بعد تجدد القصف الايراني للقرى والمناطق الحدودية في إقليم كردستان العراق، تصاعدت المطالب الكردية باتخاذ إجراءات حكومية حاسمة وموقف قوي لانهاء هذا القصف، فيما اقترح سياسيون أكراد أن يتم إيقاف النشاط الاقتصادي بين العراق وإيران ومقاطعة البضائع الإيرانية لحين إيقاف القصف، فيما رأى آخرون ضرورة تدخل المجتمع الدولي لحل هذه القضية.
إلى ذلك اقترح عضو في ائتلاف الكتل الكردستانية، وقف النشاطات الاقتصادية مع الجانب الإيراني خاصة الوقود، لحين إيقافه قصف المناطق الحدودية، منتقداً موقف الحكومة العراقية إزاء القصف. وقال النائب محمود عثمان: «إن موقف الحكومة العراقية بشأن القصف الإيراني للقرى الحدودية ضعيف جداً بالإضافة إلى تغافل الجانب الأمريكي عن هذه الاعتداءات». وأضاف: «أقترح أن نوقف النشاطات الاقتصادية مع الجانب الإيراني خاصة الوقود لحين إيقافه للقصف، أي أن يكون الوقود مقابل إيقاف القصف».
من جانبه عدّ نائب عن ائتلاف الكتل الكردستانية، أن القصف الإيراني الحدودي المتكرر يعد استخفافاً بالحكومة العراقية. وقال محما خليل: «إن القصف الإيراني المتكرر على قرى الإقليم يُظهِر أن طهران لاتحترم الحكومة العراقية ولا الدستور العراقي». وأضاف: «إن إيران لم تلتزم بالوعود التي قطعتها بوقف القصف الحدودي، فالاعتداءات المتكررة تبين مدى استخفاف الجانب الإيراني بالعراق» على حد قوله. وأوضح أن الأمم المتحدة والقوات الأمريكية فشلتا بشكل ذريع في حماية الأراضي العراقية من التدخلات الخارجية، وحمَّل الجامعة العربية المسؤولية أيضاً لأنها لم تبادر بحل المشكلة».
في حين اشار النائب عن قائمة التغيير الكردية بايزيد حسن إلى أن القصف الإيراني للقرى الحدودية داخل حدود إقليم كردستان يعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي وتجاوزاً على الأراضي العراقية. وقال: «إن هذا القصف إذا استمر فإننا سنلجأ إلى مجلس الأمن الدولي أو إلى استخدام الضغط على إيران عن طريق مقاطعة منتجاتها». وأضاف: «إن قصف المدافع الإيرانية كان متوقفاً لأكثر من شهر على سفوح جبال قنديل وعاد الاستقرار النسبي إلى هذه المنطقة، لكن الجيش الإيراني استأنف القصف مستخدماً الذريعة السابقة نفسها وهي وجود عناصر حزب الحياة والحرية الكردستاني (بيجاك)». وأوضح حسن أن القصف الإيراني والتركي المتكرر سببه مشاكل داخلية في الدولتين، ويكمن حلها بالحوار وليس عبر القوة العسكرية وتصدير المشاكل إلى العراق». وابدى استغرابه من استمرار إيران بالقصف خلال شهر رمضان، في حين إنها دولة إسلامية وكذلك العراق» بحسب تعبيره.
فيما دعا القيادي في التحالف الكردستاني عارف طيفور الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات صارمة لردع ما سماها الانتهاكات الإيرانية السافرة بحق الأكراد في إقليم كردستان. وقال: «نستنكر وندين بشدة الاعتداءات الإيرانية المشينة المتكررة على مناطق وقرى نواحي (سنكسر وزاراوه) الحدودية في إقليم كردستان والتي تعد خرقاً سافراً لجميع المواثيق والأعراف الدولية والتي تسيء إلى علاقة حسن الجوار، وقد تجلب الكارثة على أمن واستقرار البلدين الجارين واستنفاد مواردهما الاقتصادية عند استمرارها». ودعا إيران إلى التصرف بالحكمة ومنطق العقل، مستغرباً موقف الأمم المتحدة والحكومة الاتحادية (السلبي) حيال هذه الاعتداءات المتكررة والتي أدت إلى تهجير الآلاف من أهالي المناطق المنكوبة بسبب القصف العشوائي لها. وتابع طيفور: «نؤكد مطالبتنا للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمحافل الدولية كافة باتخاذ الإجراءات الصارمة لردع هذه الانتهاكات السافرة بحق شعبنا الكردي في إقليم كردستان، وكذلك نطالب الحكومة المركزية بالتدخل السريع لاحتواء الموقف بمنع الاعتداءات مستقبلاً وإغاثة المهجرين المتضررين بما يحتاجونه من المواد الغذائية والدعم المادي حفاظاً على سلامة ووحدة الشعب العراقي».
وتتعرض المناطق الحدودية العراقية في إقليم كردستان المتاخمة لإيران إلى القصف بالمدفعية الإيرانية بين فترة وأخرى، بدعوى مهاجمة معاقل حزب مجاهين خلق وحزب الحياة والحرية الكردستاني PJAK المعارض لإيران. وتزايدت أخيراً حدة القصف على المناطق الحدودية لإقليم كردستان، وهو ما أجبر الكثير من الأكراد على النزوح إلى مناطق أخرى بعيداً عن القصف الذي الحق أضراراً مادية جسيمة بالعديد من القرى.