العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

البعد التعبدي لنمط الحياة الصحية

أحمد مبارك سالم

لما كان الإقبال على التغيير يمثل نقطة تحول في حياة الإنسان؛ وذلك لما يعانيه من آفة التعود على بعض الممارسات السلبية الشائعة في نمط الحياة اليومية عند كثير من الناس، فإن ثمة محفِّزات تعين على تحقيق هذه النقطة المؤثرة في نمط الحياة الصحية، من أبرزها استشعار البعد التعبدي من أجل تحفيز العزيمة المعينة على تحقيق المحافظة على نمط الحياة الصحية والالتزام بذلك.
إن البعد التعبدي لنمط الحياة الصحية يتسع ليشمل الكثير من النطاقات التي من شأنها تحفيز الإقبال عليه، والمحافظة على الالتزام به، وتحقيق نتائج باهرة من شأنها أن تنفع المسلم في دنياه وآخرته، والعمل في ذلك مرتبط بالنية، والتي ينبغي أن تتوجه في أسمى مراتبها حفظاً للأمانة التي استودعها الله عز وجل في الإنسان، حيث أمره بالمحافظة على صحته وعافيته، وأن يتمثل قصده من ذلك تحقيق ما يؤهله للقرب من الله تعالى بفضل صحته التي وُهِبت له، لتعينه قبل كل شيء على ذلك، فهو في رحلة ينبغي أن يحقق فيها أسمى معايير الجودة في الأداء الذي ينبغي أن يرتبط قولاً وفعلاً برضوان الله تعالى.
لما كانت الأعمال ترتبط بالنيات، واقتران الفعل يتحقق من خلال ارتباطه بالمقصد، فإن استشعار البعد التعبدي لنمط الحياة الصحية ليس استشعاراً روحياً بحتاً يرتبط في مراتبه وتوجهاته بالنيات والتعلق القلبي فحسب، بل تعكسه على أرض الواقع ممارسات وسلوكيات جاء الحظ والتأكيد عليها من خلال الكثير من النصوص الشرعية المرعية، ومن ذلك التأكيد على أن البطن هو شر وعاء يُملأ، والتقرير بأن من صفات أفراد الأمة الإسلامية أنهم لايأكلون حتى يجوعوا، وإذا أكلوا لايُشبِعون بطونهم، وغيرها من النصوص التي تبرز جانب الحض على الممارسات الإيجابية على اختلافها، والتي يقررها مبدأ ألا ضرر ولا ضرار.
ولاشك أن عدم الالتزام بمختلف ما يعزز نمط الحياة الصحية من شأنه أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بما استأمن الله تعالى عليه الإنسان وأمره بالمحافظة عليه، حيث إن الالتزام بالعادات الصحية السليمة إذا ما تحققت من خلاله نية التعبد كان نفع هذا الالتزام مادياً وروحياً، فأما الجانب المادي فهو صحة الجسد، وأما الجانب الروحي فهو رضا الرب جل في علاه.
ومن جانب آخر فإن من الضروري استيعاب ما يحققه الالتزام بنمط الحياة الصحية من ثمرات تتمثل في تقوية طاقة الإنسان من أجل تحصيل المزيد من الإنجازات التي تحقق له سعادة الدارين، فمما لاشك فيه أن بذل الجهود المخلصة لتحقيق الأداء الحياتي المثالي كفيلٌ بتحقيق كفاءة الأداء المجدية، والتي من شأنها تعزيز استفادة الإنسان من كل لحظات حياته فيما يحقق نفعه المحض، وفيما يرتسم من خلاله مستقبله المشرق.
ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام ضرورة الالتزام باستشعار أبعاد البعد التعبدي لنمط الحياة الصحية؛ وذلك حتى نجعل من عاداتنا عبادات، وحتى تكون قاعدة التحفيز للمحافظة على الالتزام بنمط الحياة الصحية قاعدة صلبة من شأنها أن تحقق ربطاً لاينفك بمختلف الأنماط الصحية في حياة الإنسان.
وبناء على ذلك فإن الحرص على التثقيف الصحي ينبغي أن يرتبط بالبعد التعبدي الذي يستهدف في أسمى صوره التقرب إلى الله تعالى من خلال مختلف مقامات التقرب إليه، كما أن تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمختصين في هذا المجال يعتبر في مقام الفروض الكفائية التي ينبغي أن تقوم عليها طائفة من الأمة لسد حاجة المجتمع وإلا أَثِم الجميع.
   

إعلانات

Developed By: Frecsoweb