سباق الإفطار
لا أرى مبرراً للسرعة الجنونية لبعض السائقين قبيل فترة الإفطار، مسببين بتهورهم حوادث مميتة وموقعين إصابات بليغة لغيرهم ولهم. والعذر أقبح من ذنب، الوصول إلى سفرة الإفطار قبل الأذان.
إذا كنا قوماً لانقدر قيمة الوقت ونهدرها ولسنا دقيقين في قياس الوقت اللازم لقضاء مشاورينا بحسب ظروف شوارعنا وزحمتها المقيتة، فذلك غير مبرر للاستهتار بحياتنا وحياة الآخرين. هذه الإشكالية المرورية تتكرر كل عام بحوادثها المؤسفة.
وتشير آخر إحصائية مرورية إلى ارتفاع معدل إصابات الحوادث المرورية منذ بداية رمضان بمعدل 10 حالات يومياً تتركز معظمها قبيل الإفطار. فيما رصدت الإدارة العامة للمرور أكثر من 12 ألف مخالفة في أول 12 يوماً من الشهر الفضيل، منها 248 مخالفة تجاوز للإشارة الحمراء، و349 مخالفة تجاوز للسرعة المحددة.
الاستعجال على الإفطار ليس وحده السبب، فالصائم قبل الإفطار بقليل يكون قد استهلك كل طاقته وأخذ معدل السكر لديه ينخفض مما يؤثر على تركيزه وردة فعله في الشارع.
وهنا نطرح سؤالاً ملحاً: هل تغيب هذه الأمور البسيطة عن عموم السائقين أم أنها لحظات غفلة واستهتار وسوء تقدير للوقت، أم هي الثقة الزائدة في التحكم بمقود السيارة وسرعة التصرف في حال وقوع الحادث؟
أعتقد أن كل هذه الأسباب والمشاعر تخالط السائق في تلك الأوقات التي تسيطر عليه فيها فكرة السباق مع الوقت للوصول والجلوس على سفرة الإفطار وبأي ثمن. إن الأمر بات يستدعي حملات إعلامية تلفزيونية وقت الإفطار وأخرى إلكترونية في الشوارع العامة تستهدف زرع وترسيخ الوازع الأمني المروري والحفاظ على الأمن والسلامة. وكل عام وأنتم بخير وسلامة.


