العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

«كاشيرات بنده».. خطوة ليبرالية أم إسلامية؟

د. علي العمري
لعل وعسى

نحن مجتمع حائر في المواقف، رغم تطور وسائل المعرفة، وتجدد الخطاب الديني!
وواحدة من المواقف التي تدل على هذه الحيرة، ما جرى من قضية تعيين جملة من السعوديات في وظيفة (كاشير).
القضية من حيث ظاهرها ملتبسة، نتيجة لتلبس المجتمع بمفاهيم متجذرة، ومتجددة.
فالذي يفكر في سد الذرائع ونظرية المؤامرة، ادَّعى أن وراء الفكرة شخصاً ما، هو بالضرورة عندهم ليبرالي يسعى لانحلال المجتمع!
والذي يفكر في مستقبل المرأة يرى أنها الخطوة الأنضج لتصحيح مسيرتها، وإظهار قوتها في دفع عجلة التنمية والحضارة!
والذي يجر العربة هنا أو هناك بطبيعة الحال غير معروف على وجه الحقيقة، لكنه في وسط هذه الزوبعة، صار من الطبيعي جداً، أن يروج سوق أصحاب (النفيخات)! الذين يقولون: (قاطعوا)، أو (لاتقاطعوا)!
وللأسف إن الحقيقة والفكرة بدت واستمرت غامضة في هذه الأجواء!
كان الأولى بمسؤولي (بنده) أن يُعَرِّفوا المجتمع بفكرتهم، لأنه ليس من البطولة مصادمة تيارات واسعة في المجتمع، كما أنه كان الأولى بعقلاء (المجتمع) أن يستمعوا ويتأملوا في نظرات القائمين على الفكرة، ثم يحكموا.
إنني لم أشأ أن أكون هنا أو هناك.
لقد قرأت وسمعت وحاورت فصيلاً من المانعين والخائفين من فعل هذه الخطوة مع مبرراتهم، والحديث كان مع العقلاء، وليس مع (النافخين)، ووجدت أن لهم مبررات وتساؤلات حقيقية وليست وهمية.
كما سمعت للمسؤولين المباشرين في (بنده)، وعرفت أنهم وضعوا شروطاً شرعية منضبطة، وخطوات عملية لتطبيق الفكرة قانونياً وأخلاقياً.
فقد حصلوا على موافقة وزارة العمل، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واختاروا لبيع (الكاشيرات) - مع التحفظ على التسمية - مساراً خاصاً بالعوائل فقط، مع حواجز كافية، مع مناسبة الوقت لطبيعة دورهن الإنساني والأسري في الفترة الصباحية فقط، هذا مع الانضباط باللباس الشرعي مع النقاب لمن أرادت.
وقد ساق القائمون على المشروع حالات لنساء يعِلْن بيوتاً، وأرامل يربين أولاداً، ليس لهن دخل يكفي لهن ولأولادهن كي يعيشوا حياة شريفة كريمة، تمنعهم من المنكر، وتبعدهم عن الهم والحَزن.
وبعد، فهذا وصف واقعي، وتطبيق عملي لحالة في المجتمع، قد يبدو من خلالها تخوُّف منطقي وحذر من تجاوزات، واستغلال لأبوابٍ يفكر أرباب الشر الصعود على أكتافها لرغائب أخرى! وقد تكون مساراً منضبطاً، وسداً لباب شر خفي، تستره العطالة والفراغ.
وإذا لم نقتنع بوجود عقلاء في المجتمع، وعلماء متبصرين، وجهات مراقبة، ومؤسسات ترجوا الخير، لدراسة مثل هذه الحالات، والوصول للحل المناسب، في هذا المجال أو في غيره، بالضوابط والقوانين الشرعية والاجتماعية، فلانكون قد خطونا أو رسمنا أو طوَّرنا ما يناسب حالنا، بما يرضي الله أولاً، وبما يحقق السعادة لأسر تبحث عن الحلال والكفاف.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb