العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

تناقضات عباس تحت مظلة عودة المفاوضات

 - محرر الشؤون الدولية
شكّلت التصريحات التي أدلى بها رئيس السلطة الفلسطينة محمود عباس من صنعاء الأسبوع الماضي فيما يتعلق بمواقف القوى والحركات الفلسطينية المعارضة للمفاوضات المباشرة والتي قال فيها «نحن نحترم الرأي والرأي الآخر.. ما دمنا في ساحة ديمقراطية»، تناقضاً كبيراً مع ما يحدث على أرض الواقع، فقبل هذا التصريح بيوم منعت قوات الأمن الفلسطينية انعقاد مؤتمر ضد المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني كان يُفترَض أن يُعقد في رام الله بالتزامن مع مؤتمر مماثل في غزة.
وقال شهود عيان، لوكالة فرانس برس، إن عشرات من أفراد الأمن الفلسطيني دخلوا قاعة البروتستانت في رام الله مع بدء أعمال المؤتمر الذي دعت إليه فصائل من منظمة التحرير ومستقلون، وأخذوا يهتفون بصوت عال تأييداً للرئيس الفلسطيني محمود عباس وهم يحملون صوره.
وكانت فصائل فلسطينية مختلفة منضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ومستقلون دعوا إلى مؤتمر يوم الأربعاء الماضي ضد المشاركة في المفاوضات المباشرة بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين التي دعت الولايات المتحدة الأمريكية لعقدها في الثاني من شهر سبتمر المقبل، بدون إعلان الكيان عن تجميد الاستيطان وبدون تحديد مرجعية للمفاوضات قبل انطلاقها.
وعلى الرغم من تحميل منظّمة المؤتمر السلطة الفلسطينية المسؤولية، فإن الناطق بلسان الأجهزة الأمنية أكد أن الشّرطة لم تتدخل في المؤتمر بل منعت (مسيرة غير قانونية) انطلقت في رام الله.
ووصف المؤتمرُ الوطني التمثيلي المناهض للمفاوضات المنعقد في غزة إقدام الأجهزة الأمنية في رام الله على قمع المؤتمر ومنع عقده بأنها ضربة خطيرة لجهد الوطنيين المخلصين والمعبرين عن قطاعات شعبية واسعة رافضة للمفاوضات وفقًا للشروط الصهيونية والأمريكية.
وأضاف بيان المؤتمر أن هذه الخطوة «القمعية إمعانٌ بالتراجع عن المكتسبات الديمقراطية وعودة لعقلية القمع والتسلط وتكميم الأفواه التي ترفضها كافة قطاعات شعبنا».
وأوضح أن منع حرية الرأي والتعبير والاجتماع يشكل في الوقت نفسه انتهاكاً خطيراً للقانون الأساسي الفلسطيني وللتقاليد الوطنية الفلسطينية.
وقرّر الرئيس محمود عباس الأربعاء الماضي تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات ما جرى في نادي البروتستنت برام الله وسط الضفة الغربية من تشويش وتخريب مؤتمر وطني ضد المفاوضات مع الاحتلال.
وأبدى عباس وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية (وفا) اهتمامه الفوري بحالة الفوضى التي سادت في الاجتماع على خلفية النقاش حول المفاوضات.
ودانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة هذا الموقف من قبل قوات الأمن الفلسطينية، وشجب عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس ومقره دمشق بشدة في بيان ما وصفه بـ»الاعتداء الوحشي الذي نفذته قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في رام ‏الله بحق ممثلي القوى الوطنية والشخصيات المستقلة الرافضة لاستئناف المفاوضات».
واعتبر الرشق في بيانه أن «ليس فقط كل من يحمل السلاح ضد الاحتلال في الضفة الغربية ملاحق ومستهدف من قبل قوات عباس فياض، وإنما كل من يحمل موقفاً رافضاً لسياسة التنازلات والتفريط التي تنتهجها سلطة رام الله تجاه القضية الوطنية».
وأكد الرشق أن الشعب الفلسطيني لن «يقف مكتوف ‏الأيدي وهو يرى فئة معزولة وطنياً تسعى إلى تصفية قضيته وتبديد حقوقه الوطنية»، مشيراً إلى أن «الفاعليات تنطلق داخل وخارج الوطن للإعلان عن رفض شعبنا للمفاوضات والتأكيد على أن نتائج هذه المفاوضات المهينة لن تلزم شعبنا بشيء».
واعتبر الرشق أن «عباس وفياض وطاقمهما لايمثلون سوى أنفسهم في أية مفاوضات أو تحركات سياسية وأنهم أقلية معزولة تحاول تزييف إرادة شعبنا».
وقال شهود إن منظمي المؤتمر لم يستطيعوا إطلاق فعالياته بسبب الفوضى التي أثارها عشرات الشبان الذين منعوا أيضاً أعضاء المؤتمر من التحدث في مؤتمر صحافي خارج القاعة.
وقال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبدالرحيم ملوح لوكالة فرانس برس «إن العشرات الذين دخلوا القاعة أزالوا اللافتات واطلقوا شتائم ضد المشاركين في المؤتمر واعتقلوا بعضاً منهم».
وقال ملوح «هذا تصرف خاطىء ولايمكن القبول به».
وكانت فصائل فلسطينية، ومنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية وحزب الشعب الفلسطيني، أعلنت رفضها لما أعلنته القيادة الفلسطينية بقبول المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني.
وتطالب هذه الفصائل، وكذلك شخصيات مستقلة، بإعلان الكيان الصهيوني المسبق عن تجميد الاستيطان وكذلك الاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية في أية مفاوضات مباشرة مع الكيان.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb