ما هو الداء الذي أصاب بعض من أزالوا لغة العقل من رؤوسهم وفضلوا لغة العنف لبلوغ أهدافهم؟ قد يصيب الإنسان داء أو مرض بين فينة وأخرى، عافانا الله جميعاً من شر الأمراض وسوء المنظر في المال والأهل والولد، عندها يأخذ المريض الدواء ليشفيه الله تعالى بقدرته ورحمته. ولكن قد يصاب الانسان بداء لا قدَّر الله لايرجى شفاؤه فيعطى هذا المريض آخر الدواء وهو الكي أو البتر أو العزل أو ما يوصف للأمراض التي يُستعصى البُرْء منها.
وعندما يستشري داء العنف وتهديد وتخويف الآمنين وتستفحل ممارسات الحرق ويتفشى قطْع الطريق سواء بالإطارات المشتعلة أو بمهاجمة المارَّة بالزجاجات الحارقة كما حدث ذلك قريباً وقبل أيام، فهذا أمر لايرضاه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولاتقره تعاليم الشريعة الاسلامية، ويستحيل السكوت عنه أو غض البصر حياله، بل يفرض ويوجب أن يقام على من أخاف الناس وروَّع الآمنين حد الحرابة. قال تعالى في سورة المائدة “من أجْل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنَّه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ فى الأرض فكأنَّما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنَّما أحيا الناس جميعاً. ولقد جاءتهم رسلنا بالبيِّنات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك فى الأرض لَمسرفون». وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (لايحل لمسلم أن يُرَوِّع مسلماً)، وقال: (من أخاف مؤمناً كان حقاً على الله أن لايؤمنه من أفزاع يوم القيامة)، وقال: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، حتى وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه)، وقال أيضا (كل المؤمن على المؤمن حرام دمه وماله وعَرضه). هذه هي تعاليم ديننا الحنيف بكل وضوح وجلاء ودون لَبْس أو تمويه أو مخاتلة.
وعليه فإن واجب حفظ الأمن - ووقْف ومنع وردع من تُسوِّل له نفسه أو يوسوس له شيطانه ترويع الآمنين حرقاً ومهاجمة بالزجاجات الحارقة وقذفاً بالأحجار، ومواجهة التخريب بجميع اشكاله - واجب ديني وأمر من سبحانه الله تعالى ورسوله قبل أن يكون قانوناً او عرفاً.
فعليه.. وقف الجميع وقفة رجل واحد مع قرارات جلالة الملك حفظه الله بعد أن بلغ السيل الزُّبَى ولم يبق من قوس الصبر مَنزِع، وأقيمت الحجة على من ادعى من خلال العفو الملكي طوال عشر سنوات مضت.
الشكر والثناء الى أولئك العاملين في وزارة الداخلية الذين يسهرون على حفظ الأمن وحماية الآمنين ونجدة المستغيثين وردع المتجاوزين ووقْف هذه الفوضى، كما نناشد الجميع الحذر والتزام أقصى مقتضيات الحذر والانتباه من الذين يريدون توسيع المواجهات لتكون مناطقية أوعرقية أو طائفية، فهذا وطن الجميع بلا استثناء، والكل مسؤول عن حفظ الأمن واستقرار الأوضاع ورأب الصدع.
اللهم احفظ البحرين من شر الفتن وأنعِم على أهلها جميعاً بنعمة الأمن والأمان.
ولن تبقى هذه النعمة إلا بالتقرب إلى الله تعالى والابتعاد عما نهى عنه، عندها فقط يكون سبحانه كفيلنا وولينا وحافظنا.