العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

أصحاب الأعمال يتجهون لمقاضاة هيئة تنظيم سوق العمل

يدقون ناقوس الخطر في «إلا لقمة العيش يا سوق العمل»
- عبدالله الطاهر
-١٢.jpg

طالب عدد من صغار التجار والمقاولين خلال ندوة أقامها أصحاب الأعمال الصغيرة المتوسطة بقاعة المغفور له سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة بجمعية الأطباء البحرينية يوم السبت الماضي، بإلغاء مبلغ الـ10 دنانير عن كل عامل أجنبي التي تفرضها هيئة تنظيم سوق العمل شهرياً.
وشهدت الندوة بدء حملة واسعة لجمع توقيعات على عريضة سترفع إلى القيادة السياسية في البلاد بعد عيد الفطر المبارك للمطالبة بوقف هذه الرسوم الشهرية، بالإضافة إلى عدد من القوانين المعمول بها من قبل هيئة تنظيم سوق العمل والتي تضرر منها بشكل خاص صغار التجار والمقاولين وأصحاب الأعمال الصغيرة.
كما شهد الندوة عدد مقدر من أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة الذين سارعوا بوضع توقيعاتهم على العريضة، كما تفاعلوا مع الندوة التي تحدث فيها كل من أمين عام جمعية العمل الإسلامي (أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ وأستاذ الاقتصاد بجامعة دلمون الأستاذ عيسى سيار.
كما طالب أصحاب الأعمال خلال الندوة التي جاءت تحت عنوان (إلا لقمة العيش يا سوق العمل) بتكثيف حملات التفتيش لترحيل العمالة السائبة المتواجدة في مملكة البحرين من البلاد، للقضاء على ظاهرة تأجير السجلات للأجانب ومحاسبة من يجلب عمالة أجنبية من الخارج بهدف بيع التأشيرات (الفري فيزا)، ووضع قوانين تنظم السوق كي تنصف أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وكانت لجنة أصحاب الأعمال قد أصدرت بياناً قبل الندوة أوضحت فيه أن هدفها هو تسليط الضوء على أوضاع أصحاب الأعمال الصغيرة المتوسطة، خاصة وأن الكثير منهم شارف على الإفلاس والانهيار لعدة أسباب أوجزتها في رسوم الهيئة التي تضرر منها الآلاف من أصحاب الأعمال ونتج عنها تصفية الكثير منهم لأعمالهم وإغلاق محلاتهم.
وأشارت اللجنة إلى أنها تهدف من وراء تنظيم مثل هذه الندوة إلى لفت انتباه المسؤولين إلى الخطر الذي يواجه أصحاب الأعمال ويهدد أرزاقهم، وتقرع جرس الإنذار بأنه في المستقبل القريب ستعلَن انهيارات كبرى لأصحاب الأعمال وإن تقرير مركز البحرين للمستثمرين خير دليل على هذه النبوءة، فقد أفاد بأن المئات من المؤسسات والشركات في البحرين أعلنت إفلاسها وقامت بتصفية أعمالها.
وتمت الإشارة خلال الندوة إلى أن هيئة تنظيم سوق العمل ضاق صدرها وامتنعت عن النظر إلى مطالب أصحاب الأعمال، في حين إن عدداً كبيراً من المقاولين وأصحاب الأعمال وصلوا لمرحلة الإفلاس بسبب تراكم الديون عليهم، إلى جانب دفع الضرائب، مطالبين بتعديل وتصحيح أوضاعهم من خلال إصدار قرارات حديثة تنظم وضع سوق العمل من أجل إنماء وتحسين المستوى الاقتصادي، مشددين على رفضهم لدفع الرسوم الشهرية البالغة 10 دنانير عن كل عامل، متمنين أن تنظر الجهات الرسمية في القوانين والرسوم الشهرية، مشيرين إلى أن مسألة تدريب وتوظيف العمالة الوطنية هي من اختصاص المؤسسات الحكومية، ولاتقع ضمن مسؤولية أصحاب الأعمال.
وقال مدير الندوة «إن عنوان المحاضرة يبدو غريباً على بعض الحضور، لكننا في اللجنة نراه عنواناً مناسباً يحاكي حال واقع أصحاب الأعمال الذين باتوا يقتاتون على الكفاف في ظل أزمة اقتصادية طاحنة عالمية من جهة، ومن جهة أخرى بسبب ركود اقتصادي محلي، من جهة ثالثة هيئة سوق عمل التي تتقاسم مع صاحب العمل قوت يومه وقوت عياله للأسف الشديد».
وأشار إلى أن العمالة الأجنبية تهيمن في الوقت الراهن الآن على سوق العمل وسوق الوظائف بحيث أصبح المواطن يكفكف يده ولايجد ما يسد به رمقه أحياناً.
وقال «إننا أمام قضية خطيرة وشائكة لم يتلفت إليها - وللأسف الشديد - المسؤولون ولم يعطوها حقها من الدراسة والاهتمام، بل على العكس أقيمت بعض المشروعات التي قوضت وضيقت من أرزاق الناس خاصة أصحاب الأعمال الذين أصبحوا اليوم ملاحَقين في أرزاقهم وبات المطلوب منهم أن يفْرغوا ما في جيوبهم لبعض المتنفذين».
ومن جانبه قال الشيخ محمد علي المحفوظ إذا كنّا لانستطيع أن نطبق العدل كاملاً فعلينا أن ننصف أصحاب الأعمال. مشيراً إلى أن غياب الانصاف منع حقوق كثير من الناس، وأشار إلى أن البحرين ستعيش في أزمات حادة إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.
كما طالب الشيخ المحفوظ، بإعادة النظر في القرارات التي تفرضها هيئة تنظيم سوق العمل على أصحاب الأعمال والمتعلقة بدفع الرسوم الشهرية، وأن يكون هناك تكاتف حقيقي بين جميع فئات المجتمع دون طائفية أو تمذهُب لحل المشاكل والعوائق الاقتصادية ذات المصلحة العامة من ناحية تخصصية وعلمية، دون خلط الأوراق بالملفات السياسية وتحويل مطالب أصحاب الأعمال لقضية سياسية.
ومن جهته قدم الاقتصادي عيسى سيار ورقة عنونها (إصلاح سوق العمل يحتاج إلى إصلاح)، أكد فيها أنه لاتوجد شراكة في هذا المجتمع، مطالباً في الوقت ذاته بتفعيل المادة رقم (20) من قانون إنشاء وتنظيم هيئة تنظيم سوق العمل الذي ينص على ضرورة تقييم أداء عمل الهيئة في فترة لاتتجاوز 3 سنوات.
وأوضح سيار أن القانون يوجب على الهيئة إجراء دراسة حول آثار الرسوم المفروضة، وما ألقته من تبعات على الشارع التجاري، إلا أن الهيئة لم تقم إلى الآن بإجراء الدراسة المنوه عنها.
وقال سيار «إن السنوات الأخيرة التي تلت تدشين وتفعيل هيئة تنظيم سوق العمل وصندوق العمل (تمكين) شهدت فيها السوق المحلية زيادة في أعداد العمالة الأجنبية وانخفاض نسبة البحرنة من 32% إلى 26%»، وذكر أن السبب في ذلك هو عدم رغبة العمالة البحرينية بالعمل في قطاع المنشآت.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb