العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

هل يسبب دخول صهاينة إلى دولة الكويت عام 5002 أزمة سياسة أخرى؟!

 - محرر الشؤون الدولية
على الرغم من الهدوء الذي شهدته دولة الكويت خلال الفترة الماضية، وبعد أن توقفت جولات الخلافات السياسية فقد شكّلت الأزمة التي فجرها النائب فيصل المسلم عضو كتلة التنمية والإصلاح الأسبوع الماضي عودة تلك الخلافات إلى الواجهة.
وكشف النائب الكويتي المسلم عن وثائق تؤكد دخول صهاينة إلى بلاده عام 2005 في أعقاب النفي الحكومي لدخول صحافي صهيوني للبلاد الشهر الحالي، وهو ما أثار حفيظة النواب الذين طالبوا الحكومة بتوضيح الأمر ومحاسبة المسؤولين عن دخولهم للبلاد.
وأعلن النائب المسلم دخول صهاينة إلى الكويت، وتحديداً في الخامس من يوليو 2005 حيث دخل البلاد شخص وبجواز صهيوني، وفي السادس من أغسطس من العام نفسه دخل الكويت شخص آخر وبجواز صهيوني أيضاًو وكل ذلك مثبت بالوثائق الرسمية، بحسب صحيفة (الخليج) الإماراتية.
وتساءل المسلم: من هؤلاء (الإسرائيليون) الذين دخلوا إلى الكويت؟ وما أهداف زيارتهم؟ وهل هم مدنيون أم عسكريون؟ وهل حققت الحكومة في قضية دخولهم؟ ومن سمح لهم بالدخول؟
وطالب النائب وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح بالرد على تلك الوثائق والمستندات، مذكراً إياه بقوله «إنني لن أسمح لمن في جوازه تأشيرة (إسرائيلية) بدخول الكويت، فكيف بالسماح لـ(إسرائيلي) بدخول البلاد؟».
وكان صحافي صهيوني يُدعى الداد باك قد دخل الكويت في 5 يوليو 2005، وكشف لصحيفة (الرأي) الكويتية في اتصال هاتفي من برلين أنه دخل العاصمة عبر المطار وقابل شخصيات سياسية وأدبية وثقافية وفنية وتجول 10 أيام فيها، حيث بحث الوضع الكويتي الداخلي وآثار الغزو العراقي والتهديدات النووية الإيرانية، واصفاً الكويت بأنها «مميزة عن كل دول الخليج».
وأضاف «إن السبب الرئيسي لدخوله الكويت هو الاهتمام بالوضع الداخلي فيها كما تعلمون، فمعظم دول الخليج تخشى من التهديدات النووية الإيرانية، وهذا في صلب اهتمامنا أيضاً!».
وفي رده على سؤال حول كيفية دخوله إلى الكويت وبأي جواز سفر، قال إنه دخل بجواز سفر «ألماني لأن جواز السفر (الإسرائيلي) لايمكن الدخول به إلى الكويت ومعظم الدول العربية وهذا أمر مؤسف بالنسبة لنا».
وعن انطباعاته عن الكويت؟ قال باك: «فوجئت من الكويت كثيراً حيث لم أكن أعرف هذه الدولة وشعبها الذي مايزال يعيش آثار الغزو العراقي للكويت، ولكنني أعجبت كثيراً بالشعب الكويتي، فهم أناس طيبون ومنفتحون، خصوصاً هؤلاء الذين عاشوا في الغرب. هم شعب بسيط وطيب الأمر الذي أعجبني».
ويرى بعض المراقبين أن هذه القضية يمكن أن تكون لها تداعيات خطيرة وربما تؤثر في الحراك السياسي، رغم أن الصحافي الصهيوني الداد باك رفض أن يفصح عن أسماء من قابلهم، واكتفى بالقول «لا، لا أريد أن أحرج أحداً».
وعلى الرغم من أن الكويت ظلت تشدد دائماً على أنها آخر دولة عربية يمكن أن تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، وتقدم نواب من قبل بمشروع قانون ينص على فرض حظر تام على التعامل مع الكيان الصهيوني مع فرض عقوبات قاسية على المخالفين، والذي لم تتم مناقشته حتى الآن في البرلمان، فإن هناك العديد من التقارير التي ظلت تتحدث عن وجود علاقات بين الكيان الصهيوني ودولة الكويت، مروراً بالفضيحة التي أوضحت تفاصيلها صحيفة (الغارديان) البريطانية وأشارت إلى أن «تحسين العلاقة مع (إسرائيل) هو أحد أهداف إنشاء مدينة الحرير»، مؤكدة أن «موازنة المشروع قفزت من 86 مليار دولار إلى 132 مليوناً»، خاصة وأن مصمم مخطط المدينة هو اليهودي الصهيوني إريك كوهين وشركاه، إلى أن برزت إلى السطح التساؤلات حول تواجد المنتجات الصهيونية في الأسواق المحلية في الكويت، وهل يعني ذلك أن هناك تطبيعاً خفياً أم أنها حدثت نتيجة تجاوزات دون علم ورقابة أجهزة الدولة، أو بسبب أخطاء شخصية في إدارة الجمارك ووزارة التجارة، وجاء كل ذلك على وجه الخصوص بعد انتشار أكواب صهيونية في بعض مطاعم الكويت وبعض المنتجات الطبية في الصيدليات.
صحيح أن العديد من مواقف الكويت ظلت داعمة بشكل كبير ومباشر للقضايا العربية والإسلامية، وهي تعتبر في سياستها الرسمية أن التعامل مع العدو الصهيوني تجارياً يعتبر خذلاناً للقضية الإسلامية، ولكن تظل استراتيجيات الجانب الآخر – الكيان الصهيوني – تعتمد على الفرص التصديرية إلى الكويت في مجال صناعة البترول والخدمات المتعلقة بها والاتصالات والخدمات الإدارية وأجهزة التكييف وأجهزة المراقبة وقياس الجودة، وقطع غيار السيارات والأدوات الرياضية ومعدات السيطرة على التلوث البيئي.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb