العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

الســـــودان والحنيـن إلـى أمجــــاد الماضـــي

تأمل بأن تكون تصفيات أفريقيا لعام 2012 بداية جديدة لها
114-38.jpg

114-37.jpg

عند الحديث عن الكرة العربية وعن تاريخها وعراقتها فمن الضروري على المرء أن لايتجاهل ذكر الكرة السودانية والتي تعد إحدى الدول الرئيسية في الوطن العربي التي كان لها الفضل بانطلاق لعبة كرة القدم على الصعيد العربي وعلى صعيد قارة أفريقيا. فالاتحاد السوداني لكرة القدم تأسس عام 1938 وانضم إلى الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) عام 1948، وهو أحد مؤسسي الاتحاد الأفريقي للعبة.

وقد لعبت السودان أول مباراة دولية لها أمام جارتها إثيوبيا يوم 16 نوفمبر 1956 وخسرتها بنتيجة 1/2. وفي العام نفسه قدم رئيس الاتحاد السوداني للعبة محمد عبدالحليم ومعه رئيس الاتحاد المصري عبدالعزيز عبدالله خلال اجتماع لهما مع ممثلي الاتحادات الكروية في العالم خلال اجتماع الفيفا الثالث الذي عقد بالبرتغال اقتراحاً بإقامة بطولة قارية خاصة بأفريقيا، وكان للتكتل المصري – السوداني صداه القوي حينما تكلم ممثلا البلدين أمام ممثلي الفيفا والمشاركين في الاجتماع بنبرة قوية قائلين «إن لم نكن ولم تكن دولنا متساوية بالحقوق فمن الأفضل أن لانتواجد معكم في اجتماعاتكم». وعليه فقد وافق الفيفا بعدها على طلب وولادة أول بطولة لكأس أمم أفريقيا.
وفي عام 1957 استضافت العاصمة السودانية الخرطوم أول نسخة من البطولة الأفريقية بمشاركة ثلاثة منتخبات فقط هي السودان ومصر وإثيوبيا فيما استبعدت جنوب أفريقيا بسبب خضوعها لنظام الفصل العنصري في ذلك الوقت، وافتتحها رئيس الوزراء السوداني الأسبق إسماعيل الأزهري. وكانت مباراة السودان ومصر يوم 10 فبراير 1957 أول لقاء بتاريخ كؤوس أمم أفريقيا وفاز به المصريون بنتيجة 2/1.
وفي شهر مايو 1957 شاركت السودان في أول تصفيات عالمية لها والمؤهلة لمونديال السويد لعام 1958 بعد تخطيها سوريا بفوز وتعادل في الدور الأول، وتأهلت للدور نصف النهائي والذي لم يقم ما بين السودان ومصر بعد انسحاب المصريين لتتأهل السودان بشكل مباشر للدور النهائي، إلا أن السودان وفي موقف قومي وقوي انسحبت لتفادي مقابلة الكيان الصهيوني.
في عام 1959 بلغت السودان المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا بنسختها الثانية في مصر وخسرتها بنتيجة 1/2.
ومع غيابها في تصفيات تشيلي لعام 1962 وكأس أمم أفريقيا في إثيوبيا العام نفسه، عادت السودان بشكل أقوى عام 1963 في كأس أمم أفريقيا بنسختها الرابعة التي أقيمت في غانا، وهزمت غانا في المباراة النهائية بنتيجة 0/3.
بعد ذلك ابتعدت السودان من جديد عن ساحة المنافسات القارية بعدم تأهلها لنهائيات كأس أمم أفريقيا بنسختها الخامسة في تونس عام 1965 إذ حلت في الترتيب الثالث في مجموعتها خلف إثيوبيا ومصر. وفي مباراة أقيمت في مصر يوم 2 سبتمبر 1965، خرجت السودان بأكبر انتصار في تاريخها الكروي عندما فازت على عمان 15/0.
كما لم السودان في تصفيات مونديال كأس العالم المقام بإنجلترا عام 1966، ولم تستطع التأهل للنسخة السادسة من البطولة الأفريقية التي أقيمت نهائياتها في إثيوبيا حين خرجت من التصفيات على يد الكونغو كينشاسا، لكنها شاركت في النسخة السابعة التالية من البطولة القارية عام 1970 كونها البلد المضيف للحدث، وفيه عبرت الدور الأول من المجموعات بنجاح وحلت ثانياً بعد تحقيقها انتصارين على إثيوبيا بنتيجة 3/0 سجلها غاغارين وحسبو الصغير وجاسكا، وعلى الكاميرون 2/1 بهدفي دغاكسا وهسبو، مقابل هزيمة واحدة من ساحل العاج 0/1، وتخطت الدور نصف النهائي مصر بنتيجة 2/1 بعد انتهاء الأشواط الإضافية بهدفين مسجلين من قبل الأسيد، وبذلك صعدت السودان لأول مرة والوحيدة إلى أعلى سلم التتويج محرزة اللقب الأهم بالكرة السودانية وذلك بفوزها على غانا في المباراة النهائية 1/0 بهدف لحسبو الصغير.
في تصفيات مونديال المكسيك لعام 1970 وصل السودانيون إلى الدور النهائي وكانوا قريبين جداً من تحقيق حلم التواجد ما بين كبار العالم، لكنهم أخفقوا في ذلك بحلولهم في المرتبة الثالثة والأخيرة في المجموعة بتعادلهم في ثلاثة لقاءات مع نيجيريا مرتين 2/2 و3/3 ومرة واحدة مع المغرب 0/0 مقابل هزيمة واحدة من المغرب أيضاً في لقاء الاياب في الدار البيضاء بـ0/3 لتتأهل المغرب في نهاية المطاف لمونديال المكسيك.
وفي تصفيات مونديال ألمانيا الغربية لعام 1974، خرجت السودان مبكرا ومن الدور الأول من التصفيات من كينيا 0/1 و1/0. كانت النسخة العاشرة من كأس أمم أفريقيا عام 1976 في إثيوبيا آخر ظهور للكرة السودانية على الساحة القارية والدولية، وفيها خرجت من الدور الأول من المجموعات بحلولها ثالثا خلف المغرب ونيجيريا، لتغرق الكرة السودانية بعدها في سبات عميق وطويل، وربما يكون من أسباب ذلك الحرب الأهلية الطاحنة في جنوب السودان وعدم استقرار أوضاع البلد وهجرة أبرز اللاعبين السودانيين الملاعب الكروية.
واكتفت السودان بالظهور وعلى استحياء في التصفيات العالمية والتصفيات الأفريقية خارجة من الأدوار الأولى في بعض الأحيان أو عدم المشاركة فيها على الإطلاق في أحيان أخرى، وخلال تلك الفترة اقتصر ظهور الكرة السودانية على بطولة سيكافا الإقليمية وحصدت لقبها ثلاث مرات أعوام 1980 و2006 و2007 وحلولها وصيفا عامي 1990 و1996 وثالثة عام 2004.
وكان عام 2007 العام الذي أعاد السودان إلى الواجهة القارية بعد غياب دام ثلاث عقود تقريباً وذلك حين تأهلت لنهائيات كأس أمم أفريقيا بغانا بنسختها الـ26 بتخطيها في التصفيات كلاً من تونس، سيشل، موريسيوس، لكنها خرجت سريعا من الدور الأول في المجموعة الثالثة في النهائيات بتلقيها ثلاث هزائم متتالية من زامبيا ومصر والكاميرون، إلا أن الشارع الرياضي السوداني كان راضياً بذلك بسبب سنوات الغياب الطويلة.
وبالرغم من عدم نجاح السودان في التأهل لمونديال جنوب أفريقيا وكأس أمم أفريقيا في أنغولا هذا العام بالإخفاق في التصفيات الموحدة للبطولتين والحلول أخيراً في مجموعتها في الدور النهائي، إلا أن السودانيين يأملون أن تكون تصفيات كأس أمم افريقيا بنسختها القادمة التي ستقام نهائياتها في الغابون وغينيا الاستوائية هي البداية الحقيقية الجديدة لهم ولتكون المشاركة الثامنة في تاريخهم في البطولة التي انطلقت من أرضهم، معتمدين بذلك على فريق شاب بقيادة المدرب الإنجليزي استيفان قسطنطين في المجموعة التاسعة من التصفيات مع كل من غانا والكونغو برازافيل وسوازيلند، لاحتلال المرتبة الأولى أو على أقل تقدير الثانية ليتم اختيارها من بين أفضل فريقين يحتلان المرتبة الثانية في المجموعات العشر الأولى.
ولبلوغ هذا الهدف يعلم المنتخب السوداني تماماً أن كل مباراة سيلعبها ستكون بمثابة مباريات الكؤوس والتي لا بديل عن الفوز فيها ابتداء بأول مباراة في التصفيات مع الكونغو برزافيل في الخرطوم يوم 5 سبتمبر القادم.
فالكرة السودانية ولدت كبيرة وتألقت بشكل كبير في الفترة ما بين عقدي الخمسينيات والسبعينيات من القرن العشرين بأجيالها الذهبية آنذاك. وجيل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين عليه عدم نسيان التاريخ وعدم إغفال أن الكبير عليه أن يبقى كبيراً مهما طال الزمن وتلاحقت الأجيال.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb