العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

المنهج

عبدالفتاح سـمك
الحصاد

بدأ الطهطاوي وخير الدين وغيرهما بالمواءمة، وتعني لفت الأنظار إلى أهمية الإصلاح - الذي  يعني  عندهم الاعتصام  بالمنهج الرباني مع الانتهال من آليات العصر الجديدة التي أراها الله للناس – وتلاهما جيل تشرب هذه المعاني وعمل على تحقيقها في واقع الناس، ويمثل الإمام محمد عبده هذا الجيل من جانبيه النظري والعملي.
على الجانب النظري كانت كتاباته لترسيخ العقيدة، وفتاواه في مجابهة جمود الأفكار التي صاحبها أو أدى إليها عزوف عن التدبر والتفكر  وإعمال العقل والبصر، وهي مناشط يأتم من يعطلها كونها أوامر ربانية  تضمنها المنهج، فعمل على إحياء التراث وواجه الخرافة والأسن الذي أصاب العقول فصرقها عن الحركة، وشغلها بالتنازع، فأصاب الوهن جسد الأمة  وهي التي جبلت على الحركة، وكونت للقيادة والريادة، وأمرت بالاتحاد – وهذا هو مفهوم الخلافة الذي تشرئب إليه نفوس المسلمين في شكل رئاسة أو سلطنة فليس الشكل ما يؤبه له وإنما الاتحاد – والعالم الجديد الذي نترسم خطاه يسعى لتحقيق صورة  تلائمه للاتحاد لما يجنيه من ورائه من منافع.
وعلى الجانب العملي عمل الإمام على إصلاح الأزهر منارة العلم، وأقام الجمعيات الخيرية ودور العلاج التي تحقق التكافل والتراحم كون الناس جسدا واحدا يصاب كله إذا أصاب العطب أحد أعضائه.
لم يكن يرى الإمام حرجا في الاستفادة من الآخرين وترسم آليات العمل والنهوض أيا كان مصدرها، حيث التكريم لكل البشر في إطار المنهج الذي وضعه خالق البشر  وهو أخبر يهم :ألا يعلم من خلق؟.
ذلك النهج الذي اختطه الإمام يتسم بالفهم العميق لمقاصد الدين، والوعي الدقيق لمطالب الدنيا،والعهد الوثيق للاستخلاف في الأرض،  يتفق معه من يتفق، ويختلف معه أو مع بعضه من يختلف، لكن يناهضه نهج آخر في دينه رقة، وفي نفسه خقة، وفي هواه جنوح، أصابه الانبهار بالغرب إلى حد الافتتان، فاجتث جذوره،وكره حياته،  وألقى بنفسه  في عباب ليس فيه جبل يعصمه من الماء.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb