العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

زوجتي عاشقة الدراما!!

آه لو كنت أعرف ذلك الإنسان الذي ملأ بيوتنا بالمسلسلات الدرامية وجعل لها قنوات خاصة لفعلت به ما لايُفعل!
لقد أصبحت زوجتي مدمنة للمسلسلات! نعم مدمنة! وبجميع اللهجات واللغات، فهي تتابع في فترة ما بعد العصر مسلسلاً تركياً مدبلجاً، وعقب المغرب تتابع مسلسلاً سورياً تترقبه قبل موعده بربع ساعة، ثم تقضي سهرتها أمام مسلسل مصري حتى ينتهي، وبين هذا وذاك تمضي وقتاً ممتعا بالنسبة لها مع الدراما الخليجية.
والويل كل الويل إنْ قاطع تركيزها ولد يريد طعاماً أو زوجاً يسأل عن شيء يحتاجه، أو حتى يطلب منها أن تلتفت إليه ليكلمها في أمر ما، فساعتها لن ترى إلا الشرر يتطاير من عينيها، ثم يتبعه بعد انتهاء الحلقة ما لذ وطاب من الصراخ والكلام العجيب، جزاءً وفاقاً على الكلمة التي فاتتها من حوار البطل مع البطلة، أو ما يحتمل ضياعه منها من أحداث المسلسل.
وكم من المشاوير المهمة التي ألغيناها لأنها تصادفت مع حلقة مهمة أو نهاية مسلسل ظلت تتابعه طوال شهر كامل، لأنها لاتستطيع - حسب زعمها - أن تضحي بالحلقة الأخيرة أو المهمة من المسلسل من أجل مشوار قد تذهب إليه فيما بعد، ونسيت سامحها الله أن الحلقة ستعاد هي الأخرى فيما بعد.
إنه بلاء شديد لايشعر به إلا من يعانيه، وهأنذا أعانيه بكل ما في المعاناة من معنى. أعانيه في انشغال زوجتي عني وعن أولادي، وأعانيه في تأخيرها لصلواتها والتزاماتها من أجل ما تتابع، وأعانيه في غياب القدوة عند أولادي، وأعانيه أكثر في غيابها عني لفترات وإنْ كانت تعيش معي تحت سقف بيت واحد.
أعلم أنك تسأل عن دوري كرجل البيت في وقْف هذه المهزلة أو وضع حد لها، والحق أنني حاولت مع زوجتي لتتخلى عن هذه العادة الذميمة حتى أوشكت حياتنا على الانفصال، لكنها لم تتنازل عن هذه الهواية إلا يسيراً.
وقد دخل الآن معها على الخط في الهواية نفسها ابنتنا الصغيرة التي لم تكن تحب هذه المسلسلات لكنها ارتبطت بها لِما تشعر به من فراغ في حياتها لغياب أمها عنها.
والعجيب أن زوجتي لم تمل رغم مرور سنوات على توجيه عينيها نحو التلفاز على الحال الذي ذكرت، حتى مللتها أنا ومللت تلفازها وحياتها وكل ما يمت لهذه الحياة الكئيبة بصلة.
أنا الآن مستعد لِما تشير به عليَّ من حلول حتى ولو كان الطلاق إحداها! لأنني سئمت الحياة مع زوجتي ولم يعد فيها ما يشجع على استكمالها، فبِمَ تنصحني؟

الرد
(حبك للشي يُعمِي ويُصِم) هكذا قالت العرب، وصدقت فيما قالت، فما أرى من أمر زوجتك إلا انصراف تام عن كل ما ومن يحاول منعها عما أحبت وأدمنت من مسلسلات.
ويخيَّل إليَّ أن زوجتك لاتعمل، وحتى لو كانت تعمل فهي تمتلك كماً لابأس به من الفراغ الوقتي والحياتي والذهني يتضح كثيراً من خلال الرسالة.
كما يتضح لي أنها ليست من أصحاب الهوايات ولا المشاركات الخارجية التي ربما كانت تأخذ بعض وقتها، كما يتراءى لي أن زوجتك من النوع الذي لايحب تحمل المسؤوليات ويتهرب منها حتى ولو كانت من صميم التزاماتها كالاهتمام بالزوج والأبناء والبيت وشئونه.
كما أحسب أنها من صويحبات الوازع الديني الضعيف الذي أثَّر على حياتها لدرجة أنها أهملت فرائض ربها قبل حقوق زوجها.
 ورغم تأخر صرختك وشعورك المتأخر بالمشكلة إلا أنني سأحاول معك علاجها، وقد بدأتُ بتوصيف حال الزوجة لأبدأ معك من أصل المشكلة وهي طبيعة الزوجة التي أدت كما ذكرت لكي تكون زوجة تلفزيونية بل مدمنة للشاشة الدرامية.
والحل يا صديقي لا صلح معه البتر الآن، لأن مرحلة البتر قد مرت منذ زمن، ولأن الأمر يستدعي الآن التدرج، وهو يتمثل في عدة أشياء لو أحسنت تنفيذها ستصل بك وزوجك بإذن الله إلى ما تُحمد عقباه.
أولاً: فور انتهاء ما تتابعه من حلقات لاتسمح لها بالبدء في متابعة جديد المسلسلات كلها ولكن يكفي من باب التدرج متابعة مسلسل واحد يُتَّفَق على موعده ونوعيته.
ثانياً: في حالة الاتفاق على ذلك، ابدأ بمساعدتها في ملء فراغ حياتها الذي سيزداد حتماً بعد التوقف عن شغله بالمسلسلات الكثيرة التي كانت تشاهدها، وذلك من خلال تفريغ نفسك أكثر للبيت والإكثار من الجلسات العائلية والطلعات الأسرية، وإشراكها في بعض المناشط المجتمعية التي تقدمها بعض الجمعيات النسائية والدعوية والخيرية وما أكثرها في البحرين.
ثالثاً: حاول أن تقوي عندها الوازع الديني لاسيما بالطرق غير المباشرة  حتى لاتمل الخطاب الوعظي المباشر وتكراره فيزداد نفورها منه.
رابعاً: كن أكثر إصراراً منها على تطهير أجواء بيتك من هذا التردي الفني الذي أضر ببيوتنا أكثر مما أصلح، فالبيت رجل كما يقولون وما صلحت البيوت إلا بصلاح رجالها وما فسدت إلا بفسادهم أو سكوتهم على الفساد، وهذا يتطلب منك اللين في موضع اللين والشدة في موضع الشدة لأن استمرار أحد الأمرين على الدوام مفسدة للبيوت.
خامساً وأخيراً: حاول أن تعزل أبناءك ما استطعت عن هوايات أمهم حتى ينصلح شأنها مع التلفاز وحتى لايكونوا نسخاً مكرورة من أمهم فتزداد التبعة عليك ويصعب حل المشكلة. ولاتنس الدعاء لهم ولزوجك بالهداية والصلاح، فهو خير معين لك على ما تريد.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb