ماتزال مسارات الأزمة المالية الاقتصادية العالمية تتناوشها التوقعات بين الحين والاخر، إذ تستمر المخاوف من إقالة الاقتصاد العالمي من عثرته وخاصة الاقتصاد الأمريكي قطب الرحى لمكايزنم الإنتاج العالمي؛ بشقيه الصناعي والزراعي، حتى تستقيم عجلاته على هدى الانتعاش عبر خطط التحفيز الموغلة في الفتور والتباطؤ. مع ذلك مايزال البنك المركزي الأمريكي على قناعة كاملة بأنه لم يستخدم كامل أداوته ببراعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حالة الركود الماثلة.
بهذ الخصوص، قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الأمريكي الاتحادي إن الانتعاش يسير بخطى أبطأ مما كان متوقعاً، وأن البنك المركزي الأمريكي مستعد لاتخاذ مزيد من الخطوات عند الحاجة لتحفيز الاقتصاد المتعثر، حسب ما نشرته وكالة رويترز مطلع هذا الأسبوع.
وقلل برنانكي من شأن مخاوف من أن أكبر اقتصاد في العالم قد ينزلق مرة أخرى إلى الركود، متوقعاً نمواً متواضعاً في النصف الثاني من هذا العام ونمواً بخطى أسرع في عام 2011.
لكنه قال «إذا اتضح أن تلك التوقعات مفرطة في التفاؤل فإن مجلس الاحتياطي الاتحادي ماتزال لديه أدوات كافية تمكنه من دعم النمو بشراء المزيد من الدَّين الحكومي أو خفض سعر الفائدة التي تدفع على فائض احتياطيات البنوك».
وأبلغ برنانكي مؤتمر مجلس الاحتياطي الاتحادي، المنعقد في جاكسون هول بولاية وايومنج، أن اللجنة «مستعدة لتقديم تيسيرات نقدية إضافية من خلال إجراءات غير تقليدية إذا ثبت أنها ضرورية خصوصا إذا ما حدث تدهور كبير في التوقعات».
وجاءت تعليقات برنانكي في كلمته أمام هذا المؤتمر السنوي لمحافظي البنوك المركزية من أرجاء العالم والذي يستضيفه مجلس الاحتياطي مع إعلان الحكومة الأمريكية أن معدل النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي كان أضعف من تقديراتها الأولية.
وأوضح أن البنك المركزي الأمريكي لم يقرر ما الذي قد يدفعه إلى تقديم تيسيرات إضافية، مضيفاً «عند هذا المنعطف لم تتفق اللجنة على معايير محددة أو مستويات تستلزم تدخلاً إضافياً».
وقال إن شراء البنك المركزي الأمريكي لأوراق مالية ذات آجال طويلة كان فاعلاً في خفض تكاليف الاقتراض، وإنه يعتقد أن فوائد شراء المزيد من الأصول عند الضرورة يفوق أية مثالب.
وأضاف بأن البدائل الأخرى مثل الالتزام بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة جداً لفترة أطول من توقعات السوق أو رفع مستويات التضخم المستهدفة من قبل الاحتياطي الاتحادي ستكون أقل فاعلية في المناخ الحالي.
وأكد برنانكي أن معدل البطالة المرتفع يبقى مصدر قلق لصانعي السياسة في البنك المركزي الأمريكي، وأنه واثق من الآن في أن انتعاش الاقتصاد الأمريكي لن يتوقف.
ويرى مستثمرون وخبراء اقتصاديون أن تعليقات برنانكي تشير إلى أنه يحبذ إجراءات تنطوي على تيسيرات نوعية بشكل أكبر.
وقلل برنانكي أيضاً من شأن أن زيادة في العجز التجاري تسببت في إبطاء نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من هذا العام، وقالت وزارة التجارة الأمريكية إن الاقتصاد الأمريكي نما بمعدل سنوي قدره 1.6% في الفترة من شهر أبريل إلى يونيو الماضيين معدلة بالخفض تقديرها الأولي البالغ 2.4% ومحتفظاً ببعض الأمل لقطاع المساكن الذي تحاصره المشاكل رغم مجموعة بيانات ضعيفة.
وفي وقت سابق قال برنانكي إن هبوط الأسعار وانخفاض فائدة القروض العقارية من شأنهما أن يدعما الطلب.