أيهما يستحق الشفقة؟!
لنعترف أن المعارضة كانت شديدة الذكاء منذ البداية وحرصت على أن لاتضع البيض كله في سلة واحدة! واستطاعت أن توجِد مظلة إعلامية وأخرى حقوقية تبرر لها أعمالها الإرهابية منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها شرار الإرهاب يلهب جسد الوطن.
أما المظلة الإعلامية فلاتخفى على أحد، فالجميع يعرف الجريدة التي تنطق باسمها وتغطي جل أحداثها بدءاً من القذاة إلى الجذع، وقد كتب كثيرون قبلي عنها، البعض صرح باسمها والبعض الآخر لمَّح مما لايدع مجالاً للشك بأن الجميع بات يعرف أنها الناطق الرسمي للمعارضة!
أما المظلة الحقوقية فتتمثل في بعض الجمعيات الحقوقية التي تتبنى مواقف مزدوجة وتغطي على الأعمال الإرهابية لهذه المعارضة تحت مسمى (حقوق الإنسان)، وتركز بشكل لايختلف عليه اثنان على (إرهابيي) المعارضة الموقوفين وتحاول جاهدة تصويرهم (كضحايا) وإفراز لواقع النظام بالبلد، وتعتبر تطبيق القوانين عليهم (انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان!) وأن ممارساتهم لاتعدو كونها احتجاجاً لايرقى إلى الإرهاب! في الوقت الذي لم تتطرق فيه قط إلى ضحايا هؤلاء الإرهابيين من نساء وأطفال مروَّعين حبيسي البيوت خشية شظية تتطاير يمنة أو يسرة أو حتى مولتوف يفقدهم أرواحهم (المسترخَصة) من قبل من تدافع عنهم هذه المنظمات!
أزهق الإرهاب بالبلد بدم بادر أرواحاً وحاول إزهاق أخرى بسبق إصرار وترَصُّد فلم تنبس هذه الجمعيات بكلمة حق تدين بها التعرض للأرواح أو حتى (دخيل الله) الممتلكات التي تُحرَق دونما إحساس بالمسؤولية، ولم تلتفت إلى حقوق المواطنين في العيش بسلام وأمان والتمتع بالممتلكات والمرافق العامة التي تأتي نار العنف والإرهاب عليها واحدة تلو الأخرى لتحيل العمار إلى دمار يبدو أنه يُعجِب مزاج هذه الجمعيات! لم تعد الصورة كما كانت في السابق فقد باتت اليوم أكثر وضوحاً ولم يعد الصواب خطأً ولم يعد الخطأ صواباً، وبات جلياً جداً أن الصورة التي تعرض على العيان صورة ناقصة لها جزء مكمل، فالصورة المكبرة (للإرهابي المسكين) الموقوف تُظهِر جسداً ملقى إلى جانبه يبكيه حوله من يبكيه، لنعلم بعدها من الذي يستحق الشفقة (الجاني) أو (المجني عليه)!


