العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

للبيت صاحب

يقال إن شخصاً ركب القطار وأثناء سير القطار كان يضع ملحاً على موز كان بحوزته ثم يرميه خارج القطار ويكرر فعلته هذه حتى استوقفه أحد الركاب وسأله عن سبب ما يفعله. فأجابه الرجل «أنا بيني وبينك ما أحب الموز المالح!».
أنْ يخلق الإنسان وضعاً ثم يتصرف خطأً بحسب الوضع الذي يخلقه إما أن يكون ذلك  سفاهة وسذاجة وإما أن يكون عبقرية وذكاءً لتحوير الأوضاع وقلبها بحسب المزاج الشخصي، وهذا السلوك في رأيي تشخيص للوضع الذي أرادت المعارضة أن تخلقه في البلاد وتصوره للجميع منذ أحداث تسعينيات القرن الماضي وحتى هذه اللحظة بأن البلد طائفي ومنقسم ويعيش حالة من التمييز، وأخذت  المعارضة تعزز بيئة الوضع الذي أرادت أن تخلقه، فأجَّجت مشاعر العامة وقلبت معاني الكلمات وأحالت الوضع إلى واقع أرادت فعلاً أن يتحقق.
وها نحن نرى الطائفية تحيط بنا من كل حدب وصوب، وهي العصا السحرية التي تحرك بها المعارضة أحداث العنف والإرهاب والتخريب، ولم تأل المعارضة جهداً في قلب معاني الكلمات، فأحالت تطبيق القوانين إلى (تصعيد)، والتخريب والإرهاب إلى (تعبير عن رأي) وحق الاختيار إلى (تمييز)، وتطاولت هذه المعارضة على القوانين أيما تطاول، وأتلفت المال العام بفعل أعمال التخريب والإرهاب التي سلبت مكتسبات الوطن، بدءاً من رجاله الحُماة وانتهاء بمرافقه العامة، بل وتعدت ذلك إلى استهداف جميع المواطنين واسترخاص أرواحهم وقلب البلد رأساً على عقب.
ثم.. ادعت (الوطنية).. الوطنية التي برأَتْ منها منذ تطاولت على تراب الوطن وكل ما يدب ويقام على هذا التراب الطيب. وإذا اعتبرت هذه المعارضة الإجراءات الأخيرة والتشدد في تطبيق القوانين تصعيداً أعاد البلاد إلى التسعينيات! فإنها وبلاشك قد أعادتنا منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها بالتصعيد إلى عصور الجاهلية القبلية وعهد النزاعات الطائفية قبل أن يجمعنا الإسلام على كلمة واحدة.
والله إنه لمن المضحك المبكي أن تقلب المعارضة الموازين وتتسبب بكل هذا الخراب ثم تركض لتتباكى أمام الرأي العام تشتكي تطبيق القوانين عليها، لأنها فقط أحرقت..! لأنها فقط أزهت الأرواح..! لأنها فقط (باعت البيت).. وللبيت صاحب!

إعلانات

Developed By: Frecsoweb