كيف تبدأ مشروعك؟
المشروعات الشبابية.. عنوان لافت ومثير خاصة للخريجين الطموحين الذين يريدون عمل شيء جديد لاينتهي بهم بالضرورة إلى مكاتب الرقاد التي تقتل الإبداع وروح التطوير، ومجرد توجُّه الشباب إلى الفكرة نفسها يعتبر نقطة محورية كبداية لأي نجاح مبتغى في هذا الاتجاه، وحتى يكلَّل المشوار بالنجاح فإنه يحتاج إلى نوع خاص من الثقة، وليس أية ثقة، وإنما ثقة تتحدى الصعاب ولاتلين، ثقة تهوى المغامرة وتتحلى بالأمل والعمل، وإرادة فولاذية لاتسمح لليأس أن يقترب منها، وبشيء من الاستقراء لتجارب وقصص أصحاب المشروعات الناجحة كانت الثقة عاملاً رئيسياً في كل قصة نجاح!
ورغم تحمسنا لعامل الثقة لكنه وحده لايكفي بدون جملة من العوامل المساعدة وربما السابقة عليه في بعض الأحيان، وطبقاً لرأي كثير من الاقتصاديين فإن هناك مقومات لأي مشروع لا قيام له بدونها هي فكرة المشروع، ودراسة جدوى، والأهم هو الجديد الذي يقدمه المشروع، ثم بعد ذلك تأتي هيكلة المشروع، وهذه الهيكلة لها أربعة أرجل ليس لأي مشروع أن يعيش أو يتحرك بدونها كما يقول خبراء الاقتصاد وهي المال والإدارة والعمالة ومستلزمات المشروع وأدواته.
ويعتبر الهيكل والمقومات ضروريان للانتقال بالمشروع من مساحة الحلم إلى مساحة الواقع، وهى نقطة جوهرية خاصة إذا علمنا أن هناك ملايين من الناس الذين تراودهم في كل لحظة فكرة بدء أعمالهم الخاصة أو افتتاح مشروعات جديدة. ولكن من ينجح منهم في بدء عمل جديد لايتجاوز 10%، ليس ذلك فقط وإنما ما هو أبعد من ذلك أن نصف الـ10% يفشل خلال أربع سنوات من بدء النشاط، بسبب قلة رأس المال وغياب التمويل أو ضعف التخطيط، أو تراكم الديون أو عدم واقعية الفكرة.
وكثير من قصص النجاح في التراث البشري نجد أنها متشابهة في عدة سمات شملت حداثة الفكرة وروح المثابرة والعمل وصفات صاحب المشروع، ولعل حداثة الفكرة من السمات التي تجعل أي مشروع أو عمل قابلاً للحياة بشرط أن يكون قد جاء تلبية لاحتياج ما في مجتمع من المجتمعات، ويبحث الناس عنه في أحلامهم أو على الأرض ولايجدونه.
وحداثة الفكرة لاتعني في كثير من الأحيان عدم تواجدها لكن يمكن أن تكون موجودة لكن ليست على الصورة المثالية التي يرجوها الناس، وهذا ينطبق على أحلام الشباب في هذا الاتجاه كثيرة وليست قليلة، وكذلك التجارب الشبابية في هذا المجال ثرية لكنها بحاجة إلى إلقاء الضوء عليها والتعلم منها ونقل الخبرات عنها إلى الحالمين الذين لم يبدأوا بعد.


