يشكل غياب القانون العقاري جملة من المهددات الأساسية والكابحة لتطور القطاع العقاري بمملكة البحرين منذ فترة طويلة إضافة إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على المنطقة برمتها، إذ ماتزال عمليات الترقب والحذر تسودان السوق العقاري في البلاد خاصة في الفترة الأخيرة من قبل المستثمرين في ظل الاستقرار النسبي الذي يسيطر على الوضع منذ فترة رغم الخسائر التي منيت بها بعض الشركات خاصة في المناطق السكنية والتجارية وغيرها من المناطق الأخرى.
الخبير العقاري سعد هلال السهلي، صاحب شركة (أوال) العقارية واحد من المستثمرين الذين أكدوا على استقرار السوق العقاري نافياً في الوقت ذاته عملية التعافي وانخفاض الأسعار خاصة في مناطق العقار السكني والصناعي الذي شهد استقراراً في الأسعار منذ عدة أشهر.
وقال هلال: بوصفنا مستثمرين ننتظر فترة الانتعاش التي من المؤكد أن تظهر عقب الاستقرار لأن الجميع في انتظار مرحلة الانتعاش، أما بالنسبة للعقار الاستثماري فقد انخفض في بعض المناطق نوعاً ما لايماثل الانخفاض الذي حدث في السابق، بمعنى أنه حدث انخفاض محدود في المناطق الاستثمارية المتعددة الأدوار أي مناطق الأبراج، وكان ذلك في بداية العام الحالي حتى هذه الأيام حيث توالي الانخفاض بصورة مستمرة وبطيئة لكنه انخفاض بسيط، أما العقار السكني والصناعي فلم يشهد انخفاضاً يُذكَر حتى اليوم، مشيراً إلى أن الأسعار أصبحت مستقرة وفي متناول يد المواطن حيث تُمَكِّنه من الشراء بأسعار مناسبة بالنسبة للأوضاع الاقتصادية عموماً.
وبين هلال أن الأزمة الاقتصادية ليست محلية أو إقليمية فقط إنما هي أزمة عالمية، متوقعاً أن يحدث انتعاش وتعاف بصورة ما للاقتصاد العالمي قريباً، وربما يكون لذلك تأثير أيضاً على الحالة الاقتصادية بالبلاد.
وتابع «إن الانتعاش المتوقع ليس انتعاش طفرة إنما هو انتعاش يبدأ ويتمرحل مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والمستوى المعيشي في البلاد، وهذا ما يحَسِّن بدوره الوضع العقاري، وليس هناك خوف دائم في حركة العقار مثلما في السلع الأخرى التي يتحكم فيها العرض والطلب بصورة بالغة، فالعقار لابد أن يعود للتعافي لأنه مطلوب في كل الأوقات، إنما تمر عليه أزمات ومن ثم يعاود الانتعاش».
وأردف قائلاً: «أيضاً من التأثيرات الإيجابية على السوق العقاري حركة التمويل المالي من البنوك والشركات المالية والذي يكمن في ضرورة تغيير نمط تحفظها الموصومة به الآن، وهذا يعني أن البدء في منح التمويل بشروط ميسرة سيكون له تأثير جيد على السوق، موضحاً أن التعميم الذي تعمل من خلاله البنوك ومصرف البحرين المركزي في رفض إعطاء التمويل للجهات العقارية سيضر بمستقبل الاستثمار بالبلاد، لأن هناك كثيراً من المشروعات العقارية الناجحة التي تحتاجها البلاد بصورة عامة والمواطن بصفة خاصة».
وحث هلال مؤسسات التمويل على النظر إلى المستقبل وعدم وضع القيود على التمويل خاصة على المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والعائد المربح دون التقيد بالنظرة السلبية لأوضاع السوق وفشل بعض الاستثمار العقاري، مطالباً بتكوين لجنة من البنوك ومؤسسات الدولة ورجال الأعمال لتقييم المشروعات الناجحة والمشروعات التي على وشك الانتهاء والمشروعات التي قطعت شوطاً والمشروعات التي يخطَّط لها، حتى تعود بالفائدة لصالح البلاد واقتصادها والمواطن.
ودعا هلال إلى تقديم دراسات جادة عن الوضع العقاري للوقوف على مشاكله وتقديم حلول عملية بعيداً عن التنظير والجدل القائم الآن والمستفحل والدائر في نزول وصعود أسعار العقار فقط دون رؤية صائبة تعالج أمراض القطاع، وذلك عبر لجان متخصصة تدرس أسباب انخفاض الأسعار والركود والانتعاش والوسائل التي يمكن بها إقالة عثرات العقار ومنحه دفعة للأمام، ويمكن الاستفادة من خبرات المكاتب العقارية في ذلك، وهى خبرات لايستهان بها.
وأشار هلال إلى أن خبرته الطويلة البالغة 32 عاماً عبر شركة (أوال) العقارية أتاحت له سعة التبصُّر في أمور العقار عن قرب خاصة حين الأزمات التي مرت بالشركة، وهنا للأسف لا أحد يسأل عن أسباب تدني سوق العقار لهذا المستوى المريع، حتى أن الوزير المختص لايهتم بالأمر، وكأن السوق العقاري بالكبير الذي لايمكن معه المتابعة والتدقيق في مشاكله التي وصل إليها، موضحاً أن مرور المسؤولين على أصحاب الاختصاص لعل وعسى أن يخرج بنتائج إيجابية ومجدية تصب لصالح تطوير قطاع العقار.
وحول الخسائر التي مُنِي بها القطاع العقاري، أوضح سعد السهلي أن الذين شيدوا بعض الأبراج وكانوا يتوقعون ربحية كبيرة فشلوا في الحصول الآن على تكاليف الإنشاء والتشييد، وهذا يعتبر خسارة للمباني متعددة الأدوار في السنوات الأخيرة لم تكن متوقعة، كما تطالبهم البنوك والشركات المالية الآن برد القروض وتضَيِّق الخناق عليهم، ولذا تعتبر خسائر ولكنها ليست قاتلة.
وعزا السهلي اهتزاز الثقة في السوق العقاري إلى دخول شركات الوساطة التي لعبت دوراً سلبياً في ذلك، وهذا لاينفي وجود المؤسسات ذات السمعة الطيبة لأنه في كل عمل وقطاع يوجد بعض الجادين والذين يفيدون الاقتصاد كون ذلك مهنتهم الأساسية، ولكن لايمكن تعميم مثل هذا الحديث على كل العقاريين، فبالعكس العقاريون كان لهم دور في تنشيط السوق والآن هم يطالبون بذلك ومستعدون لأنْ يساهموا بأية طريقة أخرى.
وأضاف «المشكلة الأساسية أن بعض المستثمرين لايستعينون بالعقاريين المعروفين بنزاهتهم، إنما تنطلي عليهم حيل بعض الوسطاء العقاريين عبر معسول الكلام مثل أي تاجر محتال، لذا لاتستطيع أن تثق فيه، فالمسؤولية تقع على المستثمرين أصحاب الشركات والبنوك الذين يلجأون إلى العقاريين لماذا لايبحثون عن المكاتب العقارية المعروفة والمسؤولة؟ وأيضاً تلعب البنوك دوراً سلبياً بطريقة تثمينها الفجة في العقارات، فالشركات التي تحتاج إلى التثمين تلجأ لأرخص وساطة، فالمثمَّن في الشروط التي يجب أن تتوفر فيه لكى يكون أساسا مثمَّن بالمستوى المطلوب.
وعن الدور المرجو من القانون العقاري الجديد، قال هلال إن كل العقاريين يطالبون بقانون عقاري واضح كما سبق أن طالبنا بالقانون وأجرينا عليه التعديلات وأضفنا عليه آراء جديدة توافي حاجة السوق، واجتمعنا مع الوزير المختص والمستشار القانوني ومن ثم رُفِع الأمر إلى مجلس الوزراء وحوله بدوره إلى مجلس النواب، وحتى تاريخ انتهاء دور الانعقاد لم يفعل النواب بخصوصه شيئاً لأنهم من وجهة نظري ليست لهم علاقة بالقانون العقاري، ولذا ألومهم صراحة لأنهم عطَّلوا القانون كونهم ليسوا أصحاب اختصاص، مؤكدا مطالبتهم بإجازة القانون الجديد بأسرع ما يمكن حتى ينظم العملية بين المستثمر والوسيط وحق الوسيط والمستثمر والمسؤولية والعقاب وكل ما يتعلق بمشاكل سوق العقار والمتطفلون على مزاولة المهنة وليس لهم علاقة بالسوق وخاصة الأجانب منهم، ونجدد مطالبتنا بتطهير السوق وإصدار قانون واضح يقضي على الدخلاء الذي يمارسون المهنة بدون ترخيص وبدون مقر.
وفي ختام تصريحه، أكد سعد هلال السهلي على أهمية صدور القانون العقاري الجديد لتنظيم أعمال القطاع العقاري وتنشيط السوق وذلك عبر المؤسسات المالية ورجال الأعمال والمصرف المركزي حتى تستقيم الأمور وتعود الأوضاع إلى نصابها.