من بعد عناء وسهاد
سلمت قصيدي
- في وجل – للنقاد
وجلست أنا بين يديهم
فغدت ترجف يدي مع أعضائي
مثل سمكة خارج ماء !
ويدق فؤادي لهفا
مابين الخوف وبين رجائي
❃ ❃ ❃
ألجمت فمي بلجام من خرس!
مقتصدا في النفس!
ورفعت إليهم بصري بوداد
فإذا بهم كالجلاد
شاخصة أبصارهم كالبرق
نظرة نقد داخل ورقي
وتليها أخرى نحوي، بل عنقي !!
نظرات متبادلة بينهم كالحساد
أين أنا ؟
في مجلس نقد،
أم في سجن بلادي !؟
❃ ❃ ❃
قال أحدهم
ـ يا للأسف
الموضوع يعاني من ضعف
والأفكار ركودا تشكو
وكذا تشكو قلة عمق
وترابط أفكارك فيها غلط
لا تأتي إلا من فكر كلوح
واضحة .... من غير وضوح!
❃ ❃ ❃
قال سواه:
ـ وهنا الوزن يعاني كسرا
قافية من راء
وتليها من قاف أخرى
وسلامتها تشكو بترا
فبرودتها داخل نفسي صارت حرا
وهناك جناس من غير قوام
وطباق من غير طباق !
فقصيدتك (العصماء) خناق
هل ترجو في آخرها طيب عناق؟
❃ ❃ ❃
قال كبيرهم :
ـ يا ( شاعر )،
إني حائر .....
أسلوبك رومنسي من طرف
وكلاسيكي من طرف آخر!
جد قد خالطه أدب ساخر !
وهنا تشبيه مقلوب
وكنايتك الأخرى ينقصها
بصق أو دوس تحت حوافر !!
وفصاحتك اللغوية بحر،
قد غرقت فيه كل خواطر!!
لا بأس عليك أخي ( الشاعر )،
شخصيتك الشعرية تنبئنا
أنك مسلوب من كل مشاعر!!!
❃ ❃ ❃
فخفضت أنا رأسي منكسرا
ثم طففت أقلب ورقي كالحائر
فإذا بي في جهدي
ألمح عنوان قصيدي
فتهلل وجهي وتسامى ببشائر!
فنهضت لأترك مجلسهم
وتركت ورائي سخريتهم
❃ ❃ ❃
فاغفر لهم يا غافر
ثم إليهم ملتفتا قلت :
ـ أيا سادة عذرا،
عنوان قصيدي ممنون
ولكم شاكر !
فرأوا، فإذا هو مسطور
يتلألأ عزا بإطار فاخر :
« المعنى في قلب الشاعر»!!
شعر : شير محمد