شهراً ونصفا أشعل كارديف سيتي جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية الإنجليزية بشرعية مشاركته من عدمها في كأس الاتحاد الأوروبي في الموسم الذي يليه في حال فوزه بالكأس الإنجليزية لكونه غير إنجليزي، لكن هذا الجدل سرعان ما انتهى بعد خسارته المباراة النهائية 0/1 من بورتسموث.
وبعد موسم جيد في 2008/2009 احتل فيه الترتيب السابع بدوري الدرجة الأولى بـ74 نقطة كاد كارديف سيتي أن يحقق حلمه بالصعود إلى الدوري الممتاز (البريمييرليج) في 2009/2010 بعدما حل رابعاً بـ76 نقطة متأهلاً للدور التأهيلي، حيث إنه بعد تخطيه ليستر سيتي 1/0 و2/3 خسر بركلات الترجيح 4/3 وأخفق في الامتحان الأخير مع نادي بلاكبول وخسر من 2/3 فطار بلاكبول إلى الدوري الممتاز.
وفي هذا الموسم 2010 /2011 لن يضع كارديف سيتي أمامه إلا هدفاً واحداً هو الصعود إلى الممتاز وتحقيق حلم الويلزيين الذين يحلمون الآن بأن يكون نادي عاصمتهم أول ناد غير إنجليزي في (البريمييرليج) رافعين شعار (الويلزيون قادمون بقوة).