ترافق نشر الموقع الإلكتروني ويكيليكس الأسبوع الماضي مذكرة سرية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) تحذر من العواقب المحتملة إذا ما أصبح يُنظَر للولايات المتحدة الأمريكية على أنها دولة «تصدر الإرهاب» في تمكن تنظيم القاعدة من تجنيد مواطنين أمريكيين لتنفيذ هجمات «إرهابية» بالخارج، مع القلق الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام سفراء فرنسا المجتمعين في الأليزيه بخصوص خطر قيام «هلال الإرهاب» بدءاً من باكستان وصولاً إلى منطقة الساحل الأفريقي.
وتنتظم في العديد من مراكز الدراسات والأبحاث في الدول الغربية وبين الرؤساء والمسؤولين التنفيذيين تخوفات من تنظيمات المقاومة في عدد من البلدان الإسلامية، وإمكانية انتشار أنشطتها عبر الحدود، وتبحث الوثيقة التي نشرها موقع ويكيليكس، والمؤلفة من ثلاث صفحات ويرجع تاريخها إلى شهر فبراير الماضي، مدى إمكانية تأثير «الإرهابيين» المجندين في الولايات المتحدة على رغبة الحكومات الأخرى بشأن التعاون في «الحرب على الإرهاب».
وتحذر الوثيقة من أنه في حال جندت القاعدة مواطنين أمريكيين وشنوا هجمات في دول أخرى فإن ذلك يمكن أن يدفع حكومات تلك الدول إلى طلب معلومات خاصة لمواطنين أمريكيين، وقد تقلِّص تلك الدول تعاونها في «الحرب على الإرهاب» إذا رفضت الحكومة الأمريكية مطالبها.
ومصداقاً لذلك فقد أكدت صنعاء يوم الأحد الماضي رفضها أي تدخل أجنبي للمشاركة في الحرب على تنظيم القاعدة مؤكدة التعاون مع واشنطن على مستوى تبادل المعلومات فقط وقدرتها على التعامل لوحدها مع التنظيم المتطرف.
وقال مصدر مسؤول لموقع وزارة الدفاع اليمنية إن «اليمن لا يقبل أي تواجد عسكري أجنبي على أراضيه واليمن تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وقادرة على القيام بدورها في مكافحة الإرهاب وتحقق نجاحات في هذا المجال».
ونفى المصدر اليمني المسؤول كل التقارير التي اشارت الى تواجد قوات غربية على الاراضي اليمنية او مشاركتها في العمليات القتالية.
وقال «اننا نستغرب نشر مثل هذه المزاعم والافتراءات المختلقة التي لا اساس لها من الصحة في بعض وسائل الإعلام وبخاصة في الآونة الأخيرة تارة عن وجود جنود بريطانيين واخرى عن وصول قوات اميركية لمكافحة الارهاب في اليمن».
وكان مسؤول اميركي خبير في مكافحة الارهاب اكد الاربعاء لوكالة فرانس برس ان بلاده باتت اكثر قلقا حيال خطر تنظيم القاعدة في اليمن وتنوي مضاعفة الضغوط على العناصر الذين «باتوا يشكلون خطرا كبيرا» على حد قوله.
وقالت صحيفتا وول ستريت جرنال وواشنطن بوست في اليوم نفسه ان هذا الادراك لخطر القاعدة في اليمن قد يؤدي الى تكثيف عمليات السي آي ايه في البلاد بما في ذلك عبر هجمات طائرات بدون طيار.
وتقول الوثيقة «كنا في الأساس قلقين خشية أن تقوم القاعدة بتسريب عملاء لها إلى داخل الولايات المتحدة لشن هجمات إرهابية، لكن القاعدة قد تبحث على نحو متزايد عن أميركيين للقيام بعمليات في الخارج».
وأضافت أن المواطنين الأمريكيين يعدون عناصر ثمينة في نظر المنظمات الإرهابية، لأن رصدهم أصعب، فهم لاتبدو عليهم السحنة المألوفة للعربي المسلم ويمكنهم الاتصال بسهولة بالقادة من خلال إمكانيات استخدامهم «بلا قيود» للإنترنت والوسائل الأخرى.
لقد شكّل - على مر السنوات - نهج إدارة الرئيس جورج بوش الذي أثار غضب الرأي العام الأمريكي والعالمي بسبب سياساته الموصوفة بالعدوانية والأحادية، بالإضافة إلى مغامراته شديدة السلبية ومحاولاته لإعادة ملامح الشرق الأوسط، عبر سياسات الحرب على الإرهاب المزعومة، إسقاطاً لنظام طالبان في أفغانستان، وغزواً للعراق، سعياً لجلب تحول ديمقراطي في العالم العربي والإسلامي بصياغة جديدة للخارطة الإقليمية، لتكون النخب الحاكمة من أصدقاء أمريكا لتنهي عبر ذلك مصادر تهديد مصالحها، شكّل كل ذلك صورة ذهنية قاتمة وسلبية عن الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي وزيادة كبيرة في مصادر تهديد المصالح الأمريكية أكبر من ذي قبل.
إن التخوفات الراهنة لدى الغرب تقوم على أن قوى المقاومة «الإرهاب» أصبحت تصدر تجربتها بين شعوب أمريكا والدول الأوروبية، وقد اعتبر ساركوزي «أن كل التحليلات تؤكد أن قدرة القاعدة على شن هجمات مدمرة على الدول الغربية تقلصت منذ عام 2001»، لكن «في المقابل ازداد نفوذ القاعدة وأولئك الذين يدورون في فلكها في بعض الدول، من باكستان إلى مالي».
وقال ساركوزي «لايوجد اليوم أي تنسيق عَمَلاني بين المجموعات التي تنشط بين طرفي هلال الإرهاب هذا».
وأضاف «لكن إذا ما تدهور الوضع فإن الخطر سيكون كبيراً لظهور سلسلة متواصلة تربط القواعد الإرهابية في كويتا بباكستان والجنوب الأفغاني بتلك (القواعد) في اليمن والصومال والساحل».
وأكد الرئيس الفرنسي أن هناك قلقاً حقيقياً لجهة بناء «هلال الإرهاب».
وعلى نسق ذات تلك التخوفات فقد حذر خبراء يوم الجمعة الماضي من أن مئات المسلمين الذين أصبحوا «متطرفين» في سجون بريطانية، قد يطلقون «موجة جديدة» من الإرهاب الداخلي مع هجمات يصعب منعها.
وجاء في تقرير وضعه مركز (رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت) أن حوالي 800 من المتشددين الخطرين قد يخرجون من السجون في السنوات المقبلة بعد أن جندهم جهاديون في سجون تخضع لحراسة مشددة.
وهؤلاء السجناء غير المدربين جيداً قد يحاولون تنفيذ عمليات بمفردهم، في حين يبدو أن الإرهابيين لم يعودوا ينظمون هجمات منسقة على نطاق كبير بحسب نشرة المركز المتخصص في قضايا الدفاع والأمن.
وأضاف بأن على بريطانيا أن تخشى أكثر من أية دولة غربية هذا الإرهاب الداخلي، إذ إن كل الشروط متوافرة لتنفيذ مثل هذه العمليات في أية لحظة.
وقال التقرير الذي يحمل عنوان (الإرهاب: الموجة الجديدة) إن «التطرف الجهادي يتم بوتيرة سريعة جداً بحسب سلطات السجون».
وأضاف بأن حوالي 800 مسلم متطرف لم يدانوا بتنفيذ أعمال إرهابية قد ينخرطون مجدداً في المجتمع في السنوات الخمس أو العشر المقبلة.
ويعتبر المسؤولون عن السجون أن معتقلاً واحداً من كل عشرة معتقلين مسلمين سيصبح متطرفاً في سجون تخضع لحراسة مشددة.
ولم تتساءل هذه الدراسة عن أسباب تحولات أولئك المعتقلين إلى خانة «التطرف» كما تَدَّعي، خاصة وأن كل الممارسات الغربية تدل على أن ما يتم تنفيذه من سياسات تتعلق بالحرب المزعومة على الإرهاب أنتج غبناً عاماً، خاصة وأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت قد شكّلت نقطة تحول فاصلة في النظام الدولي، وأصبح إرهاب الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة هو المتحكم الوحيد في إدارة الصراع الدولي وتحديد أولويات التعاطي مع العالم الإسلامي.
ولقد برزت جراء تلك السياسات العديد من حركات الجهاد والمقاومة سعياً منها لوقف التدخل الأمريكي في البلدان الإسلامية ووضع حد للإرهاب الأمريكي.
ويشير تقرير مركز (رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت) إلى أن السبب الرئيسي وراء بروز أساليب جديدة لتنفيذ هجمات، هو ظهور قادة جدد في القاعدة مثل رجل الدين الأمريكي اليمني الأصل أنور العولقي الذي يخطط لمؤامرات تجد الأجهزة الأمنية صعوبة متزايدة في إحباطها.
والعولقي هو إمام ولد في الولايات المتحدة ويقيم في اليمن، وقد أعرب عن تأييده لقيام ضابط مسلم بإطلاق النار في قاعدة للجيش الأمريكي في تكساس في نوفمبر 2009، ولمحاولة نيجيري تفجير طائرة كانت متوجهة إلى ديترويت يوم عيد الميلاد الماضي.
وبحسب التقرير، فإن الناشطين الجدد الذين قد يستهدفون بريطانيا «سيتحركون بشكل منفرد ولن يكون لديهم التدريب والموارد اللازمة مما يزيد من صعوبة تحديد الشرطة وأجهزة الاستخبارات لأماكن تواجدهم».
وأضاف التقرير بأن «جميع الشروط متوافرة لشن سلسلة هجمات قد تنفذ في أية لحظة».
وكانت هجمات انتحارية قد استهدفت وسائل النقل العام في لندن في السابع من يوليو 2005 وأوقعت 52 قتيلاً، لكن تم افشال مخططات أخرى لتنفيذ هجمات.