العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

«نقطة الإرتكاز »

إن البحث عن نقطة الإرتكاز في دائرة الأدب هو ما نراه في مضامين الأدب نفسه أو أشخاصهِ الأدباء فهم يحيطون باللغةِ والفن الغير مبتذل والبلاغة والنحو إحاطة السوار بالمعصم بل  ويمدون أنفسهم وغيرهم بزادٍ من المعرفة لولوج عوالم جديدة من الثقافة سواءً العربية أو الإسلامية وكذلك الثقافة الغربية .
ولكن ما يؤرق صفو البعض أنهم ليس لديهم الإحاطة باللغة أو البلاغة حتى فضول النحو فتراهم مجرد متذوقين ومحبين لمؤلفاتٍ أو لمقالاتٍ أدبية أو لكُتاب أدب، بل هم في تيه البحث عن المنبع الصافي له في صحراء التمدن، فهم أبناء القرية الواحدة المستظلين تحت سماء الأقمار الصناعية وتقارب الثقافات السوية والمعـوجة.
وإن ما أجده عائقاً في إتصالنا المباشر مع الأدب وبالأخص الإسلامي أننا لسنا على حبلٍ وثيق بالمفكرين والنقاد من الأدباء والمختصين به من جهة وعدم  إحتواء القارئ لمفردات وإسلوب الأدب الإسلامي من جهةٍ أخرى.
أخي إن مصادر المعارف ثمينة في عقول كُتابنا والمعلومات دسمةٌ وسمينة في بطون الكُتب ولكن هي تبحث عن منهجية البحث وقانون الإحتواء لتذليل الصعب فيها والتسهيل على المتلقي إستيعاباً لمداركها والبقاء ضمن مدار  أفلاكها من غير ضياعٍ للهمة أو تشتتٍ للفكر.
وإن اللغة وهي إحدى وسائل التعبير عن الفكر بل هي بوابة ومفتاح الأدب فكلما زدنا بها عناية أثمرت بأطيب ما لديها وأستظللنا بوارف ظلالها، بل هي تعتبر ثروةً قومية وطنية بل وإنسانية وجدير بنا الإهتمام  والرفع من شئنها وإن الفلاسفة والأُدباء هم أصحاب ثمارٍ لمواهب عقلية ووجدانية تخدم الباحث والمتذوق للتعمق باللغة، فكلما زاد الحرص عليها تحصيلاً وتوثيقاً كانت ثمارها أكثر تطوراً ونضجاً ولذلك يجب أن يلتزم المحب للأدب بما سبق ذكره ( فالذي يهوى ركوب البحر لا يُخشى عليه من الغرق ).
      وإننا نريد أن نربي في الإنسان كيفية التفاعل مع المعاني الدقيقة لدلالات البلاغة والأفكار العميقة التي تعزز اللغة وتكرم الأدب الإسلامي ليستمتع الإنسان المسلم وحتى المتلقي بروحٍ إنسانية تسمو فوق الإبتذال والتحجر ووفق رؤيةًٍ واضحةًٍ شفافة، فنستطيع أن نحولَ من الضعفِ والذلِ قوةً وعزة في جسدِ الأدبِ الإسلامي.
ونبغي أن نرقى بالعقل المسلم ليمتلك رغيف الحياة في الأدب ضمن دقيق التجارب الواسعةِ لغيره من مثقفي عالمه العربي والإسلامي فتصبح نظرته أكثر شمولاً وإتساعاً دون العناء والنظر من ثقب إبرة،وأن نجعلَ من السجايا والأخلاق سُرجاً على ظهرِ المسؤولية والغيرة لهذا الدين وأن نكون خير ممثلين له لنسلك سبيل الصواب.
وإن ما يزيد الأ ُلفة متعة أن يُحترم في صغير الأدب سخاءه الكبير وذوقه النقي السليم في تقديمه ما يفيد الأدب فنرقى بلهفته بتأده والعمل على تأصيل جودة طرحه وإنقاذه من عاهات التعصب والجهل فيكون في نزهةٍ ببستان الأدب وفق معايير الإسلام فنزرع ببستانهِ نسرين بصيرة وخزامى تحليل وغربلة وزنبق علو همة .
إننا جديرون ( يا أخي ) أن نصنع الأمم العظيمة بهذا الأدب فنصون الإنسان في آدميته  وأن نبتعد عن لجلج مارقيه فلسنا غنماً نساقُ لا تعلم لها مرعى إلا حيث يريد راعيها ولكن أن نساق طاقاتٍ تناطح القمم.
وأخيراً..
كان هشام بن عبد الملك ( أحول ) فخرج يوماً فلقي في طريقه ( أعور ) فأمر أن يضرب ويحبس، وقال: تشاءمت بك. فقال: إن الأعور يكون شؤمه على نفسه، وشؤم الأحول على غيره. ألا ترى أني استقبلتك، فلم يصبك شئ، وأنت استقبلتني فنالني منك سوء؟! سُر هشام من بلاغة الرجل الأعور، فخجل من نفسه، وأطلقه.
   أرأيت لقد أشرقت الغرفة من إبتسامتك
فهذه البلاغة وهذه اللغة التي تأسر بلفظٍ رشيق ومعناً دقيق، وإن كانت في حكايةٍ ضاحكه.
(( جميلة ))     

إعلانات

Developed By: Frecsoweb